الشعبي والمهنيون.. الوقوف في منتصف الطريق

تقرير: صلاح مختار

رغم أنهم لا يعرفون قادته، إلا القليل منهم، إلا أن تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود الاحتجاجات في البلاد يحظى بثقة النشطاء والمتظاهرين، للدرجة التي تجعلهم يقررون التظاهر بناء على توجيهاته. ورغم أن البعض يشكك في أبوة هؤلاء، إلا أن كثيراً من القوى السياسية تحاول أن تضع يدها عليهم وتحسبهم من جانبها. ولكن اللافت في الأمر رغم وجود نحو 100 حزب سياسي في السودان بين معارض وموالٍ للحكومة، لم يكن من بينها أي محرك رئيسي للشارع الذي اختاره تجمع المهنيين ليكون وسيلته في مناهضة الحكومة.

قيادة الشارع

ويقول المتحدث باسم تجمع المهنيين محمد يوسف المصطفى الذي يقود الاحتجاجات لفرانس برس، إن المشهد السوداني كان يفتقد سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً إلى قائد. وأضاف أن (القوى السياسية المفترض بها أن تقود الحراك منقسمة على نفسها بين معسكرين: قوى الإجماع، ونداء السودان، وبالتالي كانت الغالبية في السودان تبحث عن قائد) .موضحًا أن تجمع المهنيين قرَّر أن يكون مركز العمل وأن ينظم ما يقوله الناس ويضفي عليه معنى معيناً، لكن القائد هو الشعب.

انتماء المهنيين

فيما ظهر عدد كبير من القوى السياسية في الساحة التي تريد أبوة المتظاهرين تحت مسمى تجمع المهنيين، واحد من تلك الأحزاب كان المؤتمر الشعبي الذي أنكر بشدة في بداية الأمر علمه بالمهنيين، وما لبث أن انتقد طريقته في إدارة الأزمة، ولكنه عاد وأقر بانتماء تجمع المهنيين إليه وقال: نحن من مؤسسي تجمع المهنيين ونتفاعل مع كل الأحداث والمبادرات. وقال الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي السفير إدريس سليمان إنهم من قاموا بإنشاء تجمع المهنيين في بداياته إبان إستراتيجيتهم الدعاية لإسقاط الحكومة، وأضاف أنهم عندما اختاروا طريق الحوار انقطعت صلتهم العضوية به، لكن لديهم تواصل مع كافة القوى السياسية بما فيها تجمع المهنيين لتبادل الأفكار والآراء في القضايا الوطنية.

تقاطع المصالح

ولكن لتقاطع المصالح بين ما يدعو له تجمع المهنيين وبين الشعبي، استبعد الحاج خروج الشعبي من الحكومة في الوقت الحالي، وقال: لسنا مع (تقعد بس) أو (تسقط بس)، نحن مع (تُصلِح بس). فيما أقر  د. علي الحاج بوجود صراعات داخل حزبه، ونفى الخلاف مع الشيخ إبراهيم السنوسي مساعد رئيس الجمهورية، مقراً بوجود تباين في وجهات النظر بينهما في بعض الموضوعات، واعتبر الصراعات داخل الشعبي بأنها ظاهرة طبيعة.

الهدف واحد

ويرى بعض المراقبين أن تجمع المهنيين أن عدداً منهم تحالف مع قوى الإجماع الوطني، وبناء على هذا التحالف كوّن عدداً من الأجسام من بينها تجمع المهنيين، وقالوا لكن ما زال هنالك معارف في الضفة الأخرى، ويرون أن الاختلاف مع المهنيين في الرأي لا يفسد للود قضية وقالوا إن الجميع من حقهم العمل وفق قناعتهم الفكرية والسياسية واتخاذ ما يرونه من المناهج ما دامت سليمة، وكذلك ما يشاءون للتعبير عن مواقفهم السياسية والفكرية، وأضاف المراقبون أن هنالك معارف واتصالات وتبادل للأفكار والآراء ولكن لدينا منهج والإخوة في التجمع لديهم منهج وجميعنا يسعى للتغيير، وهو مهم جداً، كما أن الأمور لا يمكن أن تسير على ما كانت عليهن ولابد منه في البلاد، ولذا يعمل الكل وفقاً لمنهجه .

توسع المشاركة

ربما نظر البعض إلى تجمع المهنيين أنه يعمل بمعزل عن الأحزاب رغم تشكيك البعض في هذه الفرضية، إلا أنهم أقروا أن هنالك أكثر من تنظيم بدأ التفكير في الانضمام لهم في الشارع، وحتى القيادي بحزب المؤتمر الشعبي عمار السجاد فنَّد ما ذهب إليه بعض التصريحات، بأن قلة من الشيوعيين يحركون الاحتجاجات، مؤكداً أن نحو 260 من بين أكثر من 800 معتقل كانوا أبناء وبنات رموز في المؤتمر الوطني.

تحول مهني

فيما تحاول القوى السياسية إحداث نوع من التغيير في جسم المهنيين، حيث نفى عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة ـ فضل حجب اسمه ـ وجود نية لتحويل تجمع المهنيين إلى كيان سياسي. وقال: (ليس هناك تفكير في تحويل الكيان المهني لحزب سياسي أو كيان سياسي، خصوصاً أن لدينا العديد من المهنيين هم بالفعل أعضاء في أحزاب سياسية). ربما تلك يقطع الطريق أمام بعض القوى السياسية التي تريد أن تقطع الطريق أمام القوى السياسية التي تحاول وضع تجمع المهنيين تحت عباءتها.

مقالات ذات صلة

إغلاق