ضبط أسلحة بالخرطوم.. مَن المُستفيد؟

تقرير: صلاح مختار

نجحت قوات الدعم السريع في إحباط مُحاولة تخريبية تستهدف أمن واستقرار البلاد، كما ضَبطت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمُتفجِّرات الرقمية وعبوات وأحزمة ناسفة، فَضْلاً عن بطاقات وأختام وأزياء عسكرية داخل منزل بحي الطائف شرق الخرطوم، بجانب سيارات، كما ألقت القبض على عددٍ من المُتّهمين بموقع الحدث، وحذّرت قُوى سياسيّة من خلايا الدولة العميقة في إجهاض الثورة.

ساعة الصفر

ولأنّ ساعة الصفر كانت محسوبة باحترافية، فإنّ الإعلام الإلكتروني للدّعم السّريع، أكّد أنّ استخباراته كَانَت قد رصدت مَعلوماتٍ عَن نشاطٍ غريبٍ لأشخاصٍ بأحد المنازل بحي الطائف، حيث جرى تحديد المنزل وبعد التأكُّد، حدّدت القوة ساعة الصفر وداهمت المنزل ونجحت في السيطرة على المُتّهمين وضبطت بحوزتهم كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة، وكشفت المعلومات عن أنّهم كانوا بصدد تنفيذ مُخطّط إجرامي من شأنه زعزعة أمن البلاد واستقرارها في هذا الظرف الحرج.

عملية نوعية

وأكّد قائد فريق المُداهمة، جاهزية قوات الدعم السريع للقضاء على كل من تَسَوّلَ له نفسه المَساس بأمن وسلامة الوطن، بالتّنسيق مع القُوّات النظامية الأخرى، مُشيراً إلى أنّ هذه العمليّة النّوعية نفّذتها قوةٌ خاصّةٌ من الدعم السريع، لافتاً إلى أنّها ستكون رسالة قوية وواضحة لكل من يستهدف أمن وسلامة البلاد، مُؤكِّداً أنّهم سلّموا المُتّهمين إلى قسم الشرطة التي دَوّنَت ضدهم بلاغات تَمهيداً لمُحاكمتهم.

اللعب بالنار

وأكد محلل سياسي فضّل حجب اسمه لـ(الصيحة)، أنّه من السابق لأوانه اتّهام جهة ما بأنها وراء تلك الأسلحة، بيد أنّه لم يستبعد فرضية أن تكون من ورائها جهات لها أغراض بعدم وصول أي اتّفاقٍ بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، ولفت إلى أنّ التّباين في المواقف بين القُوى السِّياسيَّة خَاصّةً داخل قوى التحرير والتغيير سينعكس سلباً على الثورة، بجانب أنّها تغري القوى المُتربِّصة بأن تلعب بالنار.

احتمالات مفتوحة

وقال المصدر، إنّ كل الاحتمالات مفتوحة بشأن الذين يقفون وراء الحصول على الأسلحة والذخائر، وأضاف أنّ الساحة السياسية مليئة بالكثير، مُوضِّحاً أنّ الحديث عن كتائب الظل وغيرها مُحاولة لصرف النظر عن مجموعات أُخرى تريد أن يكون لها دورٌ في المرحلة المُقبلة.

طريق الانقلاب

لكن الخبير العسكري الفريق محمد بشير سليمان في حديثه لـ(الصيحة)، أبعد شُبهة الاتهام لأيٍّ من الجهات السياسية، رغم أنه يرى أنّ الفراغ والخلافات يقود أية جهة بالعمل لاختطاف الثورة, وأرجع كذلك الحادث إلى التأخير في عدم تشكيل الحكومة المدنية حتى تتفرّغ القُوّات المُسلّحة والقُوّات النّظامية الأخرى إلى مهامها، وأشار في حديثه إلى الفراغ المَوجود الذي يُغري جِهات في مُحاولة لزعزعة الأمن والاستقرار، واعتبر ذلك خطراً على الثورة, ولم يستبعد ما قاله إن تلك الحالة تقود إلى انقلاب على الثورة، ورأى أنّه كل ما تأخّر إعلان تشكيل الحكومة أصبح خطراً على الثورة.

 فراغ سياسي

بينما رأي الخبير والمُحلِّل العسكري الفريق الركن إبراهيم الرشيد لـ(الصيحة)، أنّ كل الظروف الحالية تَقُود لأيِّ عملٍ بسبب السُّيولة السِّياسيَّة والتّأخُّر في إعلان الحكومة المدنية، الذي قاد إلى الفراغ السِّياسي والخلافات بين القوى السِّياسيَّة، واعتبر ضبط أسلحة داخل الخرطوم في الوقت الراهن مُؤشِّراً خَطيراً جداً لأنّه يقود لانفلات أمني.

دولة عميقة

ونوّه الرشيد إلى وجود الدولة العميقة وقوة كبيرة جداً ليست لديها مصلحة في الوصول إلى توافق أو اتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، إلى جانب أنّ قوى الحرية والتغيير ليست قادرة أن تفهم أنّه كل ما طال الانتظار في تشكيل حكومة مدنية، كلّما مكّن الدولة العميقة أن تعمل، وكان يُمكن لذلك قطع دابرها من الأسبوع الأول.

المربع الأول

وقال الرشيد: حتى الآن ما زلنا في المربع الأول, من الذي يحكم، ورأى أن الذين تمّ القبض عليهم جُزءٌ من عشرات المواقع التي تتآمر على الدّولة ولديها المَصلحة أن لا تتم خطوة إلى الأمام لاستقرار الدّولة، بالتّالي ترى هذا هو الوضع المناسب للانقضاض عليه.

استفزاز الجيش

وقال الرشيد، إنّ الاستفزاز الذي تتعرّض له القوات المسلحة وقادتها يقود إلى انتهاز فرصة لأيِّ شخصٍ مُتآمرٍ لإيجاد وقت مُناسب للانقضاض على الدولة, وأكّد أنّ عدم استقرار الدولة يغري أيِّ شخصٍ أن يجد الوقت المُناسب الذي يخرج فيه، وانتقد بشدة الذين يدعون إلى عودة القُوّات المُسلّحة إلى ثكناتها، وقال: مَن الذي يَحرس الثورة والشوارع والمُواطنين؟ وأضاف بالقول: (هؤلاء لم يعوا أنّ الصراع على السلطة وتكوين المجالس يقودهم إلى الغرق في شبر مويه، ولم يعرفوا أن الفيضان قادمٌ وسيقضي على الأخضر واليابس، طالما أصبحوا في هذه المُماحكة).

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock