تأجيل التوقيع

تحفّظات قوى التغيير "تشاور أم اعتراض"؟

تقرير: نجدة بشارة

ثم عادت الحياة إلى تفاصيل ما قبل الثورة،  ذات الغلاء، صفوف الوقود، الصرافات، المواصلات.. أزمات تنتج أزمات، وبات المواطن الذي خرج يومها يهتف ضد النظام السابق وأسقطه لأجل التغيير، يناضل مجدداً  ضد ذات المشكلات القديمة (معاشه، صحته تعليم أبنائه)، ولسان حاله يقول متى ستثمر ثورتنا تلك؟ والوقت هنا يمضي والمجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير يجلسان إلى ذات الطاولة منذ السادس من أبريل وينفضّون على أمل اكتمال الاتفاق، ورغم نجاحهما مؤخراً في اختراق الخلافات، وأصبحا (قاب قوسين أو أدنى) من الاحتفال بالتوقيع على وثيقة الاتفاق، ظهرت متاريس وعقبات جديدة بالوثيقة السياسية استدعت إرجاء التوقيع، وطلبت  الحرية والتغييرعلى إثرها مهلة لمزيد من  التشاور حول تلك النقاط، وليبرز التساؤل عن ما هي هذه النقاط الجديدة التي أُرجئ التوقيع بسببها؟ وما هي الاعتراضات وكيف سيتم تجاوزها؟

أسباب التأجيل

قال رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الفريق شمس الدين كباشي في تصريح لصحيفة سياسية،  إن الحرية والتغيير طلبت تأجيل اللقاء مع المجلس العسكري مساء السبت لمزيد من المشاورات مع الكتل المختلفة. وتابعك نحن وافقنا على اللقاء “إلا أننا أبلغنا بالتأجيل عقب وصولنا إلى مقر الاجتماعات في الزمان المحدد سابقاً.

وحسب محللي،ن فإن غموضاً يكتنف مصير التوقيع على وثيقة الاتفاق، فيما تشير متابعات إلى أن  القوى المختلفة بإعلان الحرية والتغيير دخلت في ماراثون اجتماعات منفصلة، لكل كتلة على حدة،  لدراسة الوثيقة تمهيداً لإبداء الرأي النهائي، وطلبت الجبهة الثورية في اجتماع منفصل مع مفوض الاتحاد الافريقي موسى فكي مهلة لما بعد الإثنين لدراسة الوثيقة النهائية للاتفاق والبت فيها، حسبما ذكر (نائب رئيس الجبهة جبريل إبراهيم) لمصدر إعلامي.

نقاط الاعتراض

وفي بيان سابق  للحرية والتغيير، أشار إلى أن  مسودة الإعلان الدستوري غير نهائية، وغير مطروحة للتوقيع النهائي بشكلها الحالي، ونبه إلى أن التجمع شرع في دراسة الوثيقة وإبداء عدد من الملاحظات المهمة بجانب الاعتراضات على بعض نقاطها، ومنح الوسطاء الطرفين فرصة لمهر الاتفاق والتوقيع بالأحرف الأولى، بيد أن المقترح جوبه بالرفض، وكان ينتظر إرجاء النقاط الخلافية بين الطرفين وحصرها في ورقة ومناقشتها لاحقاً والتوقيع بالأحرف الأولى على ما تم الاتفاق عليه، ونبه البيان إلى أن اجتماعات التفاوض مع المجلس ستنطلق بعد حسم نقاط الخلاف، دون تحديد سقف زمني،  ورغم أن وثيقة الاتفاق حوت ست نقاط، إلا أن  اللجان الفنية لم تنجح  في التوافق على صيغة موحدة لها، فتقرر نقلها إلى وفدي التفاوض من أجل النقاش حولها وحسم النقاط العالقة”.

نقاط للتشاور

من جهته، كشف القيادي بإعلان قوى الحرية والتغيير ورئيس المكتب السياسي بحزب الأمة، د. محمد المهدي حسن لـ(الصيحة) عن مشاورات تجري الآن بسبب عدة نقاط تستدعي مزيداً من التشاور مع الكتل المختلفة للقوى.

وقال: لدينا تحفظات حول هذه النقاط،  وتوقع تأجيل التوقيع لحين الاكتمال من المشاورات حولها، وحتى استلام رد من الجبهة الثورية التي تعكف الآن على دراسة الوثيقة بطلب منها ــ حسب قوله، وحصر المهدي النقاط  مثار الجدل بمسودة الاتفاق والتي يتم إخضاعها  للدراسة وسط مكونات قوى التغيير في أربع ملاحظات وتضمنت النقطة الأولى  تأجيل تشكيل المجلس التشريعي لفترة أقصاها ثلاثة أشهر مع تمسك قوى إعلان الحرية والتغيير بالنسب المتوافق عليها سابقاً، وطلب المجلس العسكري مراجعة هذه النسب، وقال المهدي إن هنالك تحفظاً من قبل قوى التغيير على الفترة الموضحة بالوثيقة هل تحدد فترة  من 45 يوماً إلى ثلاثة شهور أم تترك دون تحديد إلى حين اكتمال التوقيع على الاتفاق.

 وعن التشريع في فترة غياب المجلس هل سيكون ضمن اختصاصات مجلس الوزراء أم للمجلس السيادي أو لاعتماده بموافقة الشعب، ثم التعيين هل سيكون من حق المجلس السيادي العسكري تعيين الولاة، وهذا ما يطالب به العسكري، فيما الاتفاق بأن يعتمد المجلس العسكري السيادي فقط ولا يعين.

 موقف الشيوعي

وقال المهدي إن مواقف الحزب الشيوعي الرافضة خلقت تبايناً داخل كيان الحرية والتغيير ونادت الأغلبية بأهمية الجلوس مع الشيوعي لتليين مواقفه حتى لا يتم إقصاء أي كيان، وكان الحزب الشيوعي قد دق إسفين الرفض لوثيقة الاتفاق بين المجلس العسكري والحرية والتغيير، وذكر الحزب في تعميم صحفي سابق أن اللجنة المركزية  للحزب ناقشت الوثيقة وتوصلت إلى رفض ما جاء في مسودة الاتفاق ورأت بأنها لا تلبي التطلعات، وأوضحت أن الاتفاق أبقى في بنوده على كل القوانين المقيدة للحريات، وعلى دولة التمكين، وعلى جهاز الأمن، وأبقى على اتفاقات النظام السابق التي تمس السيادة الوطنية، بالإضافة إلى التراجع عن ما تم الاتفاق حوله في المجلس التشريعي ونسبة الـ67% لقوى الحرية التغيير.

لجنة التحقيق

وشكلت نقطة لجنة التحقيق مثار تشاور داخل  القوى بعد أن اتفق عليها مع المجلس العسكري “على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في مجزرة القيادة العامة في 3 يونيو/ وغيرها من الجرائم التي ارتكبت منذ 11 أبريل”، وقال إن الكيان يجري مشاورات بشأن الإبقاء أو تكوين لجنة جديدة، وأوضح أن هنالك ملاحظة تتعلق بطلب العسكري للحصانات فيما يرفض التغيير أن تكون هنالك حصانات للعسكري.

رد الجبهة الثورية

وأكد  د. محمد أن اكتمال التوقيع يتوقف على تلقي الحرية والتغيير الرد من الجبهة الثورية على الوثيقة، وقال إن الجبهة الثورية طلبت نسخة من الوثيقة للدراسة، وقال إنها تعكف الآن على مناقشتها، وقال إن هذه الإجراء يأتي لضمان مشاركة كل القوى المشاركة واستصحابها وعدم إقصاء أي كيان.

مقالات ذات صلة

إغلاق