د. عمر آدم قبله يكتب : مثاقفات حول شعر البداوة …

20يناير2022م 

الجراري “الشبيلي”

الشبيلي هو نوعٌ من الغناء يختلف عن الجراري المعروف في بوادي الزيادية والكبابيش والكواهلة، فالجراري له إلقاء صوتي وحركي مُختلف مصحوب بصفقة يد متقطعة أو ثقيلة ومُفرداته في الغالب مُفردات حماسة تمجِّد الفروسية والثراء ومراعي الإبل والسلاح وغير ذلك، ويغني في الغالب ظهراً تسبقه أغاني الشقلاب في الفترة الصباحية وتعقبه في الفترة المسائية. إذ ان سَيرة العريس والدُّخلة تتم ما بين العصر والمغرب ويسود فيها الشقلاب تماماً. ولذلك الجراري عند الزيادية منشط نهاري يمكن أن نسميه الجراري “العادي” أو الجراري “التقيل” وتصحبه دائماً الضجة والصخب ما بين ضرب السلاح و”جلد” السوط وأم “سقيردو” والسّكه (بتشديد السين وسكون الكاف) وقِطار الهجن والحصين، وتعج فيه الساحة بالصغار والكبار من أهل القرية أو الفريق وضيوفهم القادمين من مناطق بعيدة أو قرى مجاورة.

أما الشبيلي فيؤدّى في الغالب بعد العِشاء إلى منتصف الليل، ويتميّز بإيقاع خفيف وصفقة سريعة بالأيدي تستمر فترة ثم تنقطع أثناء “الكرير” والرقص. والذين يشاركون فيه هم في الغالب من فتيات وفتيان القرية والذين تربط بينهم أرحام أو علاقات جوار قوية. ولذلك يسوده الهدوء ويسهل فيه الاستماع، ويمكن أن تصفه بأنه يغلب عليه نفس الليل وصفاء المزاج والحضور المحدود.

الشبيلي أقرب الى نوع الأغاني التي كانت تؤديها أم بلينة السنوسي

زولاً سرب سربه * وخلى الجبيل غربه

ادوني لي شربه * خلى النشيل دربه

ويبدو انه “الشبيلي” غناء وافد من مناطق الجليدات شمال غرب أم كدادة ويوجد أيضاً في مناطق دار حَمر وربما دار كاجا. وتبث فيه بعض ضروب الغزل ورسائله على طريقة الحمريات

زارعنو في الخوي

جنجن خدارو ني

أو

منشغل الرادي * ساكت على الفاضي

لمحات “الطرادي” * في السيد الهادي

#الطرادات هو خشم بيت في قبيلة الحمر

وعلى طريقة الجليديات

هجينك اللّحو * علوقو رز ما قو

يا التيلفون ألو * جيب لي سلام النو

وعلى طريقة دار حامد

زارعنو في “الجبنه” * وخريفو عاجبنه

يا ربي تقربنا * لي دور حبايبنا

وقد تكون فيه رسائل هجاء أحياناً لكنها ناعمة نسبياً على طريقة

بسمعلي حسّ كوراك * فوق الجبال ديلاك

يا وليد فزيت وراك * خليت شريك لِباك

أو

زارعنو في اللقاد * وحَرّاسو ما رُقّاد

أصلو السمح شرّاد * أيل يلحقو الجواد

وأحياناً تكون هناك رسائل “مطاعنة” أو مكاواة لأخريات لزوجات البعض

على طريقة

فراره في إدينا * ما طق بي جنينه

راجل “المرا الشينة” * من فضلك كر لينا

أو

خشمك لبن حليب * وعجالو متاليب

بعد القمير دا يغيب * تبقالك مرفعيب

# مرفعيب = مرفعين

في الختام:

هذه مُحاولة للمساهمة في تركيز الضوء على بعض تداخلات التواصل الثقافي وإثراء المزاج التراثي عبر عمليات تهجين هادئة ومستمرة آمل أن تتبعها مساهمات من آخرين، أعلم أنهم أكثر إلماماً ومعايشةً للشبيلي وأغاني الشبيليات* وكل عام وهواة جمع التراث بخير.

سؤال:-

ما هي علاقة الجراري بأهلنا بني جرّار؟!؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى