رئيس حزب المؤتمر السوداني السابق إبراهيم الشيخ لـ(الصيحة)(2):

هذه هي (...) المعايير التي تم وضعها لاختيار الشخصيات المستقلة

صولات وجولات، سيناريوهات محتملة، عقبات تفاوض، وساطة، سقوط الشهداء، جرحي، اتهامات متبادلة، بين المجلس العسكري، وقوى الحرية والتغيير، أفرزها واقع مرير عقب السادس من أبريل، الذي انتهى بسقوط بنظام الإنقاذ ورئيسه البشير الذي دام قرابة الثلاثين عاماً، كل ذلك اعتلى المسرح السوداني، وأصبحنا نشاهد يومياً فواصلها التي ما زالت مستمرة، رغم اقتراب بشريات السلام، وتحقيق النصر الذي يلوح في الأفق، إلا أن جهات تسعى للسباحة عكس التيار، فتسيل الدماء منهمرة بين الفينة والأخرى، ويتساقط الشباب في ربوع سوداننا الحبيب، أملاً في تحقيق سودان معافى من الحروب والدماء التي أصبحت رخيصة بلا ثمن.

كانت السانحة أن تجلس (الصيحة) إلى الرئيس السابق لحزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ الداعم الرئيسي للثورة والثوار فإلى إفاداته.

الحلقة الثانية

حوار: أم سلمة العشا

تصوير: محمد نور محكر

*توصل أطراف التفاوض إلى اتفاق إطاري في أديس أبابا، هل سيتم دمجه في الوثيقة الدستورية؟

ما تم في الاتفاق الإطاري في اديس أبابا فتح أفقاً جديداً، وكل المطلوب الآن قبول واستصحاب ما تم التوصل إليه في المفاوضات التى تجري الآن، ودمج الوثيقة في الاتفاق السياسي، والإعلان الدستوري، وإتاحة الفرصة كافية لحاملي السلاح لمناقشة الإعلان الدستوري باستفاضة، ليقدموا اسهامات ويشاركوا في اختيار مجلس الوزراء، وفي أعضاء مجلس السيادة من خلال آلية واضحة لاتخاذ القرار.

تم التوافق على أنها تكون المجلس القيادي المركزي، ولكن حتى الآن لم تكتمل أركانه ولوائحه، ولم تعد حتى الآن آلية حاسمة لاتخاذ قرار يتراضى عليه الجميع.

*لماذا تم اختيارك للذهاب إلى أديس أبابا، ولحق بك عمر الدقير بعد أسبوعين ألم يكن وجودك كافياً في المفاوضات؟

ذهبت إلى أديس، لأن عمر الدقير كان مشغولاً بالتفاوض، باعتباره ممثل الحزب في لجنة التفاوض وممثل الحزب في نداء السودان، بالتالي تم تكليفي بحكم الصلة القديمة مع نداء السودان، وأنا أحد المؤسسين له في العام 2014 في أديس أبابا، حينما كنت رئيساً لحزب المؤتمر السوداني، وبالتالي جمعتنا علاقات مع المكونات المختلفة لنداء السودان والجبهة الثورية والآخرين، ومن هذا الباب قد تكون جاءت دعوتنا للصلة الممتدة.

*إبراهيم الشيخ شخصية مقبولة رغم جهارته، وانتقاداته، اللاذعة لقوات الدعم السريع ما هو السبب؟

في الحقيقة القول كثير، لكن تبقى الحقيقة ساطعة، وطالما أنا أعمل في السوق، بشكل أو بآخر بالتأكيد ستكون هنالك تقاطعات مع النظام وغيرها، والفرق بين التقاطعات الموضوعية التي ليس لك فيها خيارات، وبين علاقات حقيقية لتحقيق مكاسب، وأنا بكل فخر وإعزاز ليس لدي أي علاقة بالنظام، إن كان أسواق أم درمان أو غيرها.

*شيخ حسن الترابي، عندما سئل في أحد البرامج عن السلطة، قال نحن لم ندرس السلطة في المنهج، أنتم في نداء السودان، 90% منكم لم تكن السلطة لديكم في المنهج ماذا سيحدث لاحقاً؟

السلطة لا يمكن أن تكون منهجاً، وأي حزب سياسي طارح نفسه في الشارع العريض وللرأي العام ويتصدى لقضايا البلد، مفترض أن يكون ممتلكاً برنامج بديلاً لما هو سائد، وبما أن الحزب يمتلك برنامجاَ بديلاً يحل محل ما هو سائد هذا يعني أنه مؤهل، طالما أتيحت لك الفرصة للتقدم لحكم البلد، القضية بأكملها كيف تستطيع أن تقدم برنامجاً، بجانب الاستقامة، والايفاء بما تعِد وأنت في المعارضة، وتعلو وترتفع لقامة شعب السودان، وتطلعاته وآماله، وأحلامه، فالمسألة لا تتعلق بمنهج الترابي، وإنما يجب أن تكون دارساً للوضع الاقتصادي، ولك عدد من البرامج الاجتماعية وشكل العلاقات الخارجية، كيفية تحقيق مصالح البلد من خلال علاقاتك الخارجية والداخلية، لابد أن تكون هنالك رؤية شاملة لكل قضايا البلد.

*ما هي المعايير التي تم وضعها لاختيار الشخصيات المستقلة في الحكومة المدنية؟

معايير الكفاءة، الأهلية العلمية، والتي تبدأ من الشهادة، ثم الخبرة والاستقامة، بجانب عدم الاختلاط بالنظام السابق على أي مستوى من المستويات، والاستعداد للبذل والعطاء، لا توجد معايير أكثر من ذلك.

*هل نستطيع القول إنه تم اختيار أكثر من 50% من الشخصيات؟

المسألة خضعت لكثير من النقاشات، لكن حتى الآن لا يوجد تصور نهائي، لكن وردت أسماء وترشيحات من هنا وهناك، لكن لم يتم الاختيار بشكل قاطع لأي فرد من الأفراد وتمت تسميته، حتى وزير مجلس الوزراء يدور حوله جدل عميق هل هو حمدوك، هل هو بروفيسور منتصر، كذلك عمر الدقير كان موضوعاً في الصورة في مرحلة من المراحل، لكن لا يوجد قرار نهائي، كما أن الآلية المكلفة بالاختيار بها جدل.

*كيف تتكون الآلية؟

من قبل تمت تسمية آلية، من خمسة أشخاص، وهي تعبر عن الكيانات المكونة لقوى الحرية والتغيير، وتجمع الاتحاديين، نداء السودان، قوى الإجماع، تجمع المهنيين، المجتمع المدني، تيار الوسط، تم تمثيلها بشخص واحد فقط من كل كيان، وتم تقديم ترشيحات من الكيانات والكتل المختلفة، ومن ثم يكون الاختيار النهائي، مثلاً يتم اختيار (20) شخصاً للوزارات المختلفة، بجانب اختيار أفضل (5) أشخاص، لمجلس السيادة، هذه هي المعايير ولكنها خاضعة للنقاش والجدل، من خلال المجلس القيادي المركزي الذي لم يكتمل بشكله النهائي، ولم يحز على رضا كل الأطراف حتى الآن.

*ما هو رأيك في رفض عبد العزيز الحلو مقابلة وفد المجلس العسكري، وقوله بأنه لا يفاوض غير حكومة مدنية؟

عبد العزيز الحلو من وقت مبكر حسب علمي، تم الاتصال به من قبل تجمع المهنيين، وأرسل لهم خطاباً بأنه لن يفاوض إلا حكومة منتخبة، افتكر أنها الآلية المنوط بها بحث قضية السلام، حتى إنه ورد في الاتفاق السياسي، والإعلان الدستوري القادم نفسه، أن الحكومة التي تشكلها قوى الحرية والتغيير هي المعنية بملف السلام، ومجلس السيادة هو راع للسلام، وبالتالي هذه هي الآلية الرسمية وموقف عبد العزيز الحلو يتسق تماماً معها ومع ما جاء في مواثيق الحرية والتغيير، وما جاء في الاتفاقات التي أبرمت مع المجلس العسكري، لذلك من الأفضل أن يتم التفاوض مع الحكومة القادمة.

*وماذا عن الشهداء؟

هنالك لجان معنية بأمر الشهداء والجرحى، وهنالك متابعة لصيقة وزيارات لأسرهم، ولكنهم يستحقون أكثر، كما أن لجان المقاومة في كل حين تحتفي بأسرهم.

*هل صحيح ستكون هنالك وزارة باسم الشهداء؟

ليس صحيحاً، ولكن يمكن أن يتم تأسيس وعمل مفوضية باسمهم، ولكن ليس وزارة.

*لماذا.. هل الوزارة كبيرة على الشهداء؟

لا.. لا يوجد هنالك أكبر من الشهداء، ومن الممكن أن تشكل لهم منظمة، أفتكر أن المجموعات التي سقطت في الثورة، هم أحياء يمشون بيننا، والتزامنا تجاههم، وتجاه الثورة والبلد قائم، ونحن محتاجون أن نرعى أسرهم ونقف إلى جانبهم، وأن نظل لهم أوفياء، هذه مسألة أخلاقية يجب مراعاتها، ولابد لمؤسسات الحكم القادم مراعاتها، ولابد من تخليد أسمائهم في الشوارع، والمدارس وفي كل مكان، لابد أن تشهد صور الشهداء، كما يجب تسمية الميادين بأسمائهم، كنت أتمنى أن تتم تسمية الساحة الخضراء باسم ساحة الشهداء بدلاً عن تسميتها بساحة الحرية.

*ماذا عن تشكيل المجلس التشريعي في الفترة الانتقالية؟

كل ثورة وأُخرى نحن نتعلم من تجاربنا، أكتوبر وأبريل كان يمارس السيادة المجلس العسكري، الآن استقر الرأي على تشكيل مجلس تشريعي، لضمان مشاركة أوسع، حتى القوى السياسية بتركيبتها المختلفة، من أكتوبر 1964، وأبريل 1985، كان عدد الأحزاب محدوداً وعدد السكان أيضاً محدود، الآن عدد السكان كبير جداً، المجتمع المدني أوسع، التجمع المهني واسع، لذلك نحتاج لوعاء أوسع يكفي لإضافة كل المجموعات في صناعة القرار، للجهاز التنفيذي، بالتالي كان ابتداع فكرة الجهاز التشريعي على غير ما ساد في فترات سابقة، للفصل في السلطات المختلفة، جعل الجهاز التنفيذي والقضاء كل على حدة.

*تقرير لجنة أحداث فض الاعتصام كانت له ردة فعل مغايرة عما أتى به من قبل مجموعات واسعة من الشعب السوداني، ما هو تقييمك للتقرير؟

التقرير لم يكن مستقيماً، وأظهر خلاف ما يبطن، وبما نما لعلمي من معلومات أن المجلس العسكري غير راضٍ عن التقرير، التقرير كان فضيحة، ولو كنت مكان المجلس العسكري لأعفيت النائب العام ولجنته فوراً، لأنهم غير مستقيمين، وظنوا أنهم بهذه الطريقة خدموا المجلس العسكري، بل اساءوا إليه أكثر مما خدموه بهذا التقرير، كما أن المعلومات التي حواها التقرير لم تكن كافية، فيه إنكار لحالات الاغتصاب، والجثث التي تم انتشالها من النيل، وتم تصويرها كأنها قادمة من القمر، أفتكر أن التقرير لم يلتزم بالمعايير القانونية والأخلاقية، ولا بالصور التي راجت وملأت الدنيا بأكملها، كما أن هنالك كثيراً من الشواهد الدالة على من ارتكب مجزرة فض الاعتصام، ومكان اللجنة نفسها محتاجة كبير عناء لتصل إلى الجاني الذي ارتكب ذلك، الصور كانت معبرة، بجانب وجود مئات الشهود ممن نجوا هم أحياء يرزقون وأدلوا بشهاداتهم، والآن هنالك توثيق لهذه الشهادات من خلال اللجنة الأمنية لقوى الحرية والتغيير، ووجود سجلات مسجلة ومكتوبة للتاريخ حتى لا تسقط القضايا بالتقادم، هذا بجانب تشكيل لجنة مستقلة يكون يكون من خلالها اتاحة إجراء التحقيق وتقديم تقرير أفضل، كما أن توقيت إعلان نتائج التقرير غريب، كما أنني غير قادر وأفهم، في كل الوثائق والاتفاق السياسي، هنالك حديث بتشكيل لجنة مستقلة برعاية أفريقية مهمتها النهوض بالتحري والتحقيق في أحداث فض الاعتصام، التقرير كأنه لم يكن، ونحن في انتظار تشكيل الحكومة، وأول قرار يتم الإعلان عنه تشكيل لجنة التحقيق وثاني قرار تشكيل مفوضية السلام، وتشكيل مجلس الوزراء النيابة العامة والقضاء ينهض بمسؤولياته ويلحق بهؤلاء الجناة المغتصبين إلى أن يُقادوا إلى المشانق، ومن ثم ترتاح جثامين الشباب في مرقدهم سواء كانوا في الأرض أو البحر أو الجبال تم دفنهم، الإفلات من العقاب لا يمكن أن يتم في هذه المرة، ومرات كثيرة في تاريخ السودان تركنا الجناة يهربون، الآن يوجد إصرار وعزيمة ثورة شعبية لا يمكن تجاوزها، والضحك والاحتيال عليها.

*ماذا بشأن المحاولة الانقلابية..هل فعلاً هنالك انقلاب أم إنها دراما؟

الحيثيات التي تم تقديمها، مثل البيان من قبل هاشم عبد المطلب عيسى، هنالك مؤشرات بوجود الانقلاب، وهو لم يكن المرة الأولى، وبحسب ما أفادني به ياسر العطا قبل فترة أن هاشم عبد المطلب نفسه قام بانقلاب، وأن المجلس العسكري علم بما تم، ورغم ذلك تم الإبقاء عليه لتقديرات، أفتكر أنها خاطئة، وحسب علمي أن هاشم حركة إسلامية ملتزم، وهم موجودون معه في الجيش، ويعلمون تحركاته وانتماءه، عمل انقلاب سابق ورغم ذلك ظل متربعاً على سدة قيادة الجيش، وهذا خطأ وخطأ جسيم، وذكرنا كل ذلك للمجلس العسكري، وذكرنا لهم لو لم تتم تصفية أركان النظام السابق، ولم يتم تحرر الدولة فلا تستطيع أن تهنأ بحكم مستقر، لكن كأن في آذانهم صمم، لم يكن يسمعوا لنا.

*ما هي علاقة إبراهيم الشيخ بالجيش؟

ليست لدي علاقة محددة بالجيش، والعلاقة نفسها نتجت من حيثيات الاعتصام، تلقيت الاتصال من رئيس المجلس العسكري، عبد الفتاح البرهان، ليس لدي أي تفسير لماذا اختارني من دون الآخرين، التقيته في الاعتصام في صورة مشهودة للكافة، ثم التقيت به داخل القيادة البرية، ثم تحدثنا طويلاً عن المطلوب قبل الثورة أن تأخذ شكلها النهائي، ذكرت له نحن لا نقبل بابن عوف، وقوش وكمال عبد المعروف، ونرفض عناصر النظام السابق، ويجب أن تتحمل المسؤولية شأنها شأن البشير، كما أن الشعب لا يقبل غير الخلاص منهم جميعاً، والتقيته مرات كثيرة، وتحدثنا عن عمل إعلان سياسي يتعلق بالحرب والسلام، يعلن وقف إطلاق نار شاملاً، يتم إطلاق سراح الأسرى في وقت مبكر يفتح المسارات الإنسانية، يسقط حالات الإعدام، تحدثنا عنها، وأن يتم القبض على عناصر النظام، لكنهم جميعًا في المجلس العسكري تلكأوا ولم تكن لديهم الإرادة الكافية لاتخاذ قرار، وبسبب ذلك تباعدت المسافات، لبعدهم عن نبض الشارع، وتباعدنا حتى تمت احداث فض الاعتصام.

مقالات ذات صلة

إغلاق