البرلمان يناقش تطوُّرات وتفاصيل الاحتجاجات

وزير الدفاع في جلسة سرية والداخلية تورد أدق المعلومات

الخرطوم: محجوب عثمان

رغم أهمية ما كان سيناقشه البرلمان خلال جلسته المُعلنة أمس الاثنين، بتقديم تقريرين من وزيري الدفاع والداخلية حول الأحداث التي تعم البلاد حالياً، إلا أن حضور النواب كان ضعيفاً جداً لم يزد عن الـ 20% من عضوية المجلس البالغة نحو 500 عضو.. وكانت البداية بتقرير في جلسة مغلقة قدمه وزير الدولة بوزارة الدفاع الفـريق أول مراقب جوي ركن عصام الدين مبارك حبيب الله، قبل أن يقدم وزير الداخية بشارة جمعة أرور في جلسة مفتوحة أمام الإعلام، تقريراً عن أداء وزارة الداخلية عن الفترة من أبريل 2018 وحتى نهاية مارس الماضي.

على الرغم من أن وزير الداخلية الذي تم تعيينه مُؤخّراً ضمن حكومة الكفاءات، قدم بياناً عامراً بالمعلومات أمس عن الأوضاع الأمنية فيما يلي وزارته، إلا أنّ ذلك لم يَروِ ظمأ نواب البرلمان حول ما طُلب منه، إذ أنّ ما طلب من وزارة الداخلية بحسب نائب رئيس البرلمان د. بدرية سليمان كان بياناً مقتضباً عن الأحداث الأخيرة، حيث أوضحت في نهاية الجلسة أن الذي كان مطلوباً من وزارة الداخلية، أن تقدم بيان موقف عن الحَالة الحَاليّة التي تمر بها البلاد منذ ديسمبر الماضي وحتى اليوم، بيد أنّ الوزير قدّم تقريراً عامراً بالمعلومات، لكنه لم يستصحب ما كان مطلوباً من الوزارة إلا في بعض النقاط خلال صفحة واحدة.

في الجلسة المُغلقة، وبحسب مصادر تحدثت لـ(الصيحة)، فإن وزير الدولة بالدفاع، بدأ يتحدث عن الأوضاع الأمنية عموماً وتأثيرات المحيط الخارجي على الأوضاع في السودان بكل نقطة نظام أثارتها إحدى عضوات البرلمان أعادته للمطلوب عندما طالبت الوزير، التحدث عن الأوضاع الداخلية التي أصبحت تؤثر بشدة على البلاد.

وأكدت المصادر أن الوزير قلل من حجم التظاهرات التي انتظمت البلاد، وقال إن حجم المعتصمين حول القيادة العامة للقوات المسلحة يتراوح ما بين (8) إلى (9) آلاف متظاهر، لافتاً إلى أنّ القوات المسلحة تعاملت معهم بحكمة شديدة، وأنها قامت باستضافتهم لثلاثة أيام، معلناً انتهاء فترة الضيافة والاتجاه لفض الاعتصام اليوم.

ذات المصادر أكدت أن نواب البرلمان تداولوا حول بيان وزير الدفاع، وحذروا من مغبة انتهاج العنف في فض الاعتصام، مشيرين إلى أن ذلك قد يُخلِّف آثاراً وخيمة ويقود البلاد إلى منزلقات أخرى.

(7) قتلى وتظاهرات في (13) ولاية

وزير الداخلية تحدث في بيانه حول الأحداث بالأقام، معلناً استشهاد (7) مواطنين خلال يومي 6 و7 أبريل، وقال في بيانه: “في تطور مُفاجئ للأحداث، دعا تجمُّع المهنيين السودانيين وكوادر التنظيمات السياسية المعارضة والمجموعات الشبابية لمليونية 6 أبريل والتي انطلقت بموجبها (33) تظاهرة في مناطق مُتفرِّقة بولاية الخرطوم وتجمّع حوالي (10) آلاف مواطن  والاعتصام أمام مباني القيادة العامة للقوات المُسلّحة حتى اليوم، كما رُصدت تظاهرات مماثلة في ولايات (سنار، البحر الأحمر، كسلا، الجزيرة، الشمالية، نهر النيل، جنوب دارفور، وسط دارفور، شرق دارفور، غرب دارفور، شمال كردفان، والنيل الأبيض)، مبيناً أن الشهداء سقطوا أثناء تفريق المُتظاهرين، منهم (6) بولاية الخرطوم وواحد بولاية وسط دارفور، كاشفاً عن إصابة (15) مواطناً و(42) من أفراد القوات النظامية، مُعلناً أن السُّلطات ألقت القبض على (2496) متظاهراً.

حصيلة متكاملة

قال وزير الداخلية، إنّ جملة الأحداث التي شهدتها الولايات منذ اندلاع التظاهرات في منتصف ديسمبر الماضي بلغت (2,509) تظاهرات، وبلغ عدد المقبوضين (6,577) مُتظاهراً، مُبيِّناً أنّه تمّت مُحاكمة بعضهم وأُطلق سراح الآخرين بعد استكتابهم تعهُّدات، لافتاً إلى أنّ مضابط الشرطة سَجّلّت (422) بلاغاً، منها (39) بلاغ وفاة، بينهم (3) من منسوبي القوات النظامية، وإصابة (201) من المواطنين، كما أصيب (282) فرداً من منسوبي القوات النظامية جلّهم من قوات الشرطة، موضحاً أنّ الحصر المبدئي للأضرار الواقعة على المرافق العامة والممتلكات الخاصة بالولايات، أسفر عن تضرُّر (96) مرفقاً، منها الحكومي ودُور الأحزاب والمُجمّعات الخدمية، مُؤكِّداً أن من بينها (17) مرفقاً شرطياً ما بين الأقسام ونقاط بسط الأمن الشامل، وقطع أنّ جملة العربات المُتضرِّرة بلغت (203)، منها (51) مركبة خاصة و(47) مركبة حكومية و(105) مركبات شرطة.

كل الولايات

وبحسب بيان أكثر تفصيلاً، أوضح وزير الداخلية، أنّ التظاهرات منذ ديسمبر الماضي عمّت كل الولايات بنسب مُتفاوتة، مُوضِّحاً أنّ ولاية الخرطوم كانت الأكثر تَأثُّراً بالأحداث بعد أن خرجت منها (1,860) تظاهرة ،فيما خرجت (290) تظاهرة من ولاية الجزيرة و(40) تظاهرة في الشمالية و(48) تظاهرة في ولاية نهر النيل و(44) تظاهرة في ولاية سنار و(5) تظاهرات في كل من وسط دارفور وغرب دارفور و(49) تظاهرة في البحر الأحمر و(26) في القضارف و(46) بكسلا و(39) تظاهرة في ولاية النيل الأبيض و(3) تظاهرات خرجت في ولاية النيل الأزرق، بينما خرجت (28) تظاهرة بولاية شمال كردفان و(3) تظاهرات في ولاية جنوب كردفان و(8) في غرب كردفان وتظاهرتان في شمال دارفور و(9) تظاهرات في جنوب دارفور و(4) في ولاية شرق دارفور، مُشيراً الى أنّ الجملة بلغت (2,509) تظاهرات، لافتاً إلى أنّ ولاية الخرطوم شهدت (16) حالة وفاة، فيما شهدت الشمالية (3) حالات و(5) بنهر النيل و(7) في القضارف وواحدة في كسلا و(3) في النيل الأبيض وحالة بوسط دارفور.

إحالة

بيان وزير الداخلية حَفِلَ بالعديد من الإحصائيات حول الموقف الجنائي خلال العام الماضي لكن ذلك لم يكن مثار نقاش، باعتبار أنّ البيان تَجَاوَزَ خُطة رئيس الوزراء التي يجب أن تقدّم أولاً للبرلمان قبل أن يتم النظر في بيانات الأداء للوزارات، ذلك ما جعل د. بدرية سليمان تقترح أن يُحوّل البيان للجنة الأمن والدفاع بالبرلمان لمُناقشة مَا حَواه عن الأحداث الحالية دُونَ النظر في بقية المعلومات التي يتم النظر اليها في حينها، وقالت: “اقترح أن يُحال إلى لجنة الأمن والدفاع لمُناقشة ما وَرَدَ عن الاحتجاجات، لأنّ البيان كله لم يتحدث عن المطلوب، فنحن نتحدّث عن الاحتجاجات وما جاء بشأنها عن تدابير وما اتّخذته الوزارة تجاهها”.

مقالات ذات صلة

إغلاق