البحر الأحمر.. في انتظار جعل المستحيل ممكناً

تقرير: إيهاب محمد نصر

قرار المجلس العسكري الذي قضى بإعفاء ولاة الولايات وتكليف قادة المناطق العسكرية بإدارة شؤون الولاية حمل في ظاهره رغبة الجماهير المعتصمة الرافضة لأي وجود من اعتبروهم من إنتاج النظام القديم ووجودهم يعني عدم جدوى الثورة ونجاحها، لكن هناك تخوف فرض نفسه عن عدم قدرة هولاء القادة على إدارة شؤون ولاياتهم لعدة اعتبارات أهمها عدم إلمامهم بالقضايا الحقيقية في ولاياتهم لا سيما وأن أغلبهم ربما يكون جديداً على الولاية التي هو فيها والبحر الأحمر ليست استثناء من مشكلاتها المعقدة المتمثلة في قلة المياة وتذبذب الكهرباء، ومعروف عنها صيفها الحار ورطوبتها العالية التي لا تحتمل انقطاع مياه ولا كهرباء، بالإضافة إلى شهر رمضان المعظم الذي على الأبواب.

وقال الأستاذ بجامعة البحر الأحمر الدكتور أبوبكر بخيت (للصيحة) إن تكليف القيادات العسكرية  في هذا التوقيت أعتقد هو الأنسب، وذلك لعدم وجود خيارات بديلة، والدولة تشهد تغييرات واسعة، وأوضح أن معاش الناس هو الشغل الشاغل لعدم إنتكاسة رغبات التغيير، وهي رغبة شعبية طاغية، فيصبح التعقيد من المؤسسات المساعدة للوالي خاصة أنه خالي الذهن ليست له خلفية عن العمل السياسي والإدارة التنفيذية، وأشار إلى نوايا هذه المؤسسات وقال إنها مربط الفرس والتى يمكن أن تجهض كثيراً من المحاولات للإصلاح والتغيير، وتساءل بخيت عن من هم الذين لديهم الحق فى اللقاء بالوالي المكلف قيادات هذه المؤسسات بانتمائهم القديم؟ وهذا ما أخافه.

بينما أوضح الكاتب الصحفي والمحلل  عوض الباري محمد طه لـ(الصيحة) إن تكليف قادة المناطق العسكرية تم بمعيار واحد وهو ملء الفراغ سريعاً لضمان الأمن والاستقرار وتجنباً للانفلات الأمنية، وأشار إلى أنهم يمثلون الرتب الأعلى في القوات المسلحة بالولايات فهم من يحمون الثورة الآن لذلك لم يكن هنالك خيار غيرهم، فهم لديهم خبرة عسكرية أمنية يستطيعون بها تحقيق أولوية المرحلة الآن وهي تحقيق الأمن، وبناء على ذلك أنه لا ينتظر منهم طموحاً تنموياً أو سيراً إلى الأمام في أي ملف آخر سوى المحافظة على استمرار الخدمات على ضعفها في أغلب الولايات، والمحافظة على الاحتياجات الأساسية التي تتطلبها حياة المواطنين اليومية مثل إنسياب السلع الحيوية والخدمات.

وأكد الأمين العام للتخطيط الإستراتيجي بالولاية المهندس محمد بدوي محمد لـ(الصيحة) أنه بمقدور قادة المناطق العسكرية إدارة ملفات التنمية بالولايات وفق الخطط والبرامج للوزارات والمحليات التي تمت إجازتها من مجلس الوزراء والمجلس التشريعي السابق للعام 2019م عبر المديرين التنفيذيين للمحليات ومديري القطاعات بالوزارة والاستعانة بالخبراء في كافة المجالات، وألمح إلى ضرورة تفعيل قانون الطوارئ لحسم التلاعب والتهريب في سلعتي الدقيق والوقود.

لكن الناشط السياسي محمد كرار أحمد قال لـ(الصيحة) إن مؤسسة عسكرية لوحدها تدير ولاية مقبلة على برنامج عالمي إقليمي (بورتسودان عاصمة الثقافة العربية)، وفصل صيف على الأبواب ومشكلة المياه والكهرباء وشهر رمضان وما تعانيه الولاية من ضعف الخدمات شبه مستحيلة ما لم تستعن بكوادر مؤهلة (نضيفة) لمشاركتها في إدارة تلك الملفات.

 ولم يذهب القيادي بحزب الأمة القومي هشام أبو زينب بعيداً عن ما قاله محمد كرار، إذ قال أبو زينب لـ(الصيحة) إن قادة المناطق العسكرية لا يملكون القدرة لأن هذا العمل يحتاج إلى برامج ومؤسسية متوافق عليها من كل ألوان الطيف السياسي والمجتمع المدني عبر حكومة مدنية وتفعيل بند المحاسبة عن طريق آلية المراجع العام، وهذه كلها مؤسسات مدنية لا يد للعسكر فيها.

مقالات ذات صلة

إغلاق