البحر الأحمر.. صيد الجرافات.. سياسة الذراع الطويلة!

تقرير: إيهاب محمد نصر

قرار رئيس مجلس الوزراء، محمد طاهر إيلا بإيقاف الصيد بالجرافات، تباينت وجهات النظر حوله ما بين من يرى أنه قرار صائب سوف يحافظ على البيئة البحرية، وثروات البحر من النضوب، وكذلك يحفظ للأجيال القادمة حقها من الاستفادة من إمكانيات وموارد البحر.

 ومن يرى أن القرار غير مدروس، خاصة أن موارد البحر من الأسماك متجدّدة إذا لم تستفد منها استفادت منها جهات غيرك.

 وأوضح مدير محطة أبحاث أسماك البحر الأحمر السابق، الدكتور عبد الله ناصر، أن  الصید بالجرف أو الجر ھو إحدی الوسائل المعروفة لصید الأسماك المرتبطة معیشتھا وتواجدھا بقاع البحر الطیني في أغلب البحار.

 وأضاف: هناك علاقة کبیرة بصید ھذہ الأسماك ذات البیئة المختلفة تماماً والتي تكاد تكون شبه منعزلة عن بیئات تواجد الأسماك الاخرى، وأشار إلى أن البحر عموماً یختلف من بيئة المیاه العذبة.

وأوضح ناصر “للصيحة”، أن البیئة الثانیة المھمة لتواجد الأسماك  ھي بیئة الحشائش البحریة القریبة من الساحل، حیث توفر الحشائش والأعشاب البحریة بیئة مناسبة لمعیشة مجموعة من الأسماك کأسماك العربي والھبابر، وبعض أنواع أسماك البیاض. وأضاف: کلا البیئتين المذکورتين آنفاً تمثل جل الصید التقلیدي في ولایة البحر الأحمر.

 وأردف: البیئة الثالثة، ھي بیئة منطقة “المنجروف”، وھي منطقة  تعتمد علی أشجار “المنجروف” الموجودۃ، مكونة بیئة خصبة لوجود أنواع مُتعدّدة من الأسماك من ضمنھا بعض أسماك العربي وبعض أنواع الجمبري.

 بينما تعد البیئة الرابعة، بیئة أسماك المیاہ السطحیة، وھي بحسب ناصر، تعیش بھا الأسماك ذات الحرکة لمسافات کبیرة، مثل أسماك التونا، والبرکودا.

أما البیئة الخامسة، فھي أسماك الجرف، وقال إنها بیئة مختلفة تماماً عن البیئات الأربع الأولى.

 وأشار إلى أنها كًونت نتیجة الترسّب المتراکم للطمي من دخول میاہ الأمطار للسواحل الجنوبیة مسبّبة قاعاً به کمیات کبیرة من الطمي والرمال علی طول الساحل، مصطحبة معھا مغذیات ساعدت علی توفیر الغذاء الأول لمجموعة کبیرة من أنواع الأسماك، مثل المكرونه والصرع والبربوني والجمبري.

 وأوضح ناصر، أن  مناطق الجرف توجد في المنطقة الجنوبیة من البحر حول منطقة جزر “تلاتلا کبیر وصغیر”، وھي مناطق تقرب من  الساحل.

 وأشار إلى أن المساحة الكلیة لمناطق الجرف حوالي 800 کلم مربع، یقع جله حول جزر “تلاتلا” مع وجود حیز ضیق في خور جزیرۃ “مقرسم” شمالاً حول کلٍّ من “محمد قول” و”دنقناب” ولا تتعدی مساحتها 10 کلم مربع.

 وقال إن مناطق الجرف عموماً بها کمیة مقدّرة من أسماك تقدر بحوالي 4 إلی 5 آلاف طن سنویاً.

 ورأى ناصر أننا في السودان غير مستفیدین من ھذہ الكمیات الكبیرۃ من الأسماكن نسبة لعدم مقدرتنا علی صیدھا لعدم امتلاکنا وسائل صید كبيرة، وھي الجرافة.

 وأكد على ضرورة الاستفادة من صيد الجرف مع وضع  التدابیر الإداریة الكافیة مثل قفل وفتح مواسم الصيد في شھور معینة.

فيما قال أحد الذين كانوا من ضمن الأعضاء الذين وضعوا دراسات ولوائح الصيد بالجرف ــ فضل حجب اسمه ــ  إن قرار إيقاف الصيد الصناعي، أو ما يُعرف بالجرف القاعي، الذي اتخذه رئيس مجلس الوزراء رسالة لملامح سياسته للتعامل مع الولايات في الفترة القادمة، والتي يمكن أن نسميها سياسة الذراع الطويلة.

 والشاهد على ذلك أن موسم الجرف يبدأ في شهر أكتوبر وينتهي في مايو، ونحن الآن في مارس.

وأضاف: إذا رجعنا للقرار من الجوانب الفنية  والاقتصادية، فهو معيب، فقد ذكرنا سابقاً التوقيت، وثانياً، حيثيات القرار غير موضوعية، وقد ذكرنا ذلك كثيراً أن الجرف لا يؤثر على الصيد التقليدي.

بينما ترى مديرة محطة أبحاث أسماك البحر الأحمر، الدكتورة منى إبراهيم الماحي، أن الموارد البحرية الحية من نعم الله التي سخرها لعباده، لذلك يجب علينا الاستفادة منها واستغلالها بوعي دون تفريط ولا إفراط لاستدامتها للأجيال القادمة، إذا تم توطين النشاط كلياً.

 وقالت إن متوسط إنتاح الجرافة في الرحلة الواحدة والتي تستغرق أسبوعين حوالي 35 طناً، وأضافت  منى غنها  تؤيد  تماماً إيقاف الجرف لجهات أجنبية، ولكن أن يتم الاستغلال محلياً في حدود الاكتفاء الذاتي ومد الولايات بما يفيض عن حاجة السوق المحلي للأسماك ببورتسودان.

 رئيس اتحاد صيّادي البحر الأحمر، حسن منيب، قال:  “نحن كصيادين، ما عندنا فيه أي حاجة. وأضاف: كل الذي يأتي هو إيرادات دولة، ونحن لا نسأل الدولة لماذا استغنيتِ من إيراداتك”.

  وأضاف منيب (للصيحة)، أن الصيد بالجرف، ليس فيه أي مضرة، وهو مصرح به في العالم كله.

فيما اعتبر رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس ولاية البحر الأحمر التشريعي، عصام عبد الله العبيد، القرار سليماً 100%.

 وأوضح العبيد لـ(الصيحه) أن هناك قراراً من الأمم المتحدة في العام 2005، حثت فيه الدول الواقعة على الشواطئ بمنع استخدام الجرافات لضررها البالغ على الشعب المرجانية والحياة البحرية والأسماك.

لكن الأمين العام لجمعية حماية البيئة البحرية غسان السعودي، اختلف مع النائب عصام العبيد، حيث قال لـ(الصيحة): يجب أولاً أن نتفق على أن أي نشاط بشري لا ينضبط بقوانين وتشريعات، تكون النتائج كارثية.

 وأضاف: فيما يخص موضوع الجرافات، أعتقد أن هذا المورد المستهدف من قبل الصيد بالجرف، هو مورد متجدّد، وجدير بالحصاد الدوري حسب قوانين المواسم المجازة من قبل المصائد البحرية، ومعاهد ومحطات بحوث الأسماك المتخصصة.

وقال: نحن كجمعية لحماية البيئة البحرية، ندعو لإعادة النظر في هذا القرار، وتكوين لجنة من المتخصصين لتحديد الفوائد الاقتصادية والبيئية من الصيد بالجرف، كما تدرس اللجنة الطرق الفنية الفاعلة من أجل تقوية طرق المتابعة والرصد لعمليات الجرف.

مقالات ذات صلة

إغلاق