إيلا وهارون.. التحدّي القادم

أوجُه شبه بين الرجلين.. ومتابعة القرارات ميزة مشتركة

كاشا: على إيلا “فك الفرملة”.. وهارون ينتظره الكثير

قيادي بالوطني: إيلا سيُواجِه مقاومة.. والوطني سيظهَر على حقيقته

أجراه: جعفر باعو

تحوّل كبير شهدته البلاد خلال الأيام الماضية، بدأ هذا التحوّل من خطاب رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري الأسبوع الماضي وحل حكومة الوفاق الوطني، وإعلان الطوارئ في جميع ولايات السودان، أعقبه بأوامر الطوارئ التي شكلت تحولاً كبيراً في الشارع السوداني، وأسهمت بصورة كبيرة في تراجع الدولار مقابل الجنيه السوداني، بيد أن الخطوة المهمة التي صاحبت تلك القرارات كانت في تكليف والي الجزيرة السابق محمد طاهر إيلا برئاسة الوزراء ثم أعقبه قرار إعفاء د. فيصل حسن إبراهيم من منصب نائب رئيس الحزب وتكليف والي شمال كردفان السابق مولانا أحمد هارون بهذا المنصب، لتتوالي المفاجآت ويحول رئيس الجمهورية، رئيس المؤتمر الوطني المشير البشير كافة صلاحيات رئيس الحزب إلى نائبه أحمد هارون في اجتماع المكتب القيادي للحزب مساء الخميس، ليصبح الواقع الآن مولانا أحمد هارون رئيساً للمؤتمر الوطني، ومحمد طاهر إيلا رئيساً للوزراء، وبين الرجلين الكثير من الأمور المتشابهة والتحديات الجسام على المستويين التنفيذي والحزبي والتي قد تبين ملامح مستقبل السودان السياسي والتنفيذي.

*فك الفرملة

والي النيل الأبيض الأسبق والقيادي بالمؤتمر الوطني د.عبد الحميد موسى كاشا، وضع لنا العديد من أوجه أشبه بين إيلا وهارون، وقال لي إن الرجلين يتمتعان بالمقدرة الفائقة على المتابعة الميدانية دون الاعتماد على التقارير المكتبية، وأضاف كاشا أن الخبرات التراكمية للرجلين قد تكون متقاربة ومتشابهة حيث نجحا في المواقع التي تقلداها تنفيذياً خلال الفترة الماضية.

 بيد أن كاشا اشترط لنجاح إيلا تنفيذياً وهارون حزبياً، ضرورة اختيار الطاقم المناسب لهما في عملهما لكي يعبرا بالسودان، ونبه كاشا إلى نقطة مهمة جداً في حديثه لـ”الصيحة” وهي أن رئيس الوزراء السابق معتزموسى نجح في إحداث اختراق في ملفات مهمة، ولكنه واجه صعوبات وعراقيل في تنفيذ سياسته التي وضعها، بمعنى أن هناك “من جر له الفرملة”، وعلى إيلا ” فك هذه الفرملة”، حتى يتحرّك للأمام. ووضع كاشا مواصفات لرجال المرحلة المقبلة أهمها العفة والأمانة والصدق باعتبار أن المرحلة المقبلة، مرحلة استثنائية تتطلب تضافر الجهود حتى المعارضين في الداخل والخارج، وفتح صفحة جديدة لمستقبل السودان.

واتفق أمين الإعلام السابق بالمؤتمر الوطني بولاية الجزيرة عبد الرحمن إبراهيم مختار مع كاشا في التحديات التي سيواجهها  إيلا في مجلس الوزراء، وقال عبد الرحمن إن أول تحدٍّ سيواجه الرجل في ضيق دائرة المشورة له خاصة وأن إيلا معروف أنه صارم في إصدار قراراته، ويتابع تنفيذها خاصة فيما يتعلق بمعاش المواطنين وما يصاحبها من تقاطعات.

 وأضاف عبد الرحمن أن إيلا رغم نجاحه في ولايتي البحر الأحمر والجزيرة تنموياً، إلا أن الكثيرين لن يحتملوا طريقة عمله في الجهاز التنفيذي، خاصة وأن له تجارب وخبرات تراكمية سابقة، بدأت منذ أن كان وزيراً في الإقليم الشرقي قبل الإنقاذ، ثم مديراً لهيئة الموانئ البحرية، ووزيراً للسياحة ثم للطرق ووالياً لولايتين مهمتين قدّم فيهما نماذج متفرّدة، ولكن في مجلس الوزراء- والحديث لعبد الرحمن- سيواجه صداماً صعباً وقاسياً من أصحاب المصالح الخاصة ومقاومة شرسة نفس التي واجهها سلفه معتز موسى، وقال إن إيلا بإمكانه تحقيق النجاح إن اجتث الفساد من جذوره..

*البعد عن الحكومة

فيما أشار عبد الحميد كاشا إلى أن أهم نقطة تُحسب لمولانا أحمد هارون في تكليفه الجديد، هي تمتّعه بعلاقته الطيبة مع الكثيرين والتي اكتسبها ببعده عن المركز طيلة السنوات الماضية، مما أبعده عن التكتلات التي يقال إنها داخل الحزب رغم اختلافي في هذا التوصيف مع الكثيرين.

 وقال كاشا إن هارون له شخصية قوية وله مقدرة على جمع الصف وجذب المتفرّجين خارج الحزب ولديهم مجاهدات من أجل  مصلحة المؤتمر الوطني. وقال إن هارون مؤهل لهذه القضية وعليه أن يفتح صفحة جديدة من أجل مصلحة الحزب. وتوقع كاشا أن ينجح هارون في بناء البيت الداخلي، وهو من أولويات مولانا أحمد لأنه ما جاء لإقصاء أو حفر أو تآمر وإنما للبناء، وهو مؤهل تماماً لذلك.

 واختلف عبد الرحمن مع كاشا فيما ذهب إليه، وقال إن هارون مواجَه بتحدٍّ كبير جداً باعتبار أنه الآن أصبح رئيس المؤتمر الوطني في ظل بعد الجهاز التنفيذي عن الحزب والدعم الذي كان يجده في السابق، وأضاف عبد الرحمن أن الفترة المقبلة ستظهر المؤتمر الوطني على حقيقته خاصة وأنه سيُواجَه بتحدٍّ كبير ومنافسة مع الأحزاب الأخرى التي توصف بالهشاشة. وأشار عبد الرحمن إلى أن التركيبة السياسية في السودان بطبيعتها هشة مع الوضع في الاعتبار أن المؤتمر الوطني هو أفضل السيئين.

وأشار إلى ضرورة انتهاج سياسة جديدة في الحزب للمرحلة المقبلة خاصة مع بعده عن الحكومة.

*سلبيات وإيجابيات

قيادي نافذ بالمؤتمر الوطني بالبحر الأحمر ــ فضل عدم ذكر اسمه لحساسية المرحلة المقبلة ــ قال لي إن الرجلين يتشابهان  في الكثير من الصفات بعضها سلبي وغيرها أيجابي، مشيراً إلى أن سلبية الرجلين تتمثل في إصرارهما على رأيهما وتنفيذه وإن كان غير صحيح، إلى جانب عدم استخدام الدبلوماسية كثيراً في عملهما.

  وقال القيادي، إن إيجابية الرجلين أنهما مؤهلان لإخراج السودان من النزعة القبلية باعتبارهما يجلسان على رأس الهرمين التنفيذي والسياسي، وأوضح أن تحدي هارون يتمثل في أن الحزب ارتبط بشخصية الرئيس، وعليه أن يخرجه من هذا الجلباب لنقل الانتماء للحزب قبل الأشخاص.

 أما إيلا فعرف عنه أنه رجل عملي جداً وذكي، وله خلفية اقتصادية متميزة، وخبرات متراكمة اكتسبها بعمله في ميناء بورتسودان والوزارات المتعددة والولايات، ومطلوب منه استخدام هذا الذكاء والخبرات للخروج بالاقتصاد إلى بر الأمان، إلى جانب أنه يتمتع بكاريزما عالية جداً، وكذلك هارون مما يجعلهما من أصحاب الشخصيات القوية جداً مهما كان الاختلاف معهما.

 واتفق أمين الحركة الإسلامية بشمال كردفان مامون محمد الحسن بلو، مع قيادي الشرق في أوجه الشبه بين الرجلين، وقال إن ما يجمع بينهما التجارب وإصرارهما على إحداث التغيير في ولايتيهما السابقتين، وأضاف أن مولانا جعل أهل شمال كردفان جميعهم على قلب رجل واحد، وأهم ما يُمّيزه القدرة على تجمع الناس، إلى جانب أنه صاحب تجربة أثبتت نجاحها في نفير النهضة، وكذلك إيلا نجح في تغيير وجهي الجزيرة والبحر الأحمر، وتوقع بلو أن ينجح الاثنان في تغيير وجه السودان.

*توقعات نجاح

  ولم يختلف القيادي بالمؤتمر الوطني، عبد السلام محمد أحمد، مع من سبقوه في إمكانيات الرجلين وقدراتهما على إحداث تغيير، وقال لـ”الصيحة” إن هارون لديه مقدرات وحيوية فائقة وباستطاعته أن ينهي الخلافات الطفيفة داخل الحزب مسنوداً بتجربة ثرّة في كردفان حقّق من خلالها نجاحاً كبيراً، وأشار عبد السلام إلى أن مولانا هارون بإمكانه القيام بأدوار مميزة وتبني مبادرات ومصالحات تخدم مصلحة المؤتمر الوطني، وأوضح عبد السلام أن إيلا أيضاً لديه تجارب سابقة في عدد من الوزارات والولايات، ولكن يجب عليه ــ وهو الآن على رأس الجهاز التنفيذي ــ أن هناك بعض الملفات التي بدأها رئيس الوزراء الأسبق الفريق بكري حسن صالح، خاصة أن تلك التجربة كانت الأولى في هذا المنصب، وهُزمت من القطاع الاقتصادي، والذي هزم خلفه معتز موسى الذى فشل في تنفيذ بعض القرارات، ووجد مقاومة كبيرة من البعض. وأشار عبد السلام إلى ان إيلا يختلف عن الاثنين باعتباره شخصية تنفيذية خاضت العديد من التجارب التي ربما تجعله ينجح في هذا الموقع المهم.

فيما أشار القيادي بالمؤتمر الوطني بولاية شمال كردفان محمد عبد الله حمودة إلى أن هارون وإيلا لديهما العديد من الميزات التي قلّما توجد في رجل واحد، وهي الذكاء وسرعة البديهة والنشاط والجدية ووقتهما كله للعمل، وقال حمودة إن مولانا هارون يعتبر رجل عمل ومرحلة ومتميزاً بحسه السياسي والأمني، لذا نتوقع أن يعبر بالحزب خاصة أن لديه نَفَس طويل مع الخصوم، وهو محاور من الدرجة الأولى.

 ويرى حمودة أن تكليف هارون تأخر كثيراً، فيما اتفق حمودة مع السابقين حول شخصية إيلا ومدى نجاحها في تكليفه الجديد.

 وقال حمودة إن إيلا رجل اقتصادي وحاسم، ولا يُجامل أبدأ مما يجعله ينجح في تحجيم الكثيرين ومحاربة المفسدين، وتوقّع حمودة أن ينجح إيلا في إحداث تغيير كبير خلال الأشهر المقبلة.

*مرحلة مفصلية

ولم يذهب القيادي بالمؤتمر الوطني بالبحر الأحمر عيسى حمد شيك بعيداً من السابقين، وقال إن الاثنين نجحا في الفترة السابقة، ولديهما متابعة كبيرة للمشروعات، وقريبان جداً من المواطنين، وأضاف شيك: نحن نعتبرهما من الكروت الناجحة والرابحة لما لديهما من مقدرة فائقة على المتابعة واتخاذهما السريع للقرار ولديهما الآليات لتنفيذ القرار، إلى جانب إشراكهما للمجتمع في عملهما، وأشار شيك إلى أن اكبر تحدٍّ سيواجه الرجلين هو الدولة العميقة خاصة في الجانب الاقتصادي، موضحاً أن إيلا بمقدوره تدبير الموارد وتقليل الصرف وضبطه في المرحلة المقبلة، وقال إن الرجل قادر على تحريك الجمود الاقتصادي.

 واتفق قيادي بارز في المؤتمر الوطني ــ فضل عدم ذكر اسمه ـ مع من سبقه في الحديث حول صفات الرجلين، وقال إن الاثنين قويان في اتخاذ القرار ومتابعان لتنفيذ القرارات التي يُصدرانها، وقال إنهما مناسبان جداً لهذين الموقعين، وقال القيادي إن التحدي الأكبر الذي سيواجه إيلا هو العبور باقتصاد السودان إلى بر الأمان.

أما هارون فأكبر تحدٍّ  سيواجهه هو توحيد قيادات المؤتمر الوطني وجمع الذين يجلسون خارج منظومة الحزب، وأشار إلى أن هارون مواجَه بتحدٍّ كبير متمثل في بناء الحزب في المرحلة المقبلة التى تعتبر مفصلية ومهمة جداً.

مقالات ذات صلة

إغلاق