ابتلعتهن ترعة عسلاية ..فتيات قرية الرواشدة.. عطش اليموت غرقان

 

الخرطوم: محجوب عثمان

نهار أمس الأول، كان سكان قرية الرواشدة في محلية ربك بولاية النيل الأبيض، يمتدحون الجو الذي خيم على سماء القرية بظهور بعض السحب التي امتصت بعض لهيب شمس رمضان الغائظة، ولا يعكر صفوهم سوى مشكلة أصبحت مؤخراً تؤرق مضجع معظم قرى ومدن السودان وهي المشكلة المتمثلة في شح المياه، فكانوا يتناقشون حول سبل الحل وكيفية إنهاء الأزمة، لكنهم لم يكونوا يعلمون أن تلك السحب التي خيمت على القرية ستمطرهم حزناً، فشح المياه التي يناقشون حله، دفع (6) من فتيات القرية حملن “مواعينهن” والتوجه نحو ترعة سكر عسلاية التي تمر بجانب القرية لتسقي مشروع السكر وأهل القرية حنظل الفراق.. الفتيات لأسباب لا تزال مجهولة سقطن جميعاً في مياه الترعة التي ابتلعت 3 منهن، بينما أفلح المواطنون في إنقاذ الثلاث الآخريات، الفتيات غرقن وهن عطشى يبحث عن جرعة ماء.

خبر غرق الفتيات سرى سريعاً نحو أهل القرية الذين هبوا نحو الترعة، بعد أن علموا أن الموت يكون أحياناً قبعاً خلف المياه، وضجت القرية الوادعة بحثاً عن جثامين الفتيات، فالإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره سمت هناك، كما أن الواجب يحتم احترام الموتى بدفنهم، لذا فقد انتظمت القرية كلها في فريق عمل استمر حتى صباح اليوم بحثاً عن الجثامين.

 

وسرعان ما تخطى الخبر نطاق القرية ليصل إلى سلطات محلية ربك في ولاية النيل الأبيض، فقد قال المدير التنفيذي للمحلية موسى عبد الرحمن حامد، رئيس لجنة الأمن بالمحلية، إن حادث الغرق كان في ترعة عسلاية القريبة من منطقة الرواشدة بمحلية ربك، وأضاف أن البنات الغرقى ذهبن لجلب المياه لأسرهن للاستخدام المنزلي، وأوضح أن الحادث أدى إلى غرق ثلاث فتيات دون الخامسة عشر من العمر، وأن أهالي المنطقة استطاعوا إنقاذ ثلاث فتيات أخريات.

جهود رسمية

المدير التنفيذي للمحلية موسى عبد الرحمن حامد، اكد أنه فور سماع النبأ هرعت شرطة الدفاع المدني لموقع  الحادث، وتم انتشال جثتين واستمر البحث من قبل الدفاع المدني وأهالي المنطقة لانتشال الجثة الثالثة.

ولم تكن حادثة غرق الفتيات امس الأول في المنطقة، ففي سبتمبر الماضي، توفيت 3 فتيات في ولاية النيل الأبيض عندما انقلب قارب صغير كان يقل 8 أشخاص، وكانت الفتيات على متن مركب مع آخرين للعبور للعمل في الحصاد بإحدى الجزر التابعة للمحلية (ناويلا) التي يزرع فيها محصول الطماطم، وتسبب ارتفاع المياه وسرعة الرياح في فقدان السيطرة على المركب وغرقها بالكامل وعلى متنها 8 أشخاص وتوفيت الشابات الثلاث في الحال.

حادثة تندلتي

وقبل حادثة انقلاب القارب بيوم واحد، شهدت مدينة تندلتي أمس، غرق أربعة من شبابها وهم “عبد الله كدودي ووليد الإعيسر وبكري وحازم” في خور أبو حبل الذي ظل يهدد المدينة كل خريف، وخف أهالي المدينة لمكان الحادث وتم انتشال ثلاثة جثامين، فيما شهدت عمليات الاستخراج غرق شخص خامس كان يعمل مع فريق انتشال الجثث مما فاقم أحزان تندلتي التي تدافع أهلها في تشييع فقدائهم إلى مثواهم الأخير.

غرق مسؤولين في حلفا

ولم تكن حوادث الغرق حصراً على ولاية النيل الأبيض فقط، ففي مارس الماضي غرق قارب يقل مسؤولين أمنيين بمحلية وادي حلفا، كانوا في طريقهم للقاء وزير الداخلية ومدير الجمارك السودانية ووزير البنى التحتية بمعبر أرقين وأدى الحادث لوفاة 5 مسؤولين بالمحلية غرقاً.

وكان القارب يحمل المدير التنفيذي لمحلية حلفا، ومدير الجوازات، ومدير الشرطة، وأعضاء اللجنـة الأمنيـة، فُقد بعضهم، في وقت نجا فيه البعض الآخر.

وكان القارب يحمل على متنه أعضاء اللجنة الامنية للمحلية وعددهم 13 شخصا، فُقد منهم 5 أشخاص وتم العثور على سائق القارب مصاباً بسبب المحرك، كما تم العثور على جثمان المدير التنفيذي لمحلية حلفا فقط حتى الآن.

كارثة المناصير

وفي ولاية نهر النيل، كانت الكارثة الاكبر ففي منتصف اغسطس من العام 2018م، حيث لقي 24 طفلاً مصرعهم نتيجة غرق مركب كانت تقلهم في نهر النيل بشمال السودان، وكان الأطفال وهم تلاميذ، في طريقهم إلى المدرسة حين انقلب القارب في النهر.

وكان أكثر من 40 طفلا على متن القارب، الذي توقّف محركه مع اشتداد التيار، عندما عبر منطقة غمرتها مياه الفيضانات بطول 2.5 كيلو متر بالقرب من نهر النيل.

وقال أبو الخير آدم يونس، مدير مدرسة كنبة الثانوية إن التلاميذ يذهبون عادة إلى المدرسة سيراً على الأقدام، ولكنهم لجأوا لاستخدام القوارب الأسبوع الماضي بسبب الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة. وأضاف “الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 – 16 عاماً، شعروا على ما يبدو بالذعر بسبب التيار، ما دفعهم للارتكاز في جهة واحدة من القارب الذي انقلب نتيجة لذلك”.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى