شخوص الأزمة في السودان.. من يتحمَّل مسؤولية الفشل؟

الخرطوم- صلاح مختار

يقول رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان: إن السبب في أزمة السودان الحالية أمر مختلف عليه، قائلاً: “نحن نرى أن بعض قادة الأحزاب هم شخوص الأزمة، وهم يرون أن العسكريين هم شخوص الأزمة، وهذا أمر لا يمكن أن يحسمه جدلاً”  ولكن أكد في مقابلة حصرية مع قناة “الحرة”، أن الانتخابات هي الفيصل النهائي في كل ذلك، وهي التي ستحدِّد من سيحكم السودان. إذا ما بين العسكريين والأحزاب والقيادات السياسية من يتحمَّل وزر أزمة السودان؟ هنالك أكثر من رأي واتهام متبادل ولكن أين تكمن الحقيقة؟

مسؤولية الجميع

مسؤولية أزمة السودان أمانة يشفق من يتحملها أحد الكل هنا يتبرأ منها, ولكن في النهاية هي مسؤولية كما يراها مراقبون مشتركة تقدر كل بقدرها وهي نفس ما توصل إليه القاضي والمستشار القانوني بارود صندل, حيث يرى أن المسؤولية يتحملها الجميع قوى سياسية أو مكوِّن عسكري أو مجتمع مدني, الجميع يتحمَّل المسؤولية ولكن بعد ذلك درجة التحمل يختلف من حزب لآخر، وقال لـ(الصيحة): على الأقل يحمد للمؤسسة العسكرية وليس المكوِّن العسكري عبر التاريخ كله أنها رغم أخطائها حافظت على قوات مسلحة سودانية محايدة لحد ما. وأضاف أعتقد بكيفيها هذا غير أنه رأى أن السياسيين لم يفعلوا ذلك, والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا قدَّم السياسيون منذ الاستقلال؟ لم يقدِّموا شيئاً سوى الفرقة والشتات والصراعات, لأننا بعد (66) عاماً، من الاستقلال نفس العقلية ربما يكون أسوأ خاصة المجموعة التي حكمت البلد بعد الثورة لمدة أكثر من عامين هي مجموعة غير ناضجة أصلاً في النهاية غير مؤهلة لحكم السودان. قال تلك القوى السياسية مسؤولة من الدرك الذي وصلنا إليه, بجانب العسكريين -أيضاً- يتحمَّلوا المسؤولية مع تلك المجموعة لأنهم سمحوا وتركوا وقضوا الطرف للأخطاء وخطايا هذه المجموعة.

صد الخصوم

وقال صندل: إذا كان العسكريون يتحمِّلون المسؤولية سيكون من هذه الزاوية وليس لأنهم عساكر, ولا يستلموا السلطة, وليس عندهم الحق في الحكم, هذا كلام غير صحيح, لأنها مسؤولية جماعية، وقال: أنا أحمل على المستوى الشخصي المجموعة السياسية التي حكمت البلاد لمدة عامين ونصف بعد الثورة والآن عقليتها لم تتغيَّر هي نفس العقلية الاقصائية نفس العقلية لا تقبل الآخر نفس العقلية الغالية من أي برامج الموضوعية لمواجهة أزمات البلد  وأوضح أن المجتمع الدولي كله يتحدَّث أن السودانيين ذوي الدخل المحدود سيدخلون في دائرة الفقر وغياب الأمن الغذائي ليس هنالك أخطر من ذلك؟ ورأى أن تلك المجموعة همها الأول كيف تعود إلى السلطة وكيف تمارس كل ألوان الإقصاء وصد الخصوم السياسيين، لذلك كلنا نتحمَّل ونتشارك في تحمل المسؤولية لأنها جماعية.

طرف أصيل

ولأن الفيصل لحسم جدل المسؤولية الأخلاقية لا يكون فقط بقيام الانتخابات فإن صندل نوَّه إلى الحوار الذي يديره مبعوث الأمم المتحدة في السودان فولكر، الذي جمع القوى السياسية والأحزاب والمجمتع المدني وبالتالي المجموعة العسكرية الذي تحضر الحوار لا تمثل المكوِّن العسكري فقط، بل القوات النظامية كافة بكل تشكيلاتها المختلفة وبالتالي هو طرف أصيل في الحوار بجانب كل القوى السياسية عدا المؤتمر الوطني الممنوع بموجب قانون لا يشارك عدا ذلك الكل يجلس في مائدة واحدة لبحث قضايا الوطن عدا ذلك الخيار الآخر سيئ جداً يقود البلاد نحو الفوضى, وسوف تلحق السودان بدويلات أخرى وقعت في متون مشاكل لم تخرج منها ولا أظن تخرج منها.

ضحية الصراعات

وبرأ المحلِّل السياسي د. عبده مختار، السودانيين من حمل مسؤولية ووزر ما تنتجه موائد السياسيين وصفوف العسكريين، وقال: الشعب السوداني لا يتحمَّل المسؤولية لأنه ضحية الصراعات النخبوية وإنما كلاهما المكوِّن العسكري والمدني يتحمَّل المسؤولية, في المرحلة الحالية الانتقالية يتقاسم الطرفان المسؤولية فيما حدث، وقال لـ(الصيحة): المكوِّن المدني يتحمَّل المسؤولية بسبب الصراعات وعدم العمل بأولويات واللجوء إلى المحاصصات, ولم تكن هنالك برنامج واضح للفترة الانتقالية أو إرادة سياسية توظف هذا الزخم الثوري للتغيير الحقيقي وأوضح بأن المكوِّن المدني لم يضع الرجل المناسب في المكان المناسب ولجأوا إلى المحاصصات التي أدت إلى الصراعات والانقسامات, ما أضعفت الحكومة الانتقالية, وأفشلتها وأعطت الفرصة لأنصار النظام السابق للعمل بفعالية لإفشال الحكومة الضعيفة والمتصارعة  وإرباك المشهد لتمكنهم من مفاصل الدولة أمنياً واقتصادياً, وزادهم ضعفاً على ضعف وهو الجانب الأول، أما الجانب الآخر المكوِّن العسكري يحمل وزراً لأنهم انقلبوا على الوضع بدلاً من المساعدة في إخراجه من الأزمة والعمل مع الشق المدني, إلا أنه يتفرَّج عليه كأنه في جزيرة معزولة أو بلد مختلف وكان ليس شريك له ولم يتعامل معه بروح الشراكة الحقيقية, ولم يتعامل معه كأنما يريد أن يقول للشعب والعالم بأن هؤلاء المدنيين فشلوا, ويكون بذلك مبرِّراً له في الانقضاض عليه, ورأى أن تلك الإجراءات أكبر خطيئة ارتكبها المكوِّن العسكري تجاه ثورة الشعب.

الحل الوحيد

وأقر مختار أن الحل الوحيد بالفعل هو الانتخابات غير أنه استدرك، وقال: لكن الانتخابات في هذا الوضع قد تؤدي إلى العنف, ولذلك لابد من التمهيد لإجراء الانتخابات, بأن تتكوَّن حكومة من كفاءات مستقلة, فيها جهاز تنفيذي يعمل وفق أولويات ويحل الأزمات, وفي الآخر الترتيب للانتخابات. لأنها تحتاج إلى تمهيد من ناحية فنية, وإدارية ومناخ سياسي, ومن ناحية التعداد السكاني والتوعية وهي أمور كثيرة، بالإضافة توفر مناخ سياسي شامل ومستقر بالإضافة إلى وجود وضع سياسي مستقر وبالتالي لايمكن أن نتعجل قيام الانتخابات, صحيح هو الحل ولكن التوقيت مهم في هذا السياق.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى