Site icon صحيفة الصيحة

براءة أنس عمر و(6) ضباط بالمعاش من تقويض النظام الدستوري بالبلاد

انس عمر

 

المحكمة تخلي سبيل جميع المتهمين بما فيهم أنس عمر

المحكمة: النيابة العامة تقاعست عن استعجال الأدلة الجنائية للحصول على نتائج فحص هواتف المُتّهمين

القاضي: الاتّهام فشل في تقديم بيِّنات ترقى لإدانة المُتّهمين وتدعيم إفادات شهود الاتهام

المحكمة انتماء أنس عمر لحزب المؤتمر الوطني لا يُشكِّل جريمة لإدانته

الخرطوم: محمد موسى   15  ابريل 2022م 

أصدرت المحكمة أمس، قراراً بتبرئة والي ولاية شرق دارفور الأسبق اللواء أمن معاش أنس عمر، و(7) ضباط من معاشيي القوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة واستاذ جامعي، من تهمة تقويض النظام الدستوري للبلاد والدعوى لمعارضة السلطة العامة بالقوة الجنائية والإرهاب.

براءة وإطلاق سراح

وأمرت المحكمة بإخلاء ساحة جميع المتهمين على ذمة الدعوى الجنائية والإفراج عنهم فوراً دون إعادتهم لمحبسهم بالسجن القومي كوبر وذلك بعد أن اتضح لها عدم وجود بلاغات جنائية أخرى في مواجهة المتهمين ، كما أمرت المحكمة ايضاً بمخاطبة الإدارة العامة للأدلة الجنائية لتسليمها (11) هاتفا محمولا و(2) ذاكرة بغرض تسليمها للمتهمين عقب انتهاء فترة الاستئناف المقررة بـ(15) يوماً وذلك من باب رد الحقوق لأهلها بحد قولها.

لا تخطيط لانقلاب

وبررت المحكمة الخاصة والمنعقدة بمعهد تدريب العلوم القضائية والقانونية برئاسة القاضي علي عثمان، تبرئة المتهمين جميعاً وعلى رأسهم أنس عمر، وذلك لعدم ثبوت لديها تخطيط المتهمين أو انخراطهم في اجتماعات لتقويض النظام الدستوري أو تنفيذ انقلاب على نظام الحكم القائم بالبلاد، اضافةً لوصولها الى أن اقوال جميع شهود الاتهام لا ترقى لإدانة المتهمين، وذكرت أن شهادة شاهد الاتهام وكيل النيابة أحمد سليمان، لم تكن شهادة وقائع حتى تأخذ بها المحكمة، وإنما هي شهادة إجراءات بمحضر التحري واتضح للمحكمة أيضاً أن جميع أقواله التي ذكرها أمامها قد أخذها من شاهد الاتهام الرابع عماد الدين الحواتي، كما أن وكيل النيابة شاهد الاتهام أكد بذات نفسه امامها بذلك، كما أن المحكمة لم تقبل شهادة شاهد الاتهام الثاني مسؤول التنفيذات السابق بلجنة إزالة التمكين المجمدة مقدم شرطة معاش عبد الله سليمان، وذلك لعدم تشكيلها أي عنصر لإدانة المتهمين في القضية وذلك لإفادته أمام المحكمة بأنه لا علاقة له بالدعوى الجنائية وأن جميع الأقوال التي أدلى بها أخذها من عماد الدين الحواتي باعتباره مصدره، كما بررت المحكمة أيضاً تبرئة جميع المتهمين من الدعوى الجنائية وذلك لتوصلها بأن شهادة شاهد الاتهام الرابع التي أدلى بها بيومية التحري واعترافه القضائي جاءت تحت الترغيب والترهيب من قبل شاهد الاتهام مقدم شرطة معاش عبد الله سليمان ووكيل النيابة أحمد سليمان، إضافةً الى الوعد الذي تلقّاه الحواتي من النيابة بأن يكون شاهد ملك – إلا أنه تمّ الزّج به كمتهم في الدعوى الجنائية، كما شدّدت المحكمة على أنها توصّلت الى تبرئة المُتّهمين من القضية وذلك لعدم أخذها بالاعترافات القضائية التي دوّنها المتهمون من الضباط بالخدمة العسكرية أمام القضاء العسكري وذلك لرجوعهم عنه، مبررين ذلك لأخذه منهم تحت الضغط الذي مارسته الاستخبارات العسكرية.

ضم بلاغين وتناقض

وقالت المحكمة في حيثيات قرارها بتبرئة المتهمين بأنها لم تأخذ بالأقوال التي أدلى بها شاهد الاتهام الأول رئيس لجنة التحري مع المتهمين لواء بالمعاش سليمان شنقراي، وذلك لعدم تدعيمها من قبل النيابة ببينات تؤكد صحتها، وأشارت المحكمة الى أنها وبمراجعتها لمحضر التحري وجدت قراراً لوكيل النيابة عثمان حسن،  بضم البلاغين بالأرقام (5984) الذي سبق وأن اصدرت فيه قراراً بتبرئة غندور وآخرين والبلاغ الحالي بالرقم (38) بينهم المتهم في القضية الأول أنس عمر، وضباط بالجيش والأمن بالمعاش – الا أن المحكمة وجدت (علة) لعدم ضم البلاغين وذلك بسبب الوعد الذي قطعته النيابة العام لشاهد الاتهام الرابع عماد الدين الحواتي بأن يكون شاهد ملك في إجراءات القضية الماثلة أمام المحكمة الأمر الذي يستحيل معه ضم البلاغين لوجود (الحواتي) كمتهم في البلاغ الآخر، مضيفة بقولها: (بأنه لا يستقيم عقلاً بأن يكون شاهداً هناك ومتهماً في آن واحد)، ونبهت المحكمة الى أن شاهد الاتهام الأول شنقراي، افاد امامها بأن هنالك خطة للتغيير المزعوم بالبلاد تتمثل في الزج ببعض الأشخاص وسط المتظاهرين في مسيرة 30 يونيو 2020م وذلك لإحداث أعمال عنف وقوة بغرض إحداث انقلاب على نظام الحكم بالبلاد، كما نبهت المحكمة بأن شنقراي أفادها بأن بعض المتهمين عقدوا اجتماعات في مكاتب المتهمين (الرابع والثالث)– الا أن شاهد الاتهام ادلى بأقواله تلك للنيابة بغرض التحري حولها وتدعيمها ببينات، الا أن النيابة فشلت في تقديم بيِّنة حول ذلك للمحكمة، إضافةً إلى أن شنقراي قد مثل امام المحكمة وأفادها بأن المتهم الرابع لا يؤيد حكومة قحت، مشددة على أن نقد الحكومة لا يُشكِّل جريمة طالما كان بالوسائل السلمية وحُسن نية ولا يعاقب عليه المشرع الا في حال كان مصحوباً باستخدام العنف والقوة الجنائية، وبالتالي فإنّ قول المتهم بعدم تأييده لحكومة قحت مجرد رأي، لا سيما وأن النيابة لم تقدم ما يفيد بأنه قائد مجموعة تدعو لمُعارضة السلطة بالقوة أو العُنف في ظل إنكار المتهم لما رموا إليه، مؤكداً بأنها لا تأخذ بأقوال الشاهد شنقراي. كما شدّدت المحكمة في قرارها على أن النيابة العامة فشلت في تحديد أهداف منبر السودانيين الأحرار ودعوته لمعارضة السلطة بالعنف من عدمها، مشددة على أن ما أدلى به شاهد الاتهام حول المنبر يعتبر تقييما تركه للنيابة لم تصل فيه لبيّنة تقود لإدانته المتهمين، في وقت أكدت فيه المحكمة بأنّ إحضار المتهم التاسع للوجبات للمتهمين الأول والسابع داخل شقة لا يعتبر بينة كافية لإلقاء القبض عليه والزج به بالسجن لا سيما وأن النيابة فشلت في إثبات تواصله مع المتهمين للتخطيط لتنفيذ انقلاب عسكري أو مواصلته مع الضباط بالخدمة أو بالمعاش حول ذلك.

تقاعس النيابة وهواتف

وأكدت المحكمة في حيثيات قرارها بتبرئة جميع المتهمين على ذمة الدعوى الجنائية، بأن النيابة تقاعست في استعجال الأدلة الجنائية قسم جرائم الفيزياء الإلكترونية في الحصول على نتائج فحص (11) هاتفا محمولا مختلفة تخص المتهمين، كما نبهت المحكمة الى أنه اتضح لها بأن الخطاب الذي أرسلت بموجبه الهواتف المعروضات للأدلة الجنائية صادر من الإدارة العامة للشرطة الأمنية في يناير 2021م وظلت الهواتف بمُوجبه لأكثر من عام لم تستعجل خلاله النيابة العامة الأدلة الجنائية لفحص الهواتف ومُحتوياتها من رسائل نصية ودردشات ومحادثات واتساب وصور ومكالمات صوتية وفحص (2) ذاكرة ضُبطت بحيازة المتهمين، مُشدِّدةً على أن النيابة أحالت ملف الدعوى الجنائية للمحكمة قبل وصول نتائج فحص الهواتف الخاصة بالمتهمين، وشددت المحكمة على أن الرسائل والمحادثات عبر الهواتف المحمولة طالما أن النيابة لم تقدمها للمحكمة كبيِّناتٍ، نجد أن الرسائل والمُحادثات تدخل في باب الحماية التي تمنع التجسس عليها ومُشاهدتها وذلك من باب الحماية ولا يجوز تفتيشها في ظل قضية بعيدة ومتوهمة.

انتماء لا يشكل جريمة

ونبّهت المحكمة الى أن شاهد الاتهام الأول شنقراي، افاد أمامها بأن المتهم الأول أنس عمر هو رئيس حزب المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم، مشددة على أن مجرد انتمائه للحزب لا يشكل جريمة طالما لم تقدم النيابة أي بينات تفيد بشروعه في استخدام القوة الجنائية أو العنف أو التخطيط لتنفيذ انقلاب عسكري على نظام الحكم القائم بالبلاد.

شهادة زور واختلاق

في ذات السياق، رفضت المحكمة طلباً للنيابة العامة للسماح لها بمقاضاة  شاهد الاتهام الرابع عماد الدين الحواتي، وذلك لإدلائه بشهادة الزور واختلاقه بيِّنات، وبرّرت المحكمة رفضها الطلب باعتباره سابقاً لأوانه وكان ينبغي للنيابة تقديمه عقب صدور القرار النهائي في القضية واكتمال كافة مراحل التقاضي فيها، لا سيما وأن وزن البيّنات للشاهد وتقييمها من سلطات المحكمة دون سواها وليس النيابة أو غيرها.

شعار العدالة وهميٌّ

في ذات السياق، اتهم المحامي محمد الحسن الأمين، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين، برسم المكايدات والتآمر على المتهمين من قبل مجموعات جاءت بها قوى الحرية والتغيير الأمر الذي بموجبه ظل المتهمون بالحبس لأكثر من (3) سنوات، منبهاً الى أن حبس المتهمين طوال تلك المدة يعني أن شعار (العدالة) وهميٌّ، منبهاً الى أن قرار المحكمة بتبرئة المتهمين كشف التآمر الذي كان يقوده أشخاص لم يسمهم في تجريم الأبرياء أو من يحاول التحدث أو يعارضهم، ونفى الحسن في حديثه عقد أي صفقات للإفراج عن المتهمين مثل ما يروّج على مواقع التواصل الاجتماعي، مشدداً على أن موكليه المتهمين تم الإفراج عنهم بواسطة القضاء لعدم تقديم بينات في مواجهتهم ترقى لإدانتهم.

في سياق متصل، قال عضو هيئة الدفاع هاشم أبو بكر الجعلي، إن قرار المحكمة بتبرئة المتهمين جاء متسقاً تماماً مع صحيح القانون والوقائع – لا سيما وأن القاضي لم يتأثر بالأجواء السياسية وقصر جهده على حشد الأدلة والبينات من السوابق القضائية والفقه والإرث العالمي الذي توصل من خلاله لبراءة المتهمين.

في ذات السياق، رصدت الصيحة، حضورا جماهيرا غفيرا حول مقر المحاكمة من مناصري ذوي المتهمين، فيما استخدم المواطنون مكبرات الصوت في ترديد شعارات (يحيا العدل/ مرددين عبارات التهليل والتكبير)، فيما حمل المواطنون كذلك المتهمين المبرئين على أعناقهم فرحاً وابتهاجاً بإعلان براءتهم، في وقت انتشرت فيه الشرطة القضائية وحدة التأمين والانضباط حول مداخل ومخارج المحكمة بكثافة، واختصرت الدخول لقاعة المحاكمة ومتابعة جلسة القرار من الداخل فقط لهيئتي (الاتهام والدفاع) اضافة الى مندوبي وسائل الإعلام المختلفة، حيث جهزت الشرطة كشوفات بأسماء أعضاء هيئة الدفاع الذين تجاوز عددهم (145) محاميا اضافة الى كشف بأسماء الصحفيين الذين يداومون على تغطية جلسات المحاكم وسمحت لهم بالدخول للقاعة ومتابعة القرار، فيما حرمت أسر المتهمين ومناصريهم من الدخول لقاعة المحكمة، في وقت فرضت فيه سلطات الشرطة القضائية إجراءات صارمة تتمثل في عدم السماح بدخول الهواتف المحمولة للقاعة وذلك عقب تسريب تسجيل صوتي من داخل المحكمة عند سماعها لإفادات شاهد الاتهام الرابع عماد الدين الحواتي في جلسة سابقة.

Exit mobile version