قبول حوارات تلفزيونية للمعزول كمستندات اتهام في قضية انقلاب الإنقاذ

 

الخرطوم: محمد موسى     13 ابريل 2022م

قرّرت المحكمة، قبول حوارات تلفزيونية  كمستند اتهام ضد الرئيس المعزول عمر البشير في قضية تدبير انقلاب الإنقاذ عبارة عن ثلاث أسطوانات سي دي تحتوي على حوار سابق له بالتلفزيون القومي.

وبرّرت المحكمة قبول المستند والتأشير عليه كمستند اتهام بمحضرها  وذلك لعدم وجود ما يدل حدوث تزوير فيه بحد تعبيرها.

ويواجه الرئيس المعزول عمر البشير و(٢٧) آخرين من قيادات النظام البائد، الاتهام بتدبير انقلاب الـ30 من يونيو 1989م.

صراع السياسيين بالجيش

وكشف الرئيس المعزول عمر البشير في الحوار التلفزيوني الذي اجراه معه الصحفي احمد البلال الطيب في برنامج في الواجهة، الذي عرضته المحكمة أمس، عن تفاصيل صراع دار بين الإسلاميين والبعثيين بالقوات المسلحة في ثمانينيات القرن الماضي لتنفيذ انقلاب عسكري على حكومة الراحل الإمام الصادق المهدي.

وقال البشير خلال اللقاء التلفزيوني، إن الإسلاميين فكّروا في تنفيذ انقلاب والاستيلاء على السلطة منذ العام 1971م، منبهاً الى أنه وفي العام 1982م دار صراعٌ بين الإسلاميين والبعثيين بالقوات المسلحة للاستيلاء على السلطة بالبلاد، منبهاً الى أن الضباط البعثيين بالقوات المسلحة وقتها قاموا بتسريب خبر لمجلة الدستور أفادوا خلاله بأنّه بصدد تنفيذ انقلاب، موضحاً بأنّ ذلك الخبر تسبب في وضع ملف خاص له باسمه بالاستخبارات العسكرية، وشدّد المعزول بأنّ الإسلاميين حدّدوا يوم الثاني من يوليو 1989م لتنفيذ انقلابهم والاستيلاء على السلطة، إلا أنهم قاموا بتحديد يوم الثلاثين من يونيو من ذات العام واستولوا بموجبه على السلطة بالبلاد.

منع تنظيمات وانقلابات

وأوضح الرئيس المعزول خلال مستند الاتهام اللقاء التلفزيوني بأن القوات المسلحة جزءٌ من الشارع تتعرض للاستفزاز وتتأثر بما يدور فيه إن كان ذلك التأثير سلباً أو إيجاباً وذلك عقب مطالبة الشارع لها بالتدخل والتصرف، منبهاً الى أنها تستجيب وتتدخّل سواء اكان تدخلها في مصلحة الشارع أو النظام الحاكم، وقال البشير في حواره بأن الإسلاميين وضعوا خطتهم للاستيلاء على السلطة في العام 1982م، مشدداً على أن هدفهم ابتداءً كان منع التنظيمات والتخطيط لتنفيذ الانقلابات ابتداءً، منوهاً الى أنهم قاموا بمنع التنظيمات الشيوعية والبعثيين بالقوات المسلحة وأضاف بقوله: (كنا شغالين ضد أي ضابط شيوعي أو بعثي ومنعهم من تبوأ المواقع الحساسة بالجيش)، واشار الرئيس المعزول في لقائه التلفزيوني بأن غياب الرئيس الأسبق الراحل المشير جعفر محمد نميري، عن البلاد كان أحد اسباب نجاح الانتفاضة ، مؤكداً بأن الانتفاضة ما كان لها أن تنجح لولا غياب نميري، موضحاً بأن نظام الحكم وقتها فقد السند الشعبي الموحد، كما أن القوة السياسية فشلت في تنظيم الشارع.

تخوف من مذكرة

وكشف المعزول في اللقاء، عن تخوفهم وقتها من المذكرة التي دفع بها القائد العام للقوات المسلحة في عهد حكومة الصادق المهدي، التي وقّع عليها أكثر من (150) ضابطاً بالقوات المسلحة من رتبة العميد فما فوق، منوهاً الى أن تخوفه كان يتمثل في أن يقوم القائد العام بإصدار مذكرة أخرى يعلن خلالها استلام السلطة، إلاّ أنّ البشير أكّد في لقائه بأنّهم بعدها قلّلوا من المذكرة وتأثيرها وذلك لعدم بثّها عبر الإذاعة القومية، مؤكداً بأنه حضر لقاءً للقائد العام للقوات المسلحة بالقيادة العامة وقتها أكد لهم خلاله تحقيق 90% من مطالب المذكرة التي دفعوا بها للحكومة، وأوضح البشير بأن خطاب القائد العام خلق توتراً بالقيادة العامة وذلك لعدم تحقيق أي من مطالب المذكرة التي دفعوا بها على أرض الواقع، مشيراً الى أنه بعدها قرر استلام السلطة التي حدد لها الثالث والعشرين من يونيو 1989م ابتداءً، إلاّ أنه تم الاستيلاء على السُّلطة فعلياً في الثلاثين من ذات الشهر.

دورة تدريبية وانقلاب

وأوضح البشير في حواره التلفزيوني بأن القيادة العامة للقوات المسلحة استدعته للحضور للخرطوم وذلك لاختياره لتمثيل السودان في دورة تدريبية بالقاهرة، منبهاً الى أنه حضر للخرطوم وأكمل كافة إجراءات سفره للقاهرة، الا أنه حضر للقيادة في الساعة الثانية من صبيحة يوم 30 يونيو 1989م واستلم السلطة بالبلاد.

أقراص صلبة وحوار

الجدير بالذكر أنه وفي جلسة الأمس مثل أمام المحكمة المتعلقة بمحاكمة مدبري انقلاب 89م والمُنعقدة بمعهد تدريب ضباط الشرطة بالأدلة الجنائية برئاسة قاضي المحكمة العليا حسين الشيخ الجاك، وعضوية قاضيي استئناف محمد المعتز والرشيد طيب الأسماء، المتحري عقيد شرطة جمال الدين محمد الخليفة، وقدّم  للمحكمة مُستندي اتّهام (7 – 8) عبارة عن (3) أقراص صلبة (سي دي) تحتوى على حوار تلفزيوني مع الرئيس المعزول تم بثّه على تلفزيون السودان عبر برنامج (في الواجهة) الذي يقدمه الصحفي أحمد البلال، وأفاد المتحري للمحكمة بأن اللجنة تحصّلت على تلك الأقراص من الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون.

من جهتها، قرّرت المحكمة قبول الأقراص والتأشير عليها كمستندات بمحضرها مع إرجاء تقييمها لاحقاً عند مرحلة وزن البيِّنات، وبرّرت المحكمة قبولها للمُستندات والتأشير عليها لعدم وجود ما يدل على تزوير قد حدث فيها.

مراسيم المعزول الدستورية

في ذات السياق، تقدم المتحري أيضاً للمحكمة بمستند اتهام (9) وهو عبارة عن مرسومين دستوريين أصدرهما ووقّع عليهما المتهم الثالث الرئيس المعزول عمر البشير، عقب استيلائه على السُّلطة في العام 1989م، وأوضح المتحري بأن المرسوم الأول عطّل بموجبه الدستور وحل فيه الجمعية التأسيسية ورأس الدولة ومجلس الوزراء، فيما حَلّ في المنشور الدستوري الثاني الأحزاب السياسية والنقابات وأمر بمُصادرة مقارها وممتلكاتها.

من جهتها، قررت المحكمة قبول المرسومين الدستوريين كمستندات اتهام (9) وإرجاء تقييمها عند مرحلة وزن البيِّنات وتقييمها لاحقاً.

سلسلة حوارات المعزول

في ذات السياق، التمس المتحري عقيد شرطة جمال الدين، من المحكمة إمهاله جلسة أخرى حتى يتسنى له تقديم متبقي سلسلة حوارات المتهم الثالث الرئيس المعزول عمر البشير عبر تلفزيون السودان في برنامج (في الواجهة) لتقديمها امام المحكمة في الجلسة القادمة كمستندات اتهام في الدعوى الجنائية.

أبو زيد دفاعاً للسنوسي

من جهته، مثل أمام المحكمة في جلسة الأمس رئيس الجهاز القضائي السابق بولاية شمال كردفان أحمد أبو زيد أحمد، ودوّن اسمه بمحضر المحاكمة ممثلاً للدفاع عن المتهم الثالث عشر نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي إبراهيم السنوسي، وذلك عقب إعلان محاميه السابق أبو بكر عبد الرازق، انسحابه عن تمثيل الدفاع عن (السنوسي) في الجلسة السابقة دون الإفصاح عن أسبابه لذلك، ووقتها قرّرت المحكمة قبول طلب تنحيه وانسحابه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى