Site icon صحيفة الصيحة

سراج الدين مصطفى يكتب : خواطر اليوم الثامن

سراج الدين مصطفى

9 ابريل 2022م 

(1)

جريدة (الأحداث).. محطة مهمة في حياتي الصحفية .. كانت فترة ذات ثراء مهني وتجربة ملهمة للحد البعيد .. وفي تلك الفترة تحديداً بدأت تتشكل ملامح تجربة صحفية جديدة في كل تفاصيلها من حيث السياسة التحريرية وكيفية التأثير على الرأي العام بلغة جديدة لم تعهدها الصحف والتي كانت تركز على القوالب التقليدية للعمل الصحفي مع صرامة واضحة في المُحتوى.. ولكن وجود شخصية مثل الأستاذ (عادل الباز) كان سبباً كافياً لأن تكسر جريدة الأحداث كل الأطر التقليدية في العمل الصحفي.. كنا محظوظين جداً بالعمل مع (عادل الباز) في صحيفته .. فهو أبداً لم يكن صحفياً عادياً.. فهو متجاوز ومتقدم جداً من حيث المفاهيم .. فهو أيضاً مغامر وجرئ جداً حينما طرح صحيفته لتوزع مجاناً على القراء .. كان يراهن فقط على جودة المادة الصحفية واعتمد في ذلك على مجموعة من الشباب الطامحين .. كانت النجومية للمادة الصحفية وليس للأسماء .. فهو راهن على شباب غير معروفين ولكنهم أصحاب قدرات فذة وخارقة.

(2)

كانت الأحداث تعتمد على نظام الملفات .. حيث خصص لكل ملف يوما محددا في الاسبوع .. حيث كان الملف الفني (نجوم وفنون) يشرف عليه طلال مدثر والملف الرياضي حسن فاروق والملف الاقتصادي تشرف عليه الأستاذة رحاب عبد الله .. ذلك المنهج جعل الأحداث تتربع على مركز الصدارة من حيث التوزيع وانتشرت الصحيفة بشكل مثير .. ولكن الأستاذ عادل الباز قرر فجأةً إيقاف تلك الملفات المتخصصة واستجاب لنصيحة اثنين من الصحفيين السودانيين المهاجرين باعتبارهما خبرين أجنبيين.. وتوقفت الملفات تبعاً لنصيحة الخبراء الأجانب .. وبدأت الصحيفة في الانهيار إلى أن توقّفت وأصبحت مجرد ذكرى جميلة ومؤلمة .. ولعل ما حدث مع صحيفة الأحداث هو ذات ما يحدث مع تلفزيون السودان الذي انسحب من منافسة القنوات السودانية الأخرى مع أن من يجلس على دفة القيادة الأستاذ لقمان أحمد جاءوا به باعتباره خبيرا أجنبيا له قدرات خارقة من الممكن أن يكتب روشتة علاجية عاجلة تنهض بالقناة السودانية الى مصاف القنوات الإعلامية ولكن لقمان احمد كان خصماً على كرسي القيادة وتدهورت في عهده كل البرامج ولم نشهد جديداً يؤشر على أن القناة القومية يقودها خبير أجنبي يصرف مرتبه بالدولار .. ومن المؤكد أن النتيجة لن تختلف عن صحيفة الأحداث كثيراً.

(3)

يتملّكني إحساس حقيقي ويقين لا يطاله الشك أبداً، أن للموسيقار حافظ عبد الرحمن (اصبعا سادساً) هو الذي يقوم بكل الأدوار التقليدية لتنفيذ معزوفاته الموسيقية التي تنفذ القلب مباشرة دون استئذان .. وحافظ يمثل مدرسة خاصة في مجال الموسيقى البحتة .. له مؤلفات موسيقية تعبر عن التراث النغمي والإيقاعي للشعب السوداني .. وهو تقريباً تجول في كافة الأنماط الموسيقية والإيقاعية .. ومقطوعاته ذات ثراء نغمي وفيها قدر عالٍ من الخيال والقدرة على التلوين والتصوير بالفلوت.. ومقطوعة مثل (الأيام الخالدة) كانت سبباً في خلوده في وجدان الشعب السوداني .. ولعله بتلك المقطوعة دون إسقاط الأخريات أصبح لحافظ عبد الرحمن (بصمة خاصة) وهي أكثر تعبيراً عن شخصيته وهويته.

(4)

وجزئية الهوية والشخصية الاعتبارية قضية لا يجب التغافل، ولعل بنك الخرطوم انتبه لتلك القضية من التصميم الموحد لكل فروع البنك ورغم أن فروع البنك تقع في مبانٍ مختلفة التصاميم ولكن الواجهات والمداخل كلها.. وهي يدلل على مسألة الهوية البصرية والسمعية .. وبرنامج مثل أغاني وأغاني اعتمد موسيقى أغنية (لما ترجع بالسلامة) والتي كتبها كنص شعري الراحل دكتور علي شبيكة ولحنها الموسيقار الراحل السني الضوي وتغنى بها ثنائي العاصمة .. تلك المقطوعة اصبحت هي الهوية السمعية لأغاني وأغاني ومنحت البرنامج ميزة الشخصية الاعتبارية .. وذلك بعكس برنامج (يلا نغني) الذي أغفل صانعوه مسألة الهوية تلك في موسيقى شعار البرنامج او حتى في المقطوعة الموسيقية التي يتم تقديمها مع بداية كل حلقة وهي رغم تركيبتها اللحنية ولكنها بلا هوية واضحة ولا تعبر عن التراث الموسيقي السوداني.

Exit mobile version