Site icon صحيفة الصيحة

الشاعر مدني النخلي في حوار من الذاكرة ونبض التعب: اعتبر نفسي شريكاً في تجربة الراحل مصطفى سيد أحمد !!

 

بيئته الحميمة في الجزيرة الخضراء وولعه بها وبإيقاعات الحياة وإدمانه الاطلاع على كتابات خليل مطران وأنيس منصور وطه حسين, جعلته يمسك بالقلم ليُدوِّن كل ما يجيش بخواطره، ولم يكن يدرك كُنه ما يكتب وكان يحاور نفسه ويترك لخياله الجامح أن يتخيّل ما يشاء ويخط بنانه ما يَشاء ويحتفظ بتلك الكتابات لنفسه. ثم ما لبث أن أخرجها للناس وأصبح شعره يتغنى به فنانون كثر وله ديواني شعر الأول خرج للناس في العام 1980 واسمه (حفنة تراب) والثاني كان في عامي 2003 – 2008 واسمه (واقف براك).. إنه الشاعر مدني النخلي الذي نستعيد معه بعض الذكريات في هذا الحوار.

متى رفعت الحظر عن كتاباتك وأخرجتها إلى الناس؟

أول أغنية مُغناة لي كانت وطنية واسمها يا بلدي وتغنى بها الفنان محمد سلام وكتبتها في مدينتنا الحبيبة مدني وتحكي عن حميميتها, واشترك بها سلام في مهرجان الإبداع وكان ذلك بمثابة تحفيز لي لأكتب أكثر وأكثر.

 لكل شاعر فنان يشاركه نجاحه فمن الذي تعتبره شريكاً لك أو أنت شريك له؟

أنا اعتبر نفسي شريكاً في تجربة الراحل مصطفى سيد أحمد الذي بدأت علاقتي معه منذ العام 1993م ولي معه أربعة عشر عملاً ولم تكن علاقتي معه كعلاقة شاعر وفنان لأني مولع بمصطفى الإنسان الذي يمتلك فهماً ثقافياً مختلفاً ولديه أفكار تقدمية كان يحاول من خلالها عكس رؤى جديدة ويتعامل مع الحُب بآلية مختلفة، ومصطفى كان مهموما بالبحث عن مشروع يستوعب كل الوسط الفني من شعراء وملحنين وأنا كغيري كنت أحلم بأن يتحقّق هذا المشروع وشراكتي معه فردت لي مساحة تأمل لأنه كان بها أكثر من صوت فهو أي مصطفى صوت للفقراء والمُهمّشين وأنا واحد منهم.

والبُعد عن الوطن الكبير والصغير هل أثّر على شكل كتاباتك الشعرية؟

لقد غادرت الوطن من أجل إكمال تعليمي وفي غربتي التقيت بالفنان الراحل هاشم ميرغني وكانت لي معه معرفة بحكم القرية الواحدة وهو فنان وشاعر ومؤدٍ بارع، استفدت منه كثيراً وحدثت بيني وبينه توأمة وفي الغربة الصوت الشعري كان مختلفاً تماماً وسيطر الحزن والألم.. والحنين كان أقوى والحرمان مساحته أوسع والملامح اليومية التي تعوّدت عليها في وطني غير متوفرة.

وهل استطعت التصالح معها؟

مع كل ما ذكرت استطعت أن أتصالح مع الغربة وصنعت لنفسي بيئة سُودانية وكنت عندما أذهب إلى أي مكان أشبهه بمكان في وطننا السودان بالإضافة إلى تعلمي لغات أخرى واكتشفت تفاصيل اللغة العربية وقرأت للشاعر الباكستاني محمد إقبال الذي وجدته يتمتع بشكل راق في الكتابة.. وأتاحت لي الغربة التأمل والإنصات وابحرت في قراءات محمود درويش.. والأبنودي.. ولا أنسى عشقي لهاشم صديق.. محجوب شريف.. ومحمد عبد القادر أبو شورة صاحب أغنية (عاطفة وحنان يا ناس).. وجلال حمدون صاحب المفردة اللينة وهو يكتب بلغة الحس الإنساني.

وأين أنت من الكتابة الرمزية التي يعتبرها البعض كلفة شعرية جامدة؟

من وجهة نظري اعتبر الرمز المُستحب هو الرمز البعيد عن الطلاسم وأي مفردة مطلسمة بعيدة كل البُعد عن المُتلقي ويستخدمها البعض كنوعٍ من الفنتازيا وأيضاً كنوعٍ من الديكور وأنا استخدمت الرمزية في نص اللبلاب. وهنا تدخل الشاعر أبو شورة ليضيف على حديث النخلي قصة عن الرسام بيكاسو الذي رسم لوحة عن الحرب العالمية الثانية عبّر من خلالها عن الدمار والتشاؤم وجاء رجل ثريٌّ ودفع فيها ضعف الثمن الذي وضعه لها وعندما سأل بيكاسو الرجل مستفسراً عن سبب شرائه لها بهذا الثمن المضاعف, قال له لأنها تعبر عن التفاؤل والتسامح والحب. واستغرب بيكاسو ورفض أن يبيع له اللوحة وهذا يدل على أن الرمزية يفسرها كل على هواه إذا كانت رمزية مفهومة.

كيف تأتي القصيدة لمدني النخلي؟

القصيدة عندي حالة من حالات الدفق الإنساني، فمثلما ينزل المطر ويُعانق الأرض تأتي القصيدة سحابات يمطرها الإحساس ولا نستطيع أن نحدد من أين أتى السحاب وفي أي بلاد يمكن أن يهطل وأنا لديّ أكثر من 240 تجربة شعرية، واحدة منها أفرزت قصيدة محبطة.

من هم الذين تغنوا بأشعارك؟

الحمد لله لي تجارب كثيرة مع 16 فناناً أهمهم يوسف الموصلي في (كل النجوم) وخالد محجوب في (لوحتي بايدك) والفنان الجميل علي السقيد والآن لي تعامل جديد مع سيف الجامعة وتعاملت مع فنانين شباب وليد زاكي الدين، عصام محمد نور وآخر تعاملاتي مع الشباب مع فنان شاب يدعي غاندي السيد ويمتلك صوتاً جميلاً وواعداً بالخير.

Exit mobile version