Site icon صحيفة الصيحة

فض ندوة الشيوعي .. استمرار الفراغ السياسي.. مَن المستفيد؟

الحزب الشيوعي

 

تقرير: نجدة بشارة   20مارس2022م

في تطور وُصف بالخطير، هاجمت مجموعة مجهولة، مقر إقامة ندوة للحزب الشيوعي بأم درمان، وفضت الندوة بالقوة، مسفرة عن اصابات وسط الحضور, وكانت مركزية الحزب قد دعت إلى ندوة حول الوضع السياسي الراهن بميدان المولد في الثورة الحارة الثامنة بأم درمان، مساء الجمعة. واثناء الندوة هاجمت مجموعة مقر انعقاد الندوة، وحاولت فضِّها عبر إطلاق قنابل الغاز المُسيّل للدموع والرشق بالحجارة والكراسي، مما أدى في النهاية إلى فض الندوة.

رفض واستنكار

في السياق، قوبلت الحادثة برفض واستنكار واسع من قبل المتابعين للشأن السياسي، ووصفوها بالتداعيات الخطيرة على العمل السياسي, وفي وقت متأخر من أمس الأول أصدر حزب المؤتمر السوداني بياناً عبر فيه عن رفض التخريب , وقال الناطق الرسمي للحزب نور الدين بابكر: «في حادثة مرفوضة رفضاً قاطعاً، تم الاعتداء على ندوة سياسية أقامها الحزب الشيوعي السوداني بالثورة الحارة الثامنة مساء الجمعة 18 مارس 2022م، حيث تم إطلاق قنابل مسيلة للدموع والتعدي على الحضور الكريم». وأكد الحزب رفضه وإدانته لهذه الحادثة، وزاد: (حرية ممارسة العمل السياسي بكافة أنواعه حق أساسي مكفول بالقانون نرفض الاعتداء عليه من أية جهة). وأضاف: «نقف مع حق الحزب الشيوعي السوداني وحق الجميع في التعبير عن الرأي عبر الندوات الجماهيرية والمواكب السلمية وغيرها من وسائل العمل السياسي». ودعا جميع القوى السياسية لاسترداد  مسار التحول المدني الديمقراطي لبناء دولة القانون والحرية والسلام والعدالة وكل مطلوبات الحياة الكريمة. كما استنكرت لجنة مقاومة الواحة بأم درمان، الاعتداء على الندوة، مبينةً أن مثل هذه الأفعال تتنافى مع مبادئ ثورة ديسمبر المجيدة والتي نادت في أحد شعاراتها بالحرية.

فض الندوة

تضاربت الاقوال بشأن المجموعة المنفذة للهجوم ، ففي الوقت الذي نسب الهجوم للفلول (الامن الشعبي) ، فيما نسب منفذي الهجمة لافراد من جهاز  الأمن، لكن اتهم البعض  طرفا ثالثا بالضلوع في الحادثة, وكشف  شهود عيان لـ(الصيحة) أن مجموعة مجهولة الهوية اقتحمت مقر الندوة واطلقت الغاز المسيل للدموع ورشقت الحضور بالحجارة. واكد وقوع ما يقارب الـ 5 اصابات متفرقة وسط الحضور الذين كانوا بالندوة وتم اسعافهم الى المستشفيات.

 

واتّهم الحزب الشيوعي ما أسماهم بفلول النظام السابق بفضّ ندوته التي أقيمت بمنطقة الثورة، الجمعة، مشيرا الى أن الاعتداء يأتي في سياق العنف المتصل بالثورة والثوار.

وقال عضو الحزب كمال كرار لـ(الصيحة)، إن العنف الذي حدث مقصود به تكميم الأفواه، وإغلاق مساحات الحريات، وقال إن مثل هذه الممارسات لن تُوقف الحراك والمد الثوري، وأكد أن حزبه سيرد عليه بمزيد من الندوات الجماهيرية. ونفى كمال وقوع إصابات وسط الحاضرين، وزاد ان ما حدث قصد منه إرهاق المنظمين للندوة، وتساءل مَن يقوم بتمويل هذه المجموعات؟ .. وبسؤاله عن امكانية ان يكون الهجوم من أحزاب سياسية مناوئة، قال ان الحزب الشيوعي ظل يتوقع مثل هذه الهجمات ولم يتوقف العنف ضد الحزب الشيوعي لا امس ولا اليوم،  مؤكدا أن الشيوعي رفض ان يرد على العنف حتى لا تصبح معركة ضد الشعب، وان الحزب سوف يستمر في نضاله  وسيزيده اصرارا، الى حين اسقاط النظام ولن يتأثر بمثل هذا الترهيب والإرهاب.

ردود فعل

رصدت لـ(الصيحة)، ردود فعل متباينة لفض الندوة، حيث علّق تجمع الثوار السودانيين على صفحتهم أن فض ندوة الحزب الشيوعي السوداني عمل مشين ومدان، وتساءلوا: السلطات تتحدث عن الانتخابات ولا يحتملون ندوة جماهيرية لحزب عريق!! وعلق الناشط  أحمد ود اشتياق في تغريدة بأن  استهداف التنظيمات السياسية والنقابية وغيرها بهدف حرمانها من تنظيم الندوات والتواصل المُباشر مع الجماهير هو عمل منظم ومدروس لعزلها عن الشارع وقتل الحياة السياسية.

في المقابل، استنكرت لجان مقاومة الواحة بأشد عبارات الشجب والإدانة الاعتداء الذي حدث بفض ندوة الحزب الشيوعي السوداني بميدان المولد بالحارة الثامنة. إن مثل هذه الأفعال القبيحة تتنافى مع مبادئ ثورة ديسمبر المجيدة والتي نادت في أحد شعاراتها بالحرية. وأوضحت نتمنى في لجان مقاومة الواحة ان تقام هذه الندوة من جديد لأهميتها في عكس وجهات القوى السياسية في الراهن السياسي السوداني.

شيطنة أم تخريب؟ 

ولعل هذه لم تكن المرة الأولى التي يحدث فيها فض وتخريب لندوة سياسية حيث تم فض ندوة للحرية والتغيير بميدان الرابطة شمبات قبل فترة.

في المقابل، تساءل مراقبون عن مَن المستفيد من الفراغ السياسي وشيطنة الأحزاب السياسية وإخراجها خارج دائرة الحدث وتصويرها أنها غير مرغوب فيها من قبل الشارع؟ وهل المخربون من المدنيين والأحزاب المناوئة، وزادوا: بأن نهاية الممارسة السياسية المدنية ستكتب بيد الأحزاب السياسية التي تغتال بعضها البعض، فيما أجمعوا على أن قبول الآخر المُختلف معه  ركيزة أساسية لبناء الدولة المدنية والتحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.

سخرية وتندُّر

وتناولت بعض الكوادر الحزبية الأخرى ما حدث لفض ندوة الحزب الشيوعي بالسخرية والتندُّر وكتب احدهم بوستاً يقول فيه (حفر ايدك وغرق ليك)، بينما وصفها آخرون بأن الندوة ترف في هذا التوقيت الذي يشهد أزمات خانقة يعيش فيها المواطن.

ويرى المحلل السياسي وسكرتير عام تيار الوسط للتغيير نصر الدين احمد عبد الله في حديثه لـ(الصيحة) أن ما حدث في ندوة الحزب الشيوعي يعد تراجعاً كبيراً واستهدافاً للديمقراطية والحريات، وقال إن نتفق او نختلف مع الحزب الشيوعي لا يعطي الحق لتكبيل حريته، واعتبر هذا مؤشرا سيئاً لمرحلة التحول الديمقراطي عبر استخدام ذات الأسلحة للنظام الشمولي السابق ، وبالتالي هذا التخريب يدعم مسارات الحركة الشمولية. وقال نحن نُدين هذا السلوك، وأردف أعتقد أن الوقت أصبح الآن مناسباً للتفكير جدياً في إصلاح الخطاب السياسي كمدخل لإصلاح الحياة السياسية، وإن هذا هو الوقت المُناسب لكي نتحمّل مسؤوليتنا كقوى سياسية ناضجة تجاه ما يحدث في الساحة من إرباك وتعقيد مُتعمِّد للمشهد. ورأي أن إدانة ما حدث يجب ألا تقتصر على بوستات الفاعلين السياسيين (أحزابا ومنظمات ولجانا)، ولكنها يجب أن تصدر بقلب صادق رافض لهذا السلوك فعلاً ومؤمن بالحق في التعبير.

Exit mobile version