انسداد الأفق السياسي.. الأزمة إلى أين؟!

 

 

 

تقرير/ نجدة بشارة     7مارس 2022م 

 

 

في توصيف سابق لمسؤول أمريكي للأزمة السودانية، والصراع بين المكونين العسكري والمدني قال إن الحالة أصبحت (brinkmanship) ترجمتها  على حافة الهاوية، “او ما يشبه الصراع على اطراف الهدام” قد ينهار بالطرفين، يقعان ويتردم عليهما الطين ويموتان.

 

ولعل هذا التوصيف الأقرب لحالة الانسداد التي تمر بالبلاد لأكثر من ثلاثة أشهر مضت ولا تزال خيوط الأزمة السياسية في السودان تتشابك وتتصاعد، وسط حالة الاستقطاب الحاد بين الفرقاء، بجانب الاضطرابات والاحتجاجات التي تحرك الشارع.. ورغم وجود المبادرات الداخلية والخارجية التي تدفع باتجاه الحل.. لكن حالة الانسداد الكاملة في الأفق السياسي ظلت قائمة، ولا تلوح في الافق أي بوادر انفراج.

 

وفي الأثناء، يتساءل مواطنون ومتابعون للشأن العام .. عن الى أين يسير السودان وما هو  الحل؟ .. و(الصيحة ) بدورها طرحت السؤال على خبراء ومحللين للإجابة عليه والدفع بالمقترحات والحلول الآنية للخروج من القمقم.

 

في  اتجاه الحل

 

منذ بداية الازمة طرحت القوى الخارجية  والداخلية اكثر من 6 مبادرات لتحريك الجمود في  اتجاه الحل.. على رأسها مبادرة الأمم المتحدة، (فولكر بيرتس)، والتي شرعت فعلياً في إجراء مشاورات مع الشركاء السودانيين، بيد ان بيرتس أوضح في بيان سابق ، أن الهدف من الخطوة هو الخروج من الأزمة السياسية الحالية والاتفاق على مسار مستدام للمضي قدمًا نحو الديمقراطية والسلام.

وشملت مبادرته على 7 نقاط كمسار للعملية التشاورية وبعد مشاوراته ذكر في تقريره النهائي أن ما توصل إليه يخيب آمال الكثيرين.

في السياق، طرح الاتحاد الأفريقي مبادرة لجميع الفرقاء في السودان لوضع رؤية وخطة موحدة تشكل خريطة طريق للفترة المقبلة.

وقال ممثل الاتحاد الخاص للسودان محمد بلعيش في تصريحات صحفية، إن الاتحاد الافريقي ناقش سبل الوصول إلى التعافي الوطني في السودان، وتجاوز الأزمة السياسية الحالية، مشددًا على أن “الجسر الذي يؤدي إلى واحة الاستقرار هو المصالحة الوطنية”، داعيًا جميع الفرقاء إلى وضع رؤية وخطة موحدة من شأنها تشكيل خريطة طريق للفترة المقبلة. إضافةً الى مبادرة حزب الأمة الخارطة السياسية ومبادرة مديري الجامعات السودانية، بجانب المبادرات الفردية.

 

جبهة وطنية

 

ويرى البروفيسور في العلوم السياسية عبده مختار لـ( الصيحة ) ان الحل في تشكيل جبهة وطنية عريضة، لتوحيد كافة قوى الثورة في جسم واحد وموقف واحد وبرنامج واحد وقيادة واحدة تستمد الإرادة من قوة السند الشعبي. وقال نحن لا تنقصنا المبادرات أو الأطر النظرية، بل الإرادة الواحدة برافعة الضمير الوطني المخلص الذي يدفع بالتنازلات من أجل مصلحة الشعب وثورته. وشرح أطروحته بأن تقوم الفكرة على تكوين جبهة وطنية يقودها مجلس رئاسي أو قيادي من خمسة شخصيات قومية مقبولة. ويمكن أن يضم هذا المجلس القيادي الخماسي من ممثل للجان المقاومة وممثل لأسر الشهداء وممثل للمرأة.

 

ويأمل البروفيسور مختار في أن تتبنى هذه المبادرة أحزاب الأمة والاتحادي والمؤتمر السوداني والأحزاب الكبرى الأخرى ويستعين المجلس بدوره بعدد من الخبراء والعلماء في وضع خارطة طريق. ويختار هذا المجلس القيادي رئيس وزراء ويتشاور معه ومع ممثلي الجبهة الوطنية في تشكيل مجلس الوزراء من كفاءات مُستقلة تركز على أولويات المرحلة والعدالة الانتقالية والإعداد للانتخابات.

 

 

الحوار بين الأطراف

 

وفيما علّق سكرتير عام تيار الوسط للتغيير، وعضو مفاوض سابق مع المجلس العسكري نصر الدين احمد عبد الله لـ(الصيحة) قائلاً ان القضايا الوطنية حوارية، حيث تحل المشكلات بالحوار بين المكونين المدني والعسكري، مع ضرورة مراعاة تقديم التنازلات من حيث عدد من يجلسون على كراسي السلطة، موضحاً ان الحكومة ليس ماعوناً ليتسع للجميع، وبالتالي فإنّ الأصل في المشاركة هي الوثيقة الدستورية وهي المرجعية للمرحلة الانتقالية، إضافةً الى اتفاق سلام جوبا، وبيّن أن الوثيقة حدّدت نوع الحكومة بالكفاءات، يتم اختيارها من الأكاديميين والخبراء لقيادة المرحلة.

 

الانتخابات

 

من جانبه, طرح القيادي بالحزب الاتحادي الاصل يس عمر حمزة عبر (الصيحة)، الاتجاه لصندوق الانتخابات كحل بديل يمكن أن يتوافق عليه طرفا الصراع، وقال: لا بد أن يتوقّف الطرفان فوراً عن التراشق والتلاسن, وأردف قائلاً الخلافات لا تبني وطناً. وطالب بتحكيم صوت العقل والحكمة عالياً, وعبّر عن أسفه قائلاً ما يجري هذه الأيام لو استمر طويلاً سيقودنا الى الكارثة ويهوى بالوطن في قاعٍ سحيقٍ, وليت الفرقاء يعلمون أن إظهار القوة الشعبية لا يمر إلا عبر صندوق الانتخابات، وقال: يفر كثير من الأحزاب حالياً من سماع طرح الانتخابات، في الوقت الذي يكثرون فيه من التحدث عن التحول الديمقراطي والانتقال السلس نحو الديمقراطية والحكم المدني.

 

وفي الطرف الآخر, يقف معظم وإن لم نقل كل الشعب السوداني، مُتفرِّجاً على ما يحدث بين الفرقاء.

 

كنا نقول, قبل أكثر من عامين وقبل تشكيل حكومة الانتقال إن الحل يكمن في حكومة ذات قاعدة عريضة تُشكّل من الكفاءات المستقلة بعيداً عن الأحزاب حتى تتفرّغ الأحزاب لإعادة صفوفها والاتصال بقواعدها استعداداً للاستحقاق الديمقراطي والانتخابات التي تفوّض شعبياً مَن يحكم السودان.

 

إلتقاط القفاز

 

من جانبه، قال المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر في حديثه لـ(الصيحة) لا انسداد في الأفق السياسي لأن الحل في حد ذاته  عملية مستمرة، وأشار إلى قرارات البرهان في 25 أكتوبر فتحت الباب من جديد للتفكير الإيجابي، حيث انه ومع إعلان الانقلاب تم رفض مباشر من قبل القوى الشبابية والمستنيرين، ووقف المجتمع الدولي والإقليمي بكل صلابة لإجهاضه.

وأردف أرى أن كل القوى السياسية والعسكرية حالياً تؤمن بأن نهاية الطريق وهذه الأزمة الى دولة مدنية ديمقراطية، والمحك هو في كيفية الوصول، ويرى أن المبادرات المطروحة حالياً في الساحة يُمكن أن تكون البداية وعلى المكونات والأطراف التقاط القفاز والسير نحو الضوء في نهاية هذا النفق المُظلم.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!