Site icon صحيفة الصيحة

أطلقوا اسمه على مسرح وشارع .. محمد سراج الدين .. اللحن الخالد!!

 

كتب: سراج الدين مصطفى   4مارس 2022م 

(1)

حي السجانة العريق يُعتبر من أعرق أحياء مدينة الخرطوم، وهو يعد ملمحا أساسيا من تاريخها السياسي والثقافي والرياضي والفني، حي العديد من مشاهير الغناء وقدم هذا الحي الفنان القامة الراحل عثمان حسين والفنان حسن عطية، بجانب الموسيقار عبد الله عربي والموسيقار عبد الفتاح الله جابو والملحن الكبير خليل أحمد عبد العزيز والشاعر إسماعيل حسن والفنان عبد الحميد يوسف الذي يعتبر صاحب (الانقلاب الحقيقي) في الموسيقى السودانية حينما قدم أغنيته (غضبك جميل زي بسمتك) من كلمات الشاعر حميدة أبو عشر، وتلك الأغنية كانت التمرد الأول على نمطية أغنية الحقيبة، حيث استمع الشعب السوداني لأول مرة لأغنية لا تردد الموسيقى نفس كلمات الأغنية أو ما يُعرف بالألحان الدائرية.

(2)

الموسيقار الراحل  محمد سراج الدين عباس يعتبر واحداً من أبناء حي السجانة العريق، وهو امتداد وسيم لكل التجارب الإبداعية التي أفرزتها السجانة، حيث سار على درب من سبقوه في التجديد الموسيقي ووضع الألحان الجديدة ذات التراكيب المُختلفة والمُستحدثة، وكنوع من الوفاء الباذخ قامت أسرة حي السجانة بإطلاق اسمه على أحد شوارع الحي كتخليد لذكراه .. وفي ذات المنحى أطلقت الإدارة الجديدة لدار الخرطوم جنوب للغناء والموسيقى اسم الموسيقار محمد سراج الدين، على مسرح الدار لا سيما وهو كان رئيساً للنادي.

(3)

ولد الملحن محمد سراج الدين في حي السجانة ونشأ فيه وهو يسكن حتى الآن هناك، التحق بمعهد الموسيقى والمسرح وتخرج فيه متخصصاً في آلة الكمان ــ العود ــ تربية موسيقية وفنون شعبية، ونال ماجستير الفنون الشعبية من أكاديمية الفنون بجمهورية مصر العربية في العام 1985. عن حياته وتجاربه العملية يقول محمد سراج الدين (التحقت بوزارة التربية والتعليم بقسم المناشط التربوية في العام 1974 ثم رئيساً لقسم الموسيقى بمعهد تدريب معلمات المرحلة المتوسطة بأم درمان في العام 1975 الى العام 1980 حيث كنت أقوم بالإضافة الى عملي الإدراي بتدريس المواد العلمية والنظرية في الموسيقى وساهمت في وضع المنهج الموسيقي لمعاهد تدريب المعلمات بالسودان واعتمد هذا النشاط في الشهادات الممنوحة للمعلمات.

(4)

تجربة محمد سراج اللحنية بدأت باكراً جداً حيث قال عنها، كانت من أجمل وأروع الأعمال التي قمت بتلحينها في حياتي وهي تعد أول تجربة فنية لي حينما قمت بتلحين أغنية (فلسطين) كانت جميلة جداً وكلماتها معبرة عما يدور في الواقع، ويضيف سراج (لي ما يفوق الـ80 عملاً من الألحان الموسيقية والغنائية والعربية التي تغنى بها عدد من كبار المطربين، حيث غنى لي مصطفى سيد أحمد 8 أغنيات وهي الشجن الأليم المشهورة بمقطعها الأول (عارفني منك) وهي من كلمات الشاعر صلاح حاج سعيد ــ والله أيام يا زمان ـ الراح مني يا دنيا كلها من كلمات الشاعر التجاني حاج موسى ــ أغنية تاني تاني من كلمات الشاعر الصادق الياس وأغنية البنية السكرية وهي من أغاني التراث قُمت بمعالجتها موسيقياً، ثم أغنية (جيت أحكي ليك) من كلمات الشاعر أزهري محمد علي، وأخيراً أغنية (دريفونة) من كلمات الشاعر الراحل سيد أحمد الحردلو.

الفنان الكبير محمد ميرغني تغنى من ألحاني بـ(أغنية تباريح الهوى ــ الكانو قبلك ــ يا طير يا راجع لعشك وهي كلها من كلمات الشاعر التجاني حاج موسى، الفنان عبد الكريم الكابلي تغنى من ألحاني بأغنية (عاشق بحكي) من كلمات التجاني حاج موسى وتغنى أيضاً من ألحاني الفنان الراحل عثمان مصطفى بأغنية (موعود) من كلمات الشاعر صلاح حاج سعيد.

(5)

حينما يذكر الموسيقار محمد سراج الدين ذلك يعني بالضرورة حضور ذكرى الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد، حيث جمعت بينهما صلات وثيقة اجتماعية وإبداعية، قال عنها سراج (أول مره التقيت بها بمصطفى سيد أحمد كان ذلك في العام 1977 وحينها كنت أعمل رئيساً لشعبة الموسيقى بمعهد تدريب المعلمين للمرحلة المتوسطة بأم درمان.. وهو كان من ضمن الدفعة (47).. وهو أصلاً أراد أن يسجل اسمه في شعبة المسرح كممثل وذلك كمادة إضافية يتم اختيارها بغير المواد الأساسية.. وشعبة المسرح كانت مسؤولة منها زوجتي (منى عبد الرحيم).. والتي سألته إن كان له مواهب أخرى غير (التمثيل) فقال له إنه أيضاً (مغن)، فطلبت منه أن يغني لها حتى تتعرف على بقية مواهبه الأخرى.

(6)

مستعيداً تلك اللحظات بقوله غنى لها أغنية (تباريح الهوى وغدار دموعك).. وهو كان يعرف بأن أغنية تباريح الهوى ملحنها هو محمد سراج الدين ولكن لم يكن يعرفني شخصياً.. وبعد ذلك نادتني منى عبد الرحيم وعرّفتني به وسألتني عن رأيي فيه بعدما غنى العديد من الأغنيات.. وبعدها قُمت بتسجيله في شُعبة الموسيقى بدلاً من شُعبة المسرح، وقلت له ان مكانك الحقيقي يجب أن يكون شعبة الموسيقى لأنك مشروع مغن.

(7)

الملحن محمد سراج الدين كان هو الاب الروحي لمصطفى وكان مصطفى يدين له بالكثير وكذلك كان يكن تقديراً كبيراً للملحن بدر الدين عجاج ويقول إنه وقف معه وسانده في مرحلة حرجة من عمره الفني.. أخيراً نقول إن الملحن محمد سراج الدين (الرئيس الحالي لنادي الخرطوم جنوب للغناء والموسيقى والمسرح) لحن لمصطفى اكثر من ثماني اغنيات غناها مصطفى في جلسات خاصة ولم تسمع للعامة بشكل كبير وستطرح في شريط كاسيت للجمهور قريباً فقط في انتظار موافقة أسرة الراحل وسيخصص عائد الشريط بتنازل الجميع لصالح أسرة الراحل.

Exit mobile version