Site icon صحيفة الصيحة

منى أبو زيد تكتب :في مجاهل الأنوثة..!

منى أبوزيد

27فبراير2022م 

“النساء يفهمن الرجال، ولكن لا يفهم النساء إلا النساء”.. أنيس منصور..!

(1)

معظم المجتمعات العربية والأفريقية لا تزال تدقق أكثر في مواقف النساء المارقات للعمل العام، بينما تتعاطى مع مواقف الرجال على نحو أكثر تسليماً. ولعل أصدق مثال قفز إلى ذهني الآن تلك الانعطافات الذهنيَّة اللطيفة التي ذيَّل بها الوزير السعودي الأشهر، د. “غازي القصيبي” – رحمه الله – حديثه عن بعض السيِّدات الحَاكمات في كتابه الشهير “الوزير المرافق”..!

فهو يخبرنا كيف تحوَّلت رئيسة وزراء الهند “انديرا غاندي” إلى “نسيبة” تقليدية، وهي تحدثه عن مشاكلها مع زوجة ابنها، وعن مأساة وفاته، كأيَّة قرويةٍ عجوز حتى كاد أن ينسى من هي، ثم كيف بدأت ملامح تلك الأم الطيبة تتلاشى شيئاً فشيئاً مع كل درجةٍ كانت تصعدها على سلم الطائرة. قبل أن تقف منتصبةً على باب الطائرة، وهي تلوح لهم بتحية الوداع في هيبة الحكام.. و”القصيبي” يذكر أيضاً كيف كان انطباعه مختلفاً وهو يجلس إلى يسار ملكة إنجلترا على مائدة عشاء رسمي، وكيف لاحظ أنها لم تستخدم في حديثها صيغة جمع على غرار “إننا لا نجد هذا مسلياً”، مثل جدتها الملكة فيكتوريا. وكيف أنها لم تلجأ إلى الصمت العميق، أو النظرات الباردة، بل كانت تتحدث بعفوية وانطلاق وبكثيرٍ من الذكاء، لكنها مع كل ذلك تكتسي بوقار الملكات وهي تطل على شعبها في المناسبات العامة..!

(2)

موقف الكاتب المصري الراحل أنيس منصور من شهرة الممثلة الأمريكية الراحلة مارلين مونرو السينمائية الأفقية ومن شهرة زوجها الرأسية كان قائماً في مجملة على ثيمة “زوج الست” التي يطغى نجاحها المهني وشهرتها الفنية على نجاحه، حتى وإن كان ذلك الزوج مفكراً، فيلسوفاً على غرار ميللر.. ثم ظل أنيس منصور – وهو المفكر والمثقف – يصر على اعتبار الكاتب الكبير “زوج الست”.. شأنه في ذلك شأن بسطاء العقول من الكتاب الذين يستكثرون نجماتهم الشهيرات المفضلات على أزواجهن.. بصرف النظر عن فتوحاتهن الاجتماعية ومدى جدراتهن بلقب زوجات.. قبل فترة أسعدني جداً أن تلك المزاعم قد تقوضت وتهافتت بفعل رواية حديثة صدرت – لكاتب فرنسي ومحلل نفسي – أعادت تفكيك ورسم ملامح شخصية مونرو من خلال أحد مناهج التحليل النفسي. مؤلف الكتاب يقول إن مونرو التي كانت ذكية جداً، ولئيمة جداً، استخدمت صورة الشقراء البلهاء كي تحمي نفسها. ثم يثبت بالدليل القاطع أنها كانت تتظاهر بالبراءة والسذاجة وتشاغل المعجبين بغنج في العلن، بينما كانت تقرأ سراً في كتب الفلسفة. وكيف أنه كان باستطاعة تلك الجميلة الساذجة أن تهضم بسهولة نصوصاً وعرة لكتاب وشعراء ومفكرين مثل كافكا.. ريلكة.. وديستوفيسكي.. إلخ.. وقد أحببت جداً رأي مؤلف الكتاب الذي مزق صورة مونرو النمطية، وأثبت أن سذاجة مونرو الساحرة تلك كانت خدعة لجذب المعجبين البلهاء، وإلا لما تزوّجت كاتباً ومفكراً بقامة وقيمة آرثر ميللر..!

 

(3)

 

“من هي طبيعة المرأة وما الذي تريده بالضبط؟!.. هذا هو السؤال الكبير الذي لم استطع الإجابة عنه بعد ثلاثين عاماً من التنقيب في مجاهل النفس الأنثوية، وكل ما استطيع الجزم بشأنه هو أن سيكولوجيا النساء قارة مظلمة”.. هكذا تململ “سيغموند فرويد” مؤسس مؤسس منهج التحليل النفسي، شخصياً.. فلا تتعب نفسك إذن..!

 

 

منى أبو زيد

munaabuzaid2@gmail.com

Exit mobile version