Site icon صحيفة الصيحة

بستان الحلنقي

اسحق الحلنقي

 

(1)

ترى ما الذي فعله الفنان الراحل المقيم محمد وردي للفنان سيف الجامعة ليشن عليه هجوماً صارخاً يؤكد فيه أنه لن يتغنى بأغنية لوردي ما دامت هناك شمس، لم أكن أتوقع يوماً من فنان بقامة سيف الجامعة أن يتفوّه بكلام يتعرّض فيه إلى عملاق تعلمت منه الأشواك أن تصبح ورداً، ترى هل نسي هذا الجامعي أن وردي يرقد الآن داخل مقبرة من سكون؟، هل نسي أنه يحتاج لفاتحة تُقرأ على قبره بدلاً من … خصومة سوداء (لا تسمن ولا تغني من جوع).

(2)

قال الرسام العالمي بيكاسو إن الخطوط المتعرجة الموجودة على جلود الحيوانات من الفهود تمثل نوعاً من الفوضى للعين التي تتأملها بلا أبعاد، أما العين المبصرة المتألمة فإنها ترى في هذه الخطوط تناغماً جمالياً يجعلها تُشكِّل إيقاعاً من الألوان لا تخطئه عيون كحلها الجمال، بل تخطئه العيون التي لا ترى للفراش حقاً في التنقل بين أحضان البساتين.

(3)

أكد لي المستر أوشان الأستاذ الكوري الأصل الذي كان يعمل أستاذاً سابقاً بكلية الموسيقى والدراما أنه إذا تعرّض الطالب الكوري إلى السقوط في مادة الموسيقى فإنه لن يجد فرصة الانتقال إلى صف أعلى، وقال أما إذا سقط في أي مادة أخرى فربما يتمكن من الحصول على طريقه ما، وقال إن المحاكم في كوريا من النادر أن ترى فيها متهماً يُقاد إلى محاكمة، والفضل في ذلك إلى الموسيقى وإلى قيامها بعملية غسل كامل للمشاعر الإنسانية المصابة بالأوحال.

(4)

أحمد شاويش هذا الفنّان الجميل الذي اختار أن يصنع الأضواء للفنانين ويَظل هو بعيداً يتقاسم مع الشُّموع وحدة بين المَعابد، وأنا اسأل نفسي دائماً عن ابتعاد هذا المبدع عن معجبيه وذلك بحرمانهم من صوت فيه من الدفء ما يجعل الشتاء ربيعاً يتنقل بين القلب والعيون، ليعلم الأخ شاويش أننا نعيش في حالة من الانتكاس الإبداعي تجعلنا في أمسّ الحاجة إلى صوته الرخيم يُبعد عنا حقيبة من الأوجاع نحملها على أكتافنا ونحن نحترق.

(5)

أرسل لي الأخ الشاعر عادل أحمد محمد صالح، مجموعة من قصائده الغنائية فشعرت أني أمام موهبة جديدة سيكون لها الأثر الكبير في مسار الأغنية السودانية، وقد لفت نظري أن قصائده تحمل بين مقاطعها فراشة تبحث عن جدول إشراقة تبحث عن عيون، وبالرغم من يأسٍ تملّكني في أن الأغنية السودانية قد انكسر عودها، إلا أنّ هذا المبدع أشعرني أن غبار الأغنية قد أصبح من الممكن أن يكون نسائم.

(6)

حين ارتحل الشاعر الكبير نزار قباني تم تنكيس الأعلام في جميع المدن السورية، توقف النهر عن التدفق، الأسماء لم تعد الأسماء والأشياء لم تعد الأشياء، بل تحولت الوجوه إلى دمعة كبيرة لا لون لها، كانت الأقمار والأزهار تمشي في جنازته حتى صلاح الدين الأيوبي كاد أن يخرج من قبره معزياً، ويموت صلاح أحمد إبراهيم فلا يجد أحداً يتبع جنازته غير الظلال.

Exit mobile version