Site icon صحيفة الصيحة

لأول مرة في الدولة السودانية.. اتفاق مساري الشمال والوسط.. استحقاق سياسي بحكم ذاتي

محمد سيد أحمد سر الختم الجاكومي

 

الخرطوم- الطيب محمد خير

وقّعت الحكومة لأول مرة في تاريخ الدولة السودانية وسط جدل وانقسام بين مؤيد ومعارض اتفاقاً سياسياً مع شمال السودان يمثله أطراف العملية السلمية مساري الوسط والشمال يسري لمدة عشرة أعوام لتقاسم السُّلطة وتوزيع الثروة تحت إشراف الحكم الإقليمي الذي منح فيه حاكم الإقليم صلاحيات واسعة، ووقّع عن مساري الوسط والشمال كل من التوم هجو ومحمد سيد أحمد ومحمد داؤود بنداك عن حكومة مفوض مفوضية السلام سليمان الدبيلو، بجانب رئيس فريق الوساطة الجنوب سودانية توت قلواك.

وجاء الاتفاق الذي عُرف بأنه ملحق باتفاق مستنداً على مبادئ بناء الثقة الواردة في إعلان جوبا الموقع عليه في 11 سبتمبر 2019، والاتفاق السياسي بين الحكومة والجبهة الثورية المُبرم في 21 أكتوبر 2019، عَلاوةً على اتفاق السلام الموقع في 3 أكتوبر 2020.

حواكير

تنص أبرز البنود التي تضمنها الاتفاق في جانب السلطة، تمثيل مساري الوسط والشمال في هياكل السلطة القومية المختلفة، إضافةً إلى المشاركة في إدارة المفوضية القومية لقسمة وتخصيص ومراقبة الإيرادات العامة وعلى مستوى نص الاتفاق للعودة الى نظام الحكم الإقليمي بإنشاء الإقليم الأوسط والإقليم الشمالي، وأقر الاتفاق تطبيق نظام الحواكير على أراضي وسط وشمال السودان، غير ان بعض المخاوف برزت من تطبيق نظام الحواكير إلى حدوث صراعات بين المزارعين والرعاة, خاصة في منطقة سهول البطانة بوسط السودان.

قسمة

وفي جانب تقسيم الدخل من ثروة الإقليم التي تشمل عائدات الموارد الطبيعية والثروة المُستخلصة والدخل الضريبي والجبايات الأخرى والضرائب المفروضة في الإقليم،  نص الاتفاق على أن تأخذ حكومة الإقليم نسبتها عند تحصيلها الضرائب والجبايات المفروضة وتُحوّل نسبة الحكومة القومية إلى الخزانة العامة, وحددت نسبة حكومة الإقليم بـ(30%) ونسبة الحكومة القومية بـ(70%) ويستمر هذا النظام لمدة 10 سنوات, كما حدد الاتفاق نسبة المحليات والمناطق داخل إقليمي الوسط والشمال من الثروة بواسطة قانون يعتمده المجلس التشريعي الإقليمي، بجانب إنشاء صندوق الإقليم الأوسط للاستثمار والتنمية، إضافة إلى صندوق الإقليم الشمالي للاستثمار والتنمية، ومنح الاتفاق الإقليمين كل مخلفات التعدين (الكرتة).

سلطة خارجية

اللافت في الاتفاق أنه منح حكومة الإقليم استغلالية كاملة عن المركز في تعاملاته الخارجية بمنحه سلطة إبرام العقود والاتفاقيات الخاصة بالقروض الأجنبية وتنظيم الاستثمارات الخارجية، وإصدار التعهدات المالية والصكوك والسندات الاذنية، واشترط الاتفاق أن يتم ذلك بموافقة المجلس التشريعي عبر قانون اعتماداً على رصيد الإقليم.

تبعات قاسية

وقال المحلل أستاذ العلوم السياسية بجامعة المشرق د. عبد اللطيف محمد سعيد لـ(الصيحة) ان هذه الاتفاق جزء من تبعات مطالبات الشرق الذي فتح شهية بقية المناطق بالدفع بمطالب للحكومة, وهذا النوع من المطالبات لن يتوقف طالما هناك استحقاقات مُنحت لأهل دارفور، وبقية الأقاليم ترى أنها مُنحت باتفاق جوبا امتيازات أكثر منهم، لكن والسؤال هنا من المخاطب بهذا الاتفاق الموقع مع اهل الشمال الوسط وملزم بتنفيذه، هل الجهاز السيادي ام الجهاز التنفيذي، في ظل وجود مطالبات بإلغاء المسارات جميعها.؟

وأضاف د. عبد اللطيف: في رأيي أن هذه الكيكة الحكومية لا يمكن تقسيمها او توزيعها اكثر مما تم والآن البلاد تسير في مسار غير واضح مع وجود هذه المطالبات التي تعكس عدم النظام والاختلال في التعامل مع قضايا المناطق والأقاليم, وبالتالي بهذا الاختلال لن تتوقّف هذه المطالبات في ظل المهادنات من قبل الحكومة لأنها ليست لديها استراتيجية واضحة في جانب التنمية ومخاطبة قضايا هذه الأقاليم مجتمعة عبر عمل تشريعي مؤسس بمشروعات قوانين صادرة من البرلمان لحسم هذه الفوضى المطلبية في التعامل بطريقة فردية كما نراه الآن أمس، تِرِك في الشرق واليوم مساري الوسط والشمال.

تكوين مؤسسات

وشدد د. عبد اللطيف، على ضرورة تكوين مؤسسات الدولة من مجالس تشريعية ومفوضيات الدولة التي تُخاطب مثل هذه القضايا المطلبية حتى تحسم عملية الاستقطاب هذه عبر استمالة الأقاليم بالمطالب، وما تم في الاتفاق المُوقّع مع مساري الوسط والشمال تضمن استحقاقات غير منصوص عليها في اتفاق جوبا.

إهمال

وأشار المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر لـ”الصيحة” ان الشمال لم يكن محل اهتمام الحكومات منذ الفترة الاستعمارية في السودان، وكان المستعمر حسب التدابير التي اتبعها وفق سياسة فرق تسد وتحديداً بعد ثورة (34) التي قبلها كانت تعمد على الشق الأفريقي من المواطنين، لكن بعدها تحولت رؤية الإدارة البريطانية للاستفادة من قدرات أهل الشمال، وبالتالي تم استخدامهم كأفراد في مجال التعليم والخدمات الأخرى المدنية والعسكرية، لكن رغم هذا الاهتمام بالأفراد لم يكن الشمال والوسط كجغرافية محل اهتمام للحكومة في جانب بناء تنمية حقيقية خاصة في مناطق الشمال البعيدة.

غير مُستغرب

وأضاف عبد الله: الآن ليس بمُستغرب في ظل ثورة ديسمبر الحقوقية أن يتم هذا الاتفاق الذي اصبح بموجبه الوسط والشمال يتمتعان بنظام حكم فدرالي, وسبق ان منحت دارفور هذا الحق، ومعروف أن هذين المنطقتين تحويان الكثير من المشروعات القومية التي يذهب عائدها للخزينة القومية ولا يخصص لها أي عائد, والآن أعتقد أن هذا الاتفاق سينصف كثيراً من المناطق ويُحقِّق الفدرالية.

Exit mobile version