Site icon صحيفة الصيحة

عبد الله مسار يكتب : متى يبكي الرجال؟!

عبد الله مسار

10ديسمبر2021م 

يبكي الرجال عند موت أمّهاتهم, لأنّ كلمة الأم تُشعر الرجل أنّه مازال صغيراً مهما بلغوا من العُمر, وغيابها يثري الشيب في الرأس ما بين عشية وضحاها.

يبكي الرجال حال موت آبائهم, ولكن بعد أن يديروا ظهورهم حتى لا تراهم العيون الصغيرة.

يبكي الرجال حين تزويج بناتهم, حيث يسلمون فلذات أكبادهم وعِزّة شرفهم لرجل آخر بعد سنواتٍ من المَحَبّة والإلفة والحنان.

يبكي الرجال عندما يعصيهم أبناؤهم ويجحدون أو لاستعلائهم او تطاولهم عليهم.

يبكي الرجال عند نكران الجميل من زوجته, لأنّه أكرمها وأحبها, وتناست في لحظات هذه الأفضال.

يبكي الرجال عند عدم قُدرتهم على تأمين العيش أو طلب حاجة لأبنائهم.

يبكي الرجال عند الخُشُوعِ بين يدي الله أو لفراق الأوطان ولغياب الأحبّة والإخوان.

يبكي الرجال عندما يشيب الرأس وينحني الظهر ويضعف النظر ودنا الرحيل إلى القبر المُوحش وكان الحظ من الآخرة ضعيفاً.

ولكن دموع الرجال لا تخرج من مقالي العيون على الخد, فلا يراها إلا القليل, فهي تخرج من القلب في شكل تنهدات ونظرات وتجاعيد في الوجه وبياض الشعر وانحناء الظهر إلى الأرض.

يبكي الرجال لمرارة من قريبٍ أو من جُحُودٍ من عزيزٍ أو ألمٍ من ضميرٍ أو من إساءة من صديقٍ.

يبكي الرجال وبكاء الرجال ليس بالسَّهل.. إنّها الظروف.

الصدقة

قيل إنّ سيدنا سليمان عليه السلام كان يهم لحضور زفاف أحد أبناء الأعيان, فجاءه ملك الموت وأبلغه أنه مُكلّفٌ بقبض روح ذاك العريس في هذه الليلة, ووجد نبي الله سليمان حرجاً في الذهاب لذاك العرس لأنه يعتقد أن العرس يتحوّل إلى مأتم.

وفي اليوم التالي, قابله والد العريس معاتباً عن عدم حضوره, فلم يجد النبي عليه السلام جواباً, ولكنه عاتب ملك الموت, فرد عليه الملك كنت ذاهباً لأقبضه ولكنني أُمرت بالتراجع والسبب أن عجوزاً فقيرة كانت تجلس في مكان العرس ولما رآها والد العريس جالسةً سألها عن حاجتها, فأخبرته بأنّها جائعة, فما كان منه إلا أن أحضر لها من الطعام المُخصّص لسيدنا سليمان أي أنه أطعمها من طعام الملوك وليس من طعام المُحتاجين. فدعت العجوز للعريس بطول العُمر فاستجاب الله الدعاء في الحال.

أيها الناس تَصَدّقوا ليدعي لكم.

وقيل إنّ الشيخ العبيد ود بدر كان في سفرٍ, فنزل ضيفاً على شخص فأكرمه الرجل, فرأي في المنام أنّ لقمة ذلك الرجل عدّلت عبادته كلها, ولذلك قَرّرَ أن يجعل أم ضواًبان تقابة ومسيداً وسبيلاً يؤمه كل مُحتاجٍ.

Exit mobile version