Site icon صحيفة الصيحة

فرح أمبدة يكتب : موتٌ بلا ثمن

28نوفمبر 2021م 

مساء الخميس، أرسل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “OCHA” تقريراً على بريدي الإلكتروني، “طيّر النوم من عيني”، قضيت الليل كله وأنا أتفحّص وأتمعّن لما يجري في دارفور، وكيف أنّ الموت صار بلا ثمن، وكيف أن العصبية القبلية تجعل الناس يستسهلون القتل بشكل لا يُصدّق.

يقول التقرير إنه وحتى نهار الخميس وصل عدد القتلى في النزاع الدموي بين المزارعين والرُّحّل في منطقة جبل مون بولاية غرب دارفور الى 46 قتيلاً بينهم أطفال، وإن حوالي 4300 شخص فرُّوا من منازلهم، فيما أُحرقت ونُهبت 46 قرية، وقد عبر عدد من الأهالي من قرية حجلة إلى دولة تشاد، وإنّ الاحتياجات الرئيسية للفارين، الغذاء والمأوى والمواد الغذائية والمياه والخدمات الصحية، وإن أكثر من 43000 شخص بحاجة إلى مُساعدات إنسانية بعد أن أوقف العاملون في المجال الإنساني مؤقتًا بعض العمليات في المنطقة بسبب مخاوف أمنية، هذه المعلومات كانت حتى ساعة متأخرة من نهار الخميس، والله وحده يعلم، كم وصل عدد القتلى والفارين لحظة كتابتي لهذا العمود، يا هذا، إذا كنت من هذا الطرف أو ذاك، قبل أن تضغط على الزناد لتقتل أخاك، اقرأ ما قاله الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، بعد بسم الله الرحمن الرحيم (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) “النساء – 93″ وتفسيرها وفق ما جاء في التفسير الميسر، ان من يَعْتَدِ على مؤمن فيقتله عن عمد بغير حق فعاقبته جهنم، خالدًا فيها مع سخط الله تعالى عليه وطَرْدِهِ من رحمته، إن جازاه على ذنبه وأعدَّ الله له أشد العذاب بسبب ما ارتكبه من هذه الجناية العظيمة.

وقبل أن تضغط على الزناد لتقتل أخاك، اسأل نفسك، بماذا تجيب الله يوم القيامة، لماذا قتلت فلاناً؟ ماذا تقول؟ وأنت يا نافخ الكير، يا من ملأت الدنيا صياحاً وعويلاً، ببث أخبار دون أن تتأكّد من صحتها، بماذا تجيب، أنت مثل القاتل تماماً، ومن يستمع إليك و”يلفح” بندقيته قبل أن يتبيّن، ماذا لو كان من قتلته بريئاً، لا ناقة له ولا جمل فيما يحدث، والله سبحانه وتعالى يقول في محكم تنزيله في الآية 6 من سورة الحجرات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، هل تأكدت من أن الذي أمام بندقيتك هو من فعل بك أو بعشيرتك كذا وكذا, أم أن انتماءه لهذه العشيرة فقط كافٍ لقتله، لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنتم يا هؤلاء الذين تملأون وسائل التواصل الاجتماعي وتنثرون خطاب الكراهية، والمعلومات المغلوطة، بين المكونات القبلية في دارفور وفي غيرها، أنتم لا تقلون جُرماً عمّن يقتلون الناس بلا وازعٍ ولا أخلاقٍ، ومثل هؤلاء “الحكّامات” اللائي يتقدّمن الصفوف.

أما السياسيون، وزعماء الحركات المُسلّحة، والمسؤولون المحليون الصامتون، فالحديث عنهم سيأتي.. ومن الأفضل أن ينهض الجميع لوأد الفتنة الناشبة قبل أن!!!!.

 

والله من وراء القصد،،،

 

Exit mobile version