آخرهم مُعلِّمون ومُعلِّمات.. عودة الاعتقالات!!

 

الخرطوم- آثار كامل

في صبيحة الخامس والعشرين من أكتوبر المنصرم  قبل أن يخرج الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة بخطاب للشعب لتوضيح ما جرى, أقدمت الجهات الأمنية على اعتقال غالبية أعضاء مجلس الوزراء وعدد كبير من قيادات لجنة إزالة التمكين وإعلاميين ورؤساء أحزاب سياسية, تطوّرت الأحداث بإيقاعات مُتسارعة عقب الدعوات التي أطلقتها لجان المقاومة, للعودة إلى ما قبل (25) أكتوبر وإطلاق سراح المُعتقلين, تواصلت التظاهرات عقب قرارات (25) أكتوبر بخروج مواكب استرداد السُّلطة المدنية التي تمت الدعوة لها من قبل تنسيقيات ثورة ديسمبر, وتواصل خروج الاحتجاجات في عددٍ من المدن بجانب العصيان المدني.

ويرى خبراء قانونيون في حديثهم لــ(الصيحة) أن حالة الطوارئ التي أعلنها البرهان تعطل كل الحقوق وتبقي الحريات محدودة, بجانب الأخطاء الكبيرة التي تمت في عدم تعديل قانون الطوارئ منذ سقوط النظام السابق، ولفت الخبراء إلى أنّ كل الهياكل التي تم إلغاؤها تمت بموجب أمر الطوارئ لحين توصل الأطراف السياسية إلى حل للأزمة. وبالأمس تطور الاعتقال ليشمل معلمين ومعلمات نظموا وقفة احتجاجية تنديداً بالإجراءات التي قام بها قائد الجيش, لتدخل البلاد في نفق الاعتقالات من جديد وهو الأمر الذي وصفه مراقبون بأنه يناقض مع الحديث بأن الجيش يقف مع التحول الديمقراطي ومع شعارات الثورة, في الوقت الذي اعتبر فيه آخرون أن كل الاعتقالات إنما تمت وفق قانون الطوارئ الذي فرض مؤخراً.

بصمة الحِراك  

نجد أنّ أجسام لجان المقاومة قبل سقوط نظام المخلوع البشير, وضعت بصمتها خلال الحِراك الثوري بالترتيب وتحريك الشارع, بجانب توقيعها على إعلان الحرية والتغيير 2019م الذي دعا إلى إقالة المخلوع من السلطة, واستمرت لجان المقاومة خلال الاحتجاجات في المحافظة على استقلاليتها بالتنسيق مع تجمع المهنيين السودانيين والتواصل عبر الشبكة العنكبوتية, ونجحت في انتقال السلطة من المجلس العسكري إلى المدنيين, حيث تعرّضت لجان المقاومة وقتها لعدة عراقيل, وواصلت لجان المقاومة نشاطها إلى أن تم التوصل لاتفاق والتوقيع على الوثيقة الدستورية آنذاك.

ولكن بعد إجراءات 25 أكتوبر, تم اعتقال عدد كبير من لجان المقاومة في الأحياء مَا حَدّ من فعاليتها بدرجة كبيرة. وبخلاف أعضاء لجان المقاومة الذين اعتقلوا, تم اعتقال عدد من الناشطين آخرهم من عضوية حزب المؤتمر السوداني, حيث قال مراقبون للأوضاع السياسية لــ(الصيحة), إنّ عددهم يفوق المائتي شخص منذ الخامس والعشرين من أكتوبر.

دون سند قانوني

القيادي بقِوى الحرية والتغيير والخبير القانوني المعز حضرة قال لـــ(الصيحة), إن كل الاعتقالات التي تمّت لا تقوم على سند قانوني, حتى الاعتقالات التي تمت لقيادات قِوى الحرية والتغيير، ولفت حضرة إلى أن الجيش لا يملك الحق في اعتقال مدنيين بل جهاز الأمن نفسه لا يملك الحق، منوهاً إلى أن كل الاعتقالات التي تمّت مُخالفة للقوانين، وأشار إلى وجود تناقُض في أقوال رئيس مجلس السيادة بخصوص إشاعة الحريات, ونوه بأن الدليل على ذلك اعتقال المعلمين أمس الأول وأعضاء لجان القاومة,  وأشار الى أن النيابة العامة أفادت أن الاعتقالات تمت  بواسطة النيابة العسكرية ولا تستطيع أن تتدخّل لعدم وجود نيابة خاصّة بالطوارئ بعد أن فرض البرهان قانون الطوارئ بالبلاد وتم القبض عليهم وفق المادة (5) من قانون الطوارئ, مشيراً إلى أن ما يحدث الآن ارتدادٌ ويُشابه ممارسات النظام البائد.

 القانون الأعلى

المُحامي المُختص في القانون الدولي والإنساني والجنائي أبو بكر عبد الرازق قال لــ(الصيحة), إن القانون الأعلى الذي يحكم الآن هو قانون الطوارئ الذي يسمو على كل القوانين القائمة, منوهاً بأن الاعتقالات التي تمّت كانت بناءً على قانون الإجراءات الجنائية سواء أكانت حقاً أو باطلاً أو لفعل جنائي, مُضيفاً اما الآن تتم بناءً على قانون الطوارئ بإجراءات تحفُّظية تشبه قانون جهاز الأمن قبل تعديله وفي نفس الوقت تأتي قي إطار تأمين رسوخ الانقلاب أو الثورة التصحيحية, وتوقع عبد الرازق بأن تتاح الحريات لاحقاً أو لا تُتاح, ولكن الأرجح ان تجلس كل الأطراف لعمل تسوية سياسية لعودة الحريات وممارسة السياسة في مناخ مُعافى.

دور فاعل

قال د. محمد التجاني المحلل السياسي, إن لجان المقاومة والأجسام الثورية لها أدوارٌ كثيرة خلال الفترة السابقة وتعتبر فاعلة منذ أيام الحِراك الثوري قبل سقوط النظام البائد, وتوقع التجاني أن تنظم لجان المقاومة والأجسام الثورية نفسها في كيانات فاعلة في أدوار مُجتمعية تتخطّى مرحلة سقوط النظام إلى مرحلة البناء وأن ينحصر دورها في الدفاع عن حكومة الثورة, ولفت في حديثه لـــ(الصيحة) من المُنتظر أن تنصف الحكومة بشقيها المدني والعسكري لجان المقاومة بإشراك عدد مقدر منها في المجلس التشريعي المنتظر بعد أن تم تجاهل عددٍ كبيرٍ من الفاعلين فيها وتوظيفهم في وظائف حكومية حتى على مستوى المحليات, وعلى الحكومة التفكير خارج الصندوق بالاستفادة من حماس الشباب بتفعيل مشاريع مُنتجة بجمعيات تعاونية بالتعاون مع القطاع الخاص وأصحاب العمل وإنشاء مصانع صغيرة تمول من البنوك حتى تتم الاستفادة من الشباب في تحريك الاقتصاد, ومن ناحية أخرى مُحاربة العطالة.

دولة الديمقراطية

اعتبر عضو لجان مقاومة أم درمان الفتيحاب مربع (2) عبد الواحد عبد الله لـــ(الصيحة) أن ما تم من اعتقالات للجان المقاومة ولقيادات والحرية والتغيير يُعتبر سلوكاً مرفوضاً في ظل الدولة المدنية, لافتاً بأنهم سيحافظون على أهداف الثورة ومُكتسباتها، عبر العمل الدعائي والجماهيري, بجانب تنفيذ عمل جماعي مُشترك بين كافة اللجان لتحقيق أهداف محددة  والمواصلة في تثبيت إقامة دولة الديمقراطية والعدالة, ونوه بأن لا بد من عمل تنظيم يجمع كافة اللجان وإشراكها في مستويات الحكم, وشدد بتمسُّكهم بأهداف الثورة وحراستها والعمل على كشف الجهات التي لم يطلها الإصلاح عبر الوثيقة الدستورية للرأي العام، باعتبارها مُخربة للثورة وتخلق في الأزمات، وأضاف بأن كثيرا من اللجان تعرّضت إلى ضغوط ومحاولات استقطاب للحياد عن القضية, وهناك من يحاول عرقلة مسيرة الثورة والبناء, ولكن كل القِوى الثورية لهم بالمرصاد، مشدداً على ضرورة استمرار اللجان في عملها والاضطلاع بمهامها في مرحلة البناء الوطني والإسهام في مشروع بناء سُودان يحترم التعدُّد والتنوُّع والعمل بشكل مباشر على تحسين معاش الناس, إضافةً إلى استمرار التنسيق والتشبيك بينها، للحفاظ على مسيرة الفترة الانتقالية وتحقيق أهداف الثورة.

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!