د. يعقوب عبد الكريم نورين يكتب.. رسالة إلى وزير البنى التحتية

على الرغم من أهمية وزارة البنى التحتية وتأثيرها المباشر على حياة الناس إلا أنني أستغرب غيابها غير المبرر عن مشاكل المواطنين وخاصة في فصل الخريف وما يصاحبه من معاناة ومآسي خاصة في العاصمة ولا أدرى ما هي الأسباب التي تجعلنا نؤسس لوزارات لا تقدم ولا تؤخر وتشعر أن وجودها من عدمه سيان عند المواطن، وزارة لم نسمع للقائمين على أمرها حديثا أو تصريحا يفيد بأنهم يشاطرون المواطنين معاناتهم، ويسهرون من أجلهم المواطن وراحته – ربما أني أحلم في هذه الجزئية – وقد بحثت عن الوزارة فوجدت نبذة عنها في موقع الوزارة الإلكتروني وعن إداراتها جاء فيها الآتي (تتكون وزارة البنى التحتية والمواصلات من ثلاثة هيئات وثلاثة إدارات عامة لتغطي مختلف مناحي البنى التحتية بالولاية وهي: هيئة الطرق والجسور ومصارف المياه وهيئة مياه ولاية الخرطوم وهيئة الصرف الصحي والادارة العامة للنقل والمواصلات والادارة العامة للتخطيط والتطوير والمتابعة و الإدارة العامة للموارد المالية والبشرية لتغطي المشاريع التنموية في قطاعاتها الأساسية وهي الطرق والجسور ومصارف المياه والنقل والمواصلات والمياه والصرف الصحي والكهرباء لتواكب هذا التطور والتضخم الحضري السريع بالولاية مع الاخذ في الاعتبار كل الخطط المستقبلية للولاية).

وإذا سألنا أي مواطن عن هذه الوزارة وما تقوم به عمل فهل سوف نجد من يعرفها أو قد شاهد لها عملا مما ذكر في ديباجة التعريف بها؟ لا أعتقد أننا سوف نجد من يملك ولو معلومة عن هذه الوزارة، ولو ناقشنا مثلا مهام ومسؤوليات هيئة الطرق والجسور ومصارف المياه من حيث النسبة التي يمكن تعطي لها فالحال يغني عن السؤال، والطرق عندنا هي عبارة عن خيران وبرك ومستنقعات سكنتها الضفادع أما مصارف المياه فالاصح أن نقول بأننا بالاهمال حولناها إلى مكبات للأوساخ والزبالة فصارت مساكن للذباب والباعوض وما خلق الله من الحشرات الضارة.

أما هيئة الصرف الصحي فهي ليست بأفضل حال من مثيلاتها فبحار الصرف الصحي تفيض يوميا وأين في العاصمة وفي أرقي أحيائها كما يقول أهلها ولا أدرى معنى الرقي وتحيط بك المياه الآسنة من كل جانب، أما الإدارة العامة للنقل والمواصلات فالاجدر أن تحل اليوم قبل الغد وأعتقد أنها عبء على ميزانية الشعب المغلوب على أمره الذي يكتوي يوميا بتعرفة جديدة لخط المواصلات تم وضعها من قبل الطراحين والجوكية ولم نسمع لهذه الإدارة بأنها أتخذت ولو خطوة أو قرار للتخفيف عن المواطنين فما الجدوى من وجود إدارة عامة بلا عمل أما الإدارة العامة للتخطيط والتطوير والمتابعة وخلاف اسمها لم نعرف لها عملا يخالف رأينا فيها.

فيا سيدى وزير البنى التحتية نرجو أن تكون أمينا مع نفسك ومع المواطنين وأن تقدم مقترحا لإلغاء هذه الوزارة التى عجزت عن القيام بمهامها في تغيير صورة الولاية الشائهة التي حازت وبكل فخر بأنها إحدى أكثر العواصم اتساخا إن لم تكن أوسخها علي الإطلاق. السيد الوزير إذا لم تقدم المقترح بإلغاء الوزارة أو لم يعجبك المقترح فانصحك بالتالي القيام بزيارة ميدانية لكل محليات الولاية وإذا وجدت طريقا واحدا أو مصرفا صحيا يعمل دون أن تحيط به التشوهات فإن ذلك يدحض ما قلنا ونحن على أستعداد أن نعتذر لكم عن الافتراء عليكم وعلى الوزارة، أما إذا وجدت غير ذلك فأنت مسؤول أمام الله والناس أجمعين في تعطيل مصالح العباد.

أما إذا أردت أن نقدم لك جدولا للعمل الميداني فأبداء بشوارع الحاج يوسف والستين وعبيد ختم والعرضة وغيرها حتى ترى بام عينيك ما لم تقله لك التقارير وما لم يقوله لك مدراء الإدارات العامة الذين يلتفون حولك ولسانهم قد طبعت عليه جملة واحدة “كلو تمام يا سعادتك” وبينهم وبين ربع التمام كما بين الأرض والسماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى