Site icon صحيفة الصيحة

مسؤولون مُنتمون للعهد البائد الحكومة بين تساهُل الاختيار.. ورقابة الثوار

حمدوك

تقرير: نجدة بشارة
لم تمض ساعات على إعلان رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، تعيين تاج السر مدني، مديراً عاماً لهيئة الموانئ البحرية، إلا وضجّت وسائط التواصل الاجتماعي بما يؤكد انتماءه للنظام البائد وتداول منشورات كان قد دوّنها في صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك” تدعم آخر رئيس لوزراء العهد البائد محمد طاهر ايلا.
وزير النقل، ميرغني موسى وجد نفسه في وضعٍ مُحرجٍ كونه من رشّح تاج السر للمنصب، فكان أن خرج ليعتذر للشعب السوداني ويتعهّد بالتوصية لإقالة المدير الجديد.
لم تكن تلك الحالة الأولى التي يظهر فيها انتماء مسؤول تم اختياره لمنصب حسّاس للعهد البائد، فقد طفت على السطح ظاهرة إقالة بعض المسؤولين بسبب انتمائهم أو شراكتهم مع النظام البائد، حيث سبقت واقعته إقالة والي ولاية القضارف سليمان علي من منصبه، رغم ان المعينين جاءا وفقاً لترشيحات قواعدهما ومسنودين من قبل الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية الحرية والتغيير، لكن الثوار (حراس بوابات الثورة) نبشوا في الأسماء وقلبوا الدفاتر ليخرجوا منها ما يثبت ماضيهما البائد.. وملقيين بهما في (المحرقة).
بين الماضي الحاضر
لم يكن مدير الموانئ المقال أو والي القضارف السابق الوحيدين اللذين قادتهما صدفة نشر محتويات تخص ماضيهما على منصات التواصل الى اتون الصراع السياسي؛ حيث تصدر مؤخراً والي شمال كردفان خالد مصطفى “الترند”، واصبح يلعب دور المنافح والمدافع عن ثوريته؛ نافياً انتماءه لحركة الإصلاح الآن، وآخرون، كما قلب الثوار دفاتر والي الشمالية البروفيسور آمال محمد عز الدين وأكدوا انتماءها لأمانة المرأة بالمؤتمر الوطني المحلول حتى سقوط النظام، بل وأخرجوا لها وثيقة تدعم ترشيح البشير لرئاسة الجمهورية قدّمتها من واقع عملها مديراً لجامعة دنقلا في العام 2015م.
كثيرون اصبحوا يدرأون عن انفسهم سوء مشاركتهم للنظام البائد ويحمدوا ويسبحوا بحمد الثورة، وللحديث عن الماضي والحاضر.
وعن كيفية اختيار المسؤولين يرى القيادي بمركزية الحرية والتغيير ورئيس حزب البعث التجاني مصطفى أن ترشيحات قوى الحرية والتغيير للمسؤولين تتم وفق العُرف وتصدر من كياناتهم المُشاركة للحرية والتغيير، لكن أحياناً قد تنزلق نحو المُحاصصات الحزبية، وقال لـ(الصيحة) بالتالي: فإن اختيار المسؤول قد يأتي وفقاً للمحاصصات؛ حيث يعلي من كعب المصالح الحزبية ويضعف من انتماءاتهم الوطنية، أضف الى ذلك تجعله امام فريقين لا ثالث لهما مع أو ضد، وقال حتى إن بعض هذه التحالفات تساوم المركزية وتتساءل كم سوف يخصص لنا من مقاعد، لذلك هذه الفرضيات موجودة، بل يحدث جدل داخل مكون التغيير بشأن المقاعد، وترى اصوات تتحدث عن تخصيص مقاعد بعدد كذا وذا للحزب وهكذا لا يتم الاختيار وفقاً للكفاءة، وأضاف “لا أعفي الحرية والتغيير من أخطاء ترشيح المسؤولين وفقاً للمحاصصات، والانتماء السياسي”.
حملات مُنظمة
لكن في المقابل، رجح محللون ان تكون هنالك حملات تشويه منظمة لإظهار ضعف الحاضنة السياسية في مساندة وتدعيم الحكومة، وما يعضد الفرضية نفي المسؤولين المُقالين انتماءهم أو شراكتهم للنظام المعزول، بيد أن تاج السر أكد لمصادر مطلعة أنه شخصية مُستقلة ولم يدخل دار أي حزب، واعتبر أن تعليقاته على صفحته الشخصية على بـ”فيسبوك” والتي وُصفت بمناصرته النظام البائد أنها تعليقات عادية من شخص مستقل، ونفى انتماءه للمؤتمر الوطني المحلول، وقال (أنا زول مهني من الطراز الأول)، وأضاف (قناعتي العمل في الحياد، والسياسة لعبة متغيرة عدو اليوم هو صديق الغد).
ورجّح تاج السر أن ما يحدث من ضجّة بشأن تعيينه ترجع إلى التجاذُبات بين قوى الحرية والتغيير، وقال “ربما هي التي أثارت كل تلك الضجة، باعتبار أن الترشيح لم يمر عبرها”، وأوضح “طلبت من الوزير أن يفعل ما يُراه مناسباً، فأنا لست حريصاً على المنصب ولم أشغل وظيفة حكومية وأعمل في وظيفة محترمة”.
اعتذارك هل يفيدك؟
في المقابل، يرى خبراء أن أتباع النظام البائد لا يقفزون قفزاً ليتولوا هذه المناصب، انما يتم اختيارهم وتقديمهم لرئيس مجلس الوزراء وهذا ما دعا وزير النقل ميرغني موسى ان يدافع وينافح عن خياراته في رسالته التي وجهها للشعب، موضحا حيثيات الاختيار ومعتذراً، قائلاً “الذي استطيع أن أؤكده أن تاج السر مدني لا ينتمي إلى حزب النظام البائد وهو شخص مستقل سياسياً، لكن آراءه الشخصية التي ظهرت للناس من خلال صفحته تتعارض مع أهداف وتطلعات أبناء وبنات الثورة السودانية العظيمة، ولأن ما رُشح في الإعلام من معلومات صحبت تعيينه ستؤثر على أداء الهيئة ككل، اعتذر للشعب السوداني عن توصيتي بتعيينه وسأرسل توصية جديدة لرئيس الوزراء لإعفائه”.
معايير الاختيار
وربما يكون هناك اختلالٌ في معايير الاختيار للمناصب وعدم تدقيق في سيرهم الذاتية وماضيهم السياسي، وقد عبّر التيجاني مصطفى عن ذلك عندما قال لـ(الصيحة): “لست متفائلا بالمناخ العام لاختيارات المسؤولين ولا تجعلنا نطمئن إلى أن التعيينات القادمة ستكون وفق معايير سليمة، واتوقع ان تستمر معايير الاختيار على ذات النسق”، وضرب مثلا لذلك بتعيين الولاة الجدد عندما قال “تعيين الولاة الجدد كلام بنسمع بيهو.. لكن لم نناقشه حتى الآن داخل مركزية الحرية والتغيير”، وأردف “سمعنا عن تعيين الولاة وتكوين المجلس التشريعي، لكن نحن على اتصال مع تنسيقيات الولايات، هذه اللجان تُقدِّم ترشيحاتها للمجلس المركزي للاختيار من بينهم”، وأردف: “لكن هذا الاجراء لم يتم حتى اليوم ولم تستكمل المهمة”، وأضاف “لذلك أرى أن معايير الاختيار لم تتم بشكل ديمقراطي لأن الشكل الديمقراطي أن يكون الترشيح عبر المجلس المركزي”.

تدعيات خطيرة
نبّه المحلل السياسي د. عبد الرحمن ابو خريس لخطورة تداعيات تكرار إقالات المسؤولين بسبب الانتماءات للنظام البائد، وقال لـ(الصيحة) ان تعيين المسؤول قبل التدقيق في سيرتة الذاتية سيعكس عن ضعف المؤسسية بالدولة وقدرة الحكومة في اختيار المسؤولين، وأيضاً يشير الى تسييس الخدمة العامة.
وأوضح أن النظام البائد عبر سيطرته على الخدمة المدنية للثلاثين عاماً الماضية، ساهم في إضعاف الكوادر غير المنتمية لحزبه او الشركاء، وبالتالي فان السقوط المفاجئ للنظام لم يعط للحرية والتغيير فرصة لتدريب كوادرهم وتأهيلهم لقيادة المرحلة، ما خلق شُحاً في الكوادر التي تُدير الدولة للمرحلة الانتقالية، وزاد “هذه مشكلة حالياً جعلت الخيارات تنحصر في شخصيات محددة”، وألمح الى أن ما يحدث ربما يكون حملة تصفيات بين الحكومة وبعض المكونات من قوى الحرية من التيارات المُخالفة، حيث تشن حملتها لتضعف الكوادر الدافعة بالمرشحين، وزاد “لا يستقيم ان ترشح قوى الحرية والتغيير او تقبل لمرشح او كادر لواحد من مكوناتها ثم تكشف بعد التعيين عن انتماءاته السابقة، لانه حريٌّ بها ان تمحص وتدقق في المرشحين قبل رفع القوائم لرئيس الوزراء”، وقال يفترض أن تكون هنالك آلية تمحيص داخل مجلس مركزية الحرية والتغيير للفصل بين المسؤولين المُسيّسين وبين أصحاب الكفاءات من الخدمة العامة، لأنه حتى في عهد الإنقاذ كان هنالك تنفيذيون ليست لهم انتماءات.

Exit mobile version