الطلب قيد الدراسة .. إيواء السودان للاجئين الأفغان.. فاقد الشيء لا يعطيه

 

 

تقرير / مريم أبشر

أثار التصريح الذي أعلن كخبر (عاجل) في وكالات الأنباء والوسائط الإلكترونية لوزير الخارجية الأمريكى بلنكلين بإخطاره للكونغرس  الأمريكى أن السودان عرض استضافته اللاجئين الأفغان, ردود أفعال واسعة ومتباينة, هنالك من استهجن الخطوة وآخرون أشاروا إلى أن المعاناة التي يواجهها السودان حالياً هى نتاج قرارات متهورة وغير مدروسة اتخذها النظام البائد عندما أوى للبلاد من صنفوا لاحقاً بأنهم إرهابيون مطلوبون للعدالة الدولية فضلاً عن إيواء العديد من لاجئي دول الجوار غير المستقرة بسبب الحروب والنزاعات كأثيوبيا وجنوب السودان وغيرها، بل امتد الإيواء ليشمل سوريين ويمنيين تعيش بلادهم أوضاعاً مماثلة, ورغم أن إيواء من شردتهم الحروب و النزاعات يعد عملاً إنسانياً في المقام الأول , إلا أن الأوضاع الاقتصادية القاسية التى تمر بها البلاد حاليًا في اعقاب ورثة حكومة الثورة  لنظام اقتصادي منهار خلفته الحكومة البائدة, تجعل من الصعوبة بمكان قدرة السودان على تحمل أعباء إضافية. وتبعا لذلك استجلت (الصيحة)  من مصادر رفيعة عن صحة ما نسب من حديث وزير الخارجية الامريكى بعرض السودان إيواءه لللاجئين وأوضحت ان واشنطن هي من عرض طلب الإيواء على السودان وأن الحكومة تدرس فى هذا الأمر ولم تصدر فيه قراراً حاسمًا حول استضافة اللاجئين الأفغان غير أنه ألمح المصدر الى أن السودان من حيث المبدأ قد لا يمناع فى قبول الطلب ولكن الأمر يحتاج إلى ترتيبات.

قائمة ترحيب بالايواء:

واشنطن كشفت فى بيان أصدره مكتب الناطق الرسمي باسم الخارجية  أن حكومة بلاده حشدت تحركات وجهودا غير مسبوقة عبر قنواتها الدبلوماسية لإجلاء مواطنيها والآخرين من الدول الشركاء لها وكذلك الأفغان المعرضين للخطر من العاصمة الأفغانية كابول واشار البيان لتسهيل مغادرة ما يقرب من 13000شخص وشكر عددا كبيرا من الدول قالت واشنطن أنها أسهمت في العملية (ليس من بينها السودان على الأقل فى الوقت الراهن) منها على سبيل المثال  بريطانيا والمانيا وايطاليا ودول عربية في مقدمتها الكويت, الامارات , قطر و وأخرى قدمت عروضًا للايواء وتوطينهم وإبعادهم من الخطر منها بولندا وقطر ويوغندا  ولفت بيان الخارجية الأمريكية لبعض الدول الأخرى أبدت استعدادها زادت من إشاعة وإقدام اشنطن لتقديم مزيد من الدعم من أجل أمن وسلامة مواطنيها والأفغان المعرضين للخطر .

اعتذار مبرر:

على الحكومة أن تعتذر عن استضافة الأفغان الفارين من كابول للجهة التي طلبت منها هذه الخدمة لعدة أسباب واقعية وهى أن السودان يمر بظروف انتقالية هشة وتحفه ازمات من كل الاتجاهات وأيضاً يضم مجموعة كبيرة من اللاجئين  في الشرق من أثيوبيا وفى الجنوب من دولة جنوب السودان فضلاً عن لاجئين آخرين من دوار جواره الغربىـ هذا ما نبه إليه الخبير فى العلاقات الدوليه البروفسير عبده مختار للصيحة أمس لافتاً الى أن اعدادا كبيرة من مواطني دارفور ممن شردتهم الحرب الآن هم لاجئون في بعض دول الجوار ونازحون لا يستطيعون العودة إلى قراهم بسبب أن العودة لم تتوفر ظروفها حتى الآن وأضاف مختار أنه ليس من الحكمة فى مثل هكذا ظروف وبكل تلك الهشاشة والضعف الذي تعيشه الفترة الانتقاليه اضافة لمزيد من الأعباء وانه (فيها ما يكفيها  لأن فاقد الشئ لا يعطيه)،  ولفت إلى انه ليس الزمان ولا المكان يمنح الحكومة الانتقاليه تقديم مثل هكذا مساعدات وعلى حكومة حمدوك ان تعتذر لقبول الطلب أضف الى ذلك ليس هنالك ضمانات كافية فى  أن يكون من بين اللاجئين مندسون وخلايا نائمة للجماعات الإرهابية تتسلل عبرهم إلى داخل البلاد مذكراً بأن السودان سبق أن استضاف أسامه بن لادن و بعض الإرهابيين ودفع ثمن ذلك المواطن السودانى وقال  مختار على الحكومة أن تتعظ وعلى المجتمع الدولى والاسرة الدولية مساعدة الفترة الانتقالية  فى حل مشاكلها الخاصة  باللاجئين  والنازحين الذين شردتهم الحرب في دارفور وليس إضافة للمزيد من الأعباء على  الحكومة.

لكل ترتيباته:

واشنطن وهي تخطط للانسحاب الكامل من افغانسان بدأت تفكر فى ترتيبات الانسحاب و ما بعده خاصه الأفغان المتعاونين مع الحكومة والجيش الأمريكى وفى هذا الاطار أجرت اتصالاتها بعدد من الدول حول مترتبات الانسحاب الخاصة بهؤلاء لإيوائهم بعدد من الدول الصديقة للولايات المتحدة ومن بينها السودان وهو حالياً  يدرس الطلب ويمضى السفير و الخبير الدبلوماسى علي يوسف فى حديثه للصيحة بأن اختيار السودان ربما لأنه بلد مسلم والشعب الأفغانى معروف بانه كذلك فضلاً عن قلة عدد سكانه وانه معروف بأنه بلد مضياف للاجئين سواء لجوءاً  مرحليا مؤقتاً او دائما بجانب ذلك تتميز علاقات السودان والولايات المتحده حالياً بأنها جيده ولفت أن الطلب بالتأكيد مرتبط بالتسهيلات وتمويل تكلفة الإقامة  ويرى يوسف أن نطرة الحكومة يجب أن تبنى على مصلحة السودان أولا ويضيف صحيح الولايات المتحدة دولة صديقة لكن مثل هذه القرارات يجب أن تتخذ وفق مصلحة البلد وتساءل الخبير الدبلوماسى عن أن الاستضافة مرحلية أم انها دائمة باعتبار ان هنالك متطلبات ويضيف إن كانت مؤقتة وفى معسكرات محددة وتحت مظلة معروفة وتقدم لهم  الخدمات يمكن للسودان ان يتعاون, هذا خلافا عن الاستقرار الدائم حيث يتطلب قبول الشعب السودانى باللاجئين والبحث عن هوياتهم ومستوى تعليمهم وغيرها من حقائق حولهم أسوة بما يتم  عند تقديم طلبات اللجوء  الدائم لبعض الدول.

ونصح الخبير الدبلوماسي بعدم الدخول في مثل هكذا أمور لجهة الأمر يحتاج لمزيد من التدقيق والبحث خاصة وأن الأعداد ستكون كبيرة.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!