Site icon صحيفة الصيحة

محيي الدين شجر..  (عضم) البطاقة القومية يا وزير المالية

معظم السودانيين أصبحوا يتحركون ويسيرون هذه الأيام  في (حلهم) و(ترحالهم) بلا (هوية) بعد قرار السجل المدني بإيقاف استخراج البطاقة القومية لوجود صعوبات جوهرية تحول دون استخراجها .

في مطلع يناير  أخبرني ابني الذي يدرس بالجامعة بأنه يريد استخراج بطاقة قومية لأنه في حاجة ماسة إلى هوية ولفتح حساب بالبنوك وللتقديم للتمويل الأصغر وشباب هذه الأيام مجتهد ومتطلع ومثابر ويعرف صعوبات الحياة ومدى ضنك الأسر في توفير حياة كريمة لها.

المهم  بدأ في الإجراءات بالسجل المدني شرق النيل أول فرع افتتح للسجل المدني بالخرطوم، وكنت حاضراً وقتها حفل افتتاحه واستمعت للخطب الرنانة التي قيلت وقتها إبان تدشين استخراج الرقم الوطني..

طلبوا من ابني  الحضور لاستلام بطاقته القومية بعد أسبوع وذهب ووجد الكهرباء قاطعة وعاد وذهب إليهم وبعد قرابة الشهر ذهب ويا لفرحته عاد متأبطاً رقماً وطنياً لا بطاقة قومية..

ضحكت وبانت نواجذي وسخرت منه فرد بأنهم كخطوة أولى قاموا بتعديل رقمه الوطني القديم والذي كنت قد استخرجته له وهو صغير بإدخال البصمة مع أني أتذكر بأنه (بصم) وقتها.

تلك تفاصيل وردت عفواً والمهم في الموضوع أنهم أخبروه بعدم وجود (عضم) البطاقة ولا يعلمون متى سيأتي هذا (العضم)..

أنا أعلم بوجود مصنع لاستخراج البطاقات القومية والجواز الإلكتروني في السودان، ولهذا استغربت من رد السجل المدني بشرق النيل بعدم توفر (العضم)..

القضية الخطيرة أن معظم السودانيين يسيرون الآن بلا هوية وبلا وثيقة إثبات ولا توجد بلد في العالم تفرط في هوية مواطنيها، لأن الهوية مرتبطة بحياتهم وبأعمالهم..

قبل أيام  قلت بيني وبين نفسي، لابد أن الحكومة حلت مشكلة (العضم) وعاد المصنع للدوران لاعتقادي أن استخراج البطاقات أمر مهم في فترة الانتقال، ولأن البطاقة لا غنى عنها في الحياة العملية من فتح حسابات في المصارف وقضاء المعاملات وإثبات الهوية؟؟

لأن الأرقام الوطنية لا تقبل في فتح الحسابات ولا تقبل في كثير من المعاملات..

وحين ذهبت للسجل المدني بشرق النيل ذاته  تفاجأت بأن مشكلة عضم البطاقة لا زالت قائمة ولن تحل في الوقت القريب..

الخبر الذي نشرته الصيحة قبل أيام كشف أن (العضم) المقصود هو مدخلات صناعة البطاقة وأنها تستورد من شركة ألمانية ودخولها السودان يحتاج إلى عملات صعبة لم يفِ السودان بها..

ولعمري هو إهمال لا مثيل له من الحكومة يستوجب المساءلة في اجتماع المجلس التشريعي المشترك لمعرفة العوائق التي تحول دون استيراد مدخلات مهمة للغاية تدخل في صناعة البطاقات القومية للسودانيين في بلد امتلأ حتى فاض بالأجانب من كل فج عميق..
على وزير المالية الدكتور جبريل أن يسعى جاداً ونعرفه مهتماً لحل المشكلات التي تعترض استيراد مدخلات صناعة البطاقة القومية والجواز الإلكتروني من الشركة الألمانية..

ونتطلع إلى ذلك، ونرجو أن نسمع منه خيراً..

 

 

Exit mobile version