واحد من الأصوات الغنائية التي وجدت إهمالاً كبيراً.. إبراهيم موسى أبا.. أجمل أصوات السودان!!

كتب: سراج الدين مصطفى

(1)

الكثير من التجارب الفنية العميقة وجدت (حظها) من الإهمال والنسيان.. ويظل الفنان إبراهيم موسى أبا واحد من الأصوات الغنائية التي وجدت إهمالاً كبيراً لا يوازي عظمة ما قدمه من غناء جديد كان يمثل طفرة كبرى في الأغنية الكردفانية.. ولعل إبراهيم موسى أبا يعتبر بتقديري من أفضل الأصوات التي وفدت إلينا من بيئة كردفان الغرة.. وهو واحد من سلسلة طويلة تضم عبد القادر سالم وعبد الرحمن عبد الله وصديق عباس وخليل إسماعيل..

(2)

لا أدري تحديداً ما هو السبب الذي جعلنا نتناسى تجربة ضخمة وغزيرة الإنتاج كتجربة إبراهيم موسى أبا.. فهو فنان عظيم يستحق وقفة تأمل.. لأن ما قدمه لم يكن شيئاً عادياً تجاوز الأطر المعقولة في تقديم تجربة ذات أبعاد غنائية عميقة من حيث التأليف الموسيقي الحديث الذي يتضح في ثنايا أغنياته.. وكما يحكي أن العازفين كانوا (يهربون) من العمل معه في فرقته الموسيقية وذلك لصعوبة الأغنيات التي يقوم بتلحينها.. وهي أغنيات تحتاج لمهارة عزفية عالية لم تتوافر عند من (هربوا) منه في ذلك الوقت.

(3)

إبراهيم موسى أبا بحسب تقديري البسيط،  فنان كثيف الجمال باذخ الجملة اللحنية.. يصفه النقاد بأنه من أميز الذين جاءوا إلينا من كردفان الغرة،  ولكنه لم يأخذ حقه ومستحقه كمبدع معطون بالجمال حتى آخر ظفر من أظافره، أو أعلى سبيبة من شعر رأسه.. يلحن الأغاني  بمهارة عالية لا تتوافر لدى غيره.. فهو موهوب حتى النخاع.. ومفرداته الغنائية تؤشر على أنه يجيد اختيار الأشعار ذات التعابير البسيطة والجزلة.. وهو كذلك صاحب خيال متسع يحلق في الفضاء بلا قيود.. ومن يتمعن في أغنياته يجد أنه ينحاز للحداثة اللحنية رغم بساطة ذات المفردة التي تخرج في حلة زاهية وباهية.

(4)

إبراهيم موسى أبا.. وكما يذكر وذكر في بعض المنتديات (حقاً هو من أعذب الأصوات في الغناء السوداني، ويكفيه فخرًا أنه الفنان المفضل لدى الفنان الكبير الموسيقار محمد الأمين الذي لا تكاد تخلو بروفة من بروفاته من أداء أغنية لموسى أبا على العود فقط، تسجيلاته القديمة جداً أفضل خصوصًا تلك المسجلة بالأبيض بمصاحبة عازفي فرقة فنون كردفان ربما لتمرن أولئك العازفين على النغم التراثي الذي يلحن موسى أبا جل ألحانه عليه.

(5)

ومن الذين التفتوا لقيمة موسى أبا المحقق والمؤلف في الموسيقى والغناء السوداني الأستاذ معاوية حسن يس الذي كتب أكثر من مقال عن موسى أبا أثناء حياته، كما حاوره أكثر من مرة، وسيظهر كل ذلك فى الجزء الثاني لمؤلفه الضخم “تاريخ الغناء والموسيقى في السودان”، حيث خصص فصلاً كاملًا للتوثيق لموسى أبا منذ بداياته الفنية أوائل الستين، وحتى العام 1992 متحدثاً عن ألحانه وتأثره، حيث أوضح أنه متاثر كثيراً بالجابر ي ربما بسبب صوته الجميل الذي يتحرر كثيرًا أثناء الأداء وأحياناً يتحول إلى آلة بذاتها ترافق الآلات الموسيقية وكذلك ود المقرن.. في خارطه الفنانين السودانيين يعتبر موسى أبا دفعة الطيب عبد الله وإبراهيم حسين، وقد عرفته الأذن السودانية قبل دخوله الإذاعة التي دخلها فناناً مكتملاً.

(6)

شهِد الإعلامي الكبير محمد سليمان بشير في برنامج نجوم الغد بأن إبراهيم موسى أبا أفضل من يؤدي المفردة الكردفانية القُحّة بمعناها الصحيح وبـ “التون” الذي يؤدي به البقارة تراثهم.. إبراهيم موسى أبا يمتلك خامة صوتية تقع في مقام “التنيور” على ما أعتقد وهو صوت حاد يصل إليها مغنون بأعينهم (مثل صلاح بن البادية، المرحوم الأمين عبد الغفار، مجذوب أونسة “زنقار” وخلافهم) ولا يستطيعون عندها التنغيم، ولكن إبراهيم موسى أبا استطاع اللعب بصوته حتى عند هذا الحد.

(7)

إبراهيم موسى أبا يتمتع بالقدرة الفائقة على التطريب من خلال صوته المتفرد المتعدد الطبقات مع القرار الفائق دون النشاز والانطلاق بصوته بحرية في متاهات لا أرى لها حداً، وأنا أشبه حالته بـ ” الصوت اللبني” الذي تجد فيه اللون والرائحة والطعم”. المستمع الجيد الإنصات يستطيع الخروج بأكثر من ذلك في أغنية مثل “أعز التوب” وأغنية “البريدة من قلبي … حراير”، الشتيلة، عيني عليك باردة وغيرها، ونحن في حاجة إلى متخصص فني من أبناء كردفان ليقدم لنا تحليلاً لحالة إبراهيم موسى أبا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى