شاكر رابح يكتب : المقاومة السلبية 

منذ إعلان وزير المالية رفع الدعم عن المحروقات بدأت الاحتجاجات العنيفة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى احتجاجاً على رفع الدعم وتردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء أسعار المعيشة وتفشي الفساد الحكومي بالرغم من أن شعار الثورة سلمية إلا أن المظاهرات الأخيرة صاحبتها أعمال عنف وتعدٍّ على المارة وإغلاق للطرق وحرق الإطارات وتهشيم المركبات الخاصة. وفي تقديري أن هذا السلوك مشين ولن يؤتي أكله ولن تستجيب الحكومة له ومن المتوقع أن تستخدم  العنف المضاد المفرط بشتى أنواع الأسلحة مثل الغاز المسيل للدموع والذخيرة المطاطية وبالتالي يجب أن ينتقل الشارع السوداني من مربع الاحتجاجات والمظاهرات العنيفة الى مربع «المقاومةالسلبية» اسم الدلع للعصيان المدني، وهو أحد الأساليب الاحتجاجية السلمية وهو شبيه بـ «الاضراب»، العصيان المدني والإضراب وسيلتان متشابهتان يستخدمهما المواطنون سواء عاملين في القطاع الخاص أو العام أو مواطنين  في القطاع الخاص، لرفع ظلم ما او اعتراضاً على فرض قوانين مجحفة أو قرارات اقتصادية متعلقة بحياة الناس أو بسبب فرض ضرائب أو حتى لأسباب سياسية تتعلق بتسلط الحاكم أو تمديد ولاية الرئيس أو بسبب عدم قيام الانتخابات في وقتها أو لخرق الدستور بانقلاب  عسكري                                 ومن المرجح أن المناضل الزعيم غاندي هو أول من استخدم الاحتجاج السلمي في مقاومة المستعمر حيث قال غاندي (إن العصيان المدني هو حق أصيل للمواطن في أن يكون متمدناً، وهو ينطوي على ضبط النفس والعقل والاهتمام والتضحية) أما «جون مارلي مولى» أستاذ الفلسفة ومنظر حركة اللاعنف فيعرف العصيان المدني (إنه ليس إجرامياً ويحترم المبادئ والقواعد ومتطلبات التمدين).

ولإيقاف خضوع واستسلام الحكومة الكامل لشروط صندوق النقد الدولي وانتهاج السياسات “السهلة” والاعتماد كلياً على “جيب” المواطن الغلبان، لابد من تغيير جذري في شكل الوسائل المستخدمة في مقاومة قرارات الحكومة الانتقالية بعد استنفاد كل الوسائل من تظاهر ووقفات احتجاجية، فوسيلة المقاومة السلبية أكثر تحضراً وسوف تجنب المحتجين القمع أو القتل أو الاعتقال وتحقق الأهداف بأقل خسارة ممكنة، فدعوتنا للمقاومة السلبية ليست لإسقاط الثورة المجيدة بقدر ما هي دعوة لإسقاط الحكومة التي فشلت في جميع الملفات التي كان يجب أن تُنجز وفقاً للجداول الزمنية التي وردت بالمذكرة التفسيرية الملحقة للوثيقة الدستورية وأهم هذه الملفات عدم تحقيق السلام والذي كان مقرراً له أن يكون بعد ستة أشهر من بداية الفترة الانتقالية الأولى كذلك عدم إكمال المؤسسات الدستورية المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية بجانب العجز عن بسط الأمن وتحقيق الرفاهية التي وعد بها الشعب إبان التظاهرات قبل سقوط النظام.

ونقول لنشطاء السياسة الذين باعوا الثورة بثمن بخس إن ذاكرة الشعب السوداني حاضرة ومدركة وحمدوك وحكومته الأولى والثانية مُنحتا فرصة  على طبق من ذهب لتحقيق حلم الشعب السوداني في السلام  والرفاهية والعيش الكريم وقد فشلت الحكومة بامتياز ولا أعتقد أن لديها القدرة إن لم تكن قد استنفدت كافة إمكاناتها.                                  من أمثلة العصيان المدني الناجحة إسقاط الرئيس الصربي عام 2000م  وأيضاً في كرواتيا وكذلك خلع الرئيس إدوارد شفرنادزه 2003م، وسبق أن أصدر تجمع المهنيين في يوليو 2019 م ثلاثة بيانات  هدد فيها بتنفيذ عصيان مدني عقب رفض المجلس العسكري أغلبية مدنية بمجلس السيادة والمتابع للأحداث المتسارعة الآن يتأكد أن السودان وصل لحافة العصيان المدني.

 

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!