سيرة ومسيرة حياتية ضخمة .. هاشم صديق.. يا ريتني لو أقدر أقول فيك الكلام الما انكتب!!

 

كتب: سراج الدين مصطفى

مسيرة ضخمة:

هاشم صديق سيرة ومسيرة حياتية ضخمة.. تحتاج لكتب ومجلدات حتى نحصي التاريخ الجمالي لهذا الرجل.. ولكنها مجرد محاولة للدخول لعوالمه وحياته وبعض تفاصيلها التي نحاول أن نسردها حتى نتوقف على المكون الإبداعي لهذا الرجل المدهش حقاً.. فهو يتميز بتمدد وتعدد اتجاهاته الإبداعية وثرائها عبر تجربته الطويلة الممتدة لأكثر من نصف قرن.. فإلى جانب مهامه الأكاديمية وعمله سابقاً كمحاضر بكلية الدراما والمسرح بالخرطوم بعد عودته من بعثة دراسية بالمجر أوائل الثمانينيات، كتب للمسرح السوداني عدداً من المسرحيات نالت شهرة واسعة وحصدت نجومية المواسم آنذاك، وشهدت مشاركة كبار الممثلين السودانيين.

كتابات متنوعة:

تتنوع كتابات الأستاذ «هاشم صديق» الشعرية بين العامية التي سجل بها أغلب أعماله والفصحى التي كتب بها أحد أشهر القصائد الوطنية السودانية في ذكرى ثورة أكتوبر الشعبية عام 1964. وبقيت قصيدة «الملحمة» بصوت الفنان «محمد الأمين»، النشيد الرسمي للاحتفالات بذكرى أكتوبر كل عام، وتوجت بفوزها بلقب «أغنية القرن» في استفتاء استديوهات» «سودانيز ساوند» بمناسبة الألفية الجديدة. وهو كواحد من القلة ممن يهتمون بتوثيق إنتاجهم من المبدعين السودانيين، أصدر الأستاذ «هاشم صديق» عشرة دواوين شعرية مخاطبًا الوطن، المرأة، الزمن اللعين، السفر والترحال، الألم، المدن… وغيرها من مفردات ورموز شكلت بوضوح عطاء الشاعر فيه، ورسمت صورته لدى المتلقي.

عوالم جديدة:

الاقتراب من هاشم صديق.. يعني الدخول إلى عوالم جديدة ومختلفة.. فهو شاعر وسيم المفردة.. وعميق العبارة يتكئ على قاعدة ثقافية ضخمة أتاحت له معاينة المشهد الفني والثقافي بعدة زوايا.. لأنه في الأصل مبدع متعدد المشارب ومختلف الألوان.. فمن البديهي أن يتربع على وجدان الشعب السوداني لأنه خرج من رحم المعاناة.. وذلك يتضح أكثر في مخطوطته جواب مسجل للبلد التي أعلن فيها البيعة كاملة غير منقوصة.. ولكنه ما زال يدفع ثمن تلك البيعة من صحته وراحته.. حتى انزوى في ركن قصي بمنزله بحي بانت الأمدرماني العريق يسامر غرف المنزل وشبابيكه التي يفتحها مشرعة للشمس للدخول في دواخله النقية والصافية التي تشابه تماماً حال (طفلة بتحفظ في كتاب الدين)..

تلك النيمة:

إذا كان هاشم صديق يجلس وحيداً في (تلك النيمة) ذلك لا يعني مطلقاً بأنه ابتعد عن الهم العام للبلد فهو منغمس حتى أذنيه.. صمد هاشم صديق في وجه كل الرياح والأعاصير ولم ينهزم.. لم ينحن أو يستسلم.. وكان كما يقول (راكز زي أرض والجبهة بتبوس السما).. ذلك كان شعاره الذي آمن به واعتقد فيه.. ورغم محاولات التحجيم ولكن شعره كان ينطلق في كل الفضاءات.. وكلما منعوا له قصيدة من النشر، تجد حظها من التداول الكبير بين الذين يتلهفون لكل حرف يكتبه.. كل تفاصيل الأشياء حاضرة أمامه.. ينظر إليها بعين العارف المستنير لأنه يعلم تماماً:

يوماتـي الشمـس تطلـع

صـبيـة وخــيل

ويومــاتي الشمــس تشهـــق

تقــع بي طــولها

جــوه الليل

ممـا قمـت عـارف الدنيـا

تبـدا شــروق

وعــارف الرحــلة

شــيلها تقــيل

وفــاهم الدنيـا يوم بتمــيل

وتمـدد في حمد النيــل.

قضية الحقوق:

تفجير الشاعر هاشم صديق لقضية حقوق الشعراء المهدرة كان سبباً أساسياً في توقف الغنائية بين هاشم صديق والعديد من الفنانين ولعل أبو عركي ومحمد الأمين كانا الأكثر تضررًا وتأثراً، حيث أن أغلب أغنياته الجماهيرية كتبها هاشم صديق .. وكانت الإنذارات القانونية التي أرسلها للفنانين هي المطرقة التي دقت آخر مسمار على جدار العلاقة الذي انهار وتكسر ..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى