دراسات موسيقية.. بروفسير الفاتح حسين

 

بروفيسور الفاتح الطاهر دياب

٣ يونيو ١٩٣٦ تاريخ ميلاد  الراحل البروف الفاتح الطاهر، و٣ يونيو الماضي ٢٠٢١ عيد ميلاده الخامس والثمانين، وهو قد رحل عن دنيانا وأصبحنا نتذكر هذه التواريخ لأنها خصت أحد عمالقة التعليم الموسيقي بالسودان ..

في العام ١٩٨٠م ووقتها كنت طالباً بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح بالصف الثاني التقيت ولأول مرة بالبروف الفاتح الطاهر وقتها حضر من الاتحاد السوفيتي عندما كان يحضر لنيل درجة الدكتوراه الثانية من كونسفتوار شايكوفسكي علماً بأن الدكتوراه الأولى أحرزها في كونسفتوار ليننجراد…

سرعان ما تعرفت عليه عن قرب قادتني طيبته وتواضعه إلى ذلك وسرعان ما قام بتكوين  فرقته الموسيقية من مجموعة طلاب أذكر منهم ميرغني الزين وعثمان النو وسعد الدين الطيب ومعتصم وكيكا  رحمه الله، وأحمد عثمان باص  وآخرون على سبيل المثال لا الحصر. وقتها أحسست بأن أمامنا مؤلف موسيقى يحمل بداخله العلم الممزوج بالموهبة وذلك من خلال أسلوبه المميز في التوزيع الموسيقى،

وقمنا معه بعمل عدة تسجيلات موسيقية وغنائية ذات طعم ولون خاص بالأجهزة الإعلامية لا زالت تبث حتى اليوم.. في الجانب الآخر يعتبر من أهم المؤرخين للموسيقى السودانية وله عدة مؤلفات وكتب استفاد منها الكثير من الباحثين ولا تخلو رسالة علمية عن الموسيقى إلا إننا نجد أحد مراجع البروف الفاتح الطاهر تتصدر قائمة المراجع الأخرى..

تولى منصب عمادة كلية الموسيقى والدراما لأكثر من مرة وترأس العديد من اللجان الفنية داخل وخارج الكلية.. جمعتني الظروف بالفاتح الطاهر في موسكو مع بداية التسعينات،  ووقتها كنت طالباً بأكاديمية روسيا الموسيقية كان يداوم على الحضور إلى روسيا لزيارة أسرته الصغيرة بمدينة ليننجراد، وعندما يحضر إلى مدينة موسكو يفضل أن يكون برفقة الدكتور عاصم الخليفة، وهو مبعوث من كلية الموسيقى والدراما  بالسكن الطلابي الخاص بكنسفتوار شايكوفسكي، وهو نفس السكن الذي عاش فيه البروف الفاتح الطاهر عندما كان طالباً بكنسفتوار شايكوفسكي، وهنالك كنت التقيه كثيراً.

كنت مواظباً على زيارة الدكتور عاصم الخليفة بغرفته وهو أستاذ ذو فضل كبير علي وخاصة عند حضوري لموسكو لأول مرة  في البعثة الدراسية وهنالك بتلك الداخلية تعرفت على الكثير من الطلاب ومن تخصصات موسيقية مختلفة ودول مختلفة استفدت منهم كثيراً..  في آخر زيارة البروف الفاتح الطاهر إلى موسكو صادف وفاة أستاذه بقسم التأليف بكنسفتوار شايكوفسكي بروفيسور ميخاليوف وبحكم علاقته مع أستاذه أصر علينا أنا والدكتور عاصم بالذهاب معه إلى منزل أستاذه بأحد أحياء موسكو لأداء واجب العزاء علماً بأن الروس يكتفون بالتلغراف أو البرقية لأداء واجب العزاء.

فقام بشراء باكيت زهور بعدد زهرات معينة تدل على الحزن لأن من عادات الروس تقديم الزهور في كل المناسبات ولكنها تختلف في عدد الزهرات حسم نوع المناسبة. فرح أم كره. ذهبنا في مساء جليدي لا أنساه إلى أن  وصلنا إلى سكن الأستاذ وبعد طرق باب الشقة قامت زوجة ميخاليوف بفتح الباب ومؤكد أنها تعرف بروف الفاتح الطاهر فظهر على وجهها الحزن وعلى وجه أستاذنا الفاتح الطاهر الحزن المضاعف وسلمها الزهور  من باب الشقة فقط.

وأخذنا أدراجنا راجعين وفي حالة صمت مهيبة وعندما رجعنا السكن الطلابي لطلاب كونسفتوار شايكوفسكي أخذ البروف الفاتح الطاهر بسرد تاريخه مع بروفيسور ميخاليوف ومدى الفائدة التي استفاد منها أثناء دراسته معه..

لمن  لا يعرف الفاتح الطاهر هو من أبناء حي الركابية بأمدرمان في مطلع ثلاثينات القرن الماضي ولد في٣ يونيو ١٩٣٦.

وكان  مولعاً بالموسيقى ويقوم بدراستها في فترة الخمسينات مع أحد أعضاء الفرق الأجنبية الزائرة الذين يقدمون عروضهم الموسيقية بصالة غردون باشا وصالة سانت جيمس، وكان بمعيته عازف الكمان المعروف محمدية، وهو من أوائل الرواد في العزف على الجيتار، وقام بتأليف العديد من الألحان التي اعتمد في تلحينها على آلة الجيتار منها مقطوعات موسيقية وأغنيات مثل حكاية حب للفنان الراحل التاج مصطفى ومقطوعة موسيقية بعنوان الميناء..

الفاتح إنسان بمعنى الكلمة طيب القلب هادئ الطباع والمزاج حساس لدرجة عالية أقل الأشياء يفرح بها وأقل الأشياء ممكن أن تخرب مزاجه، لذلك كنا نتعامل معه بكل أدب واحترام لأنه أهل لذلك.. أستاذ يحب عمله إذ أنه حتى وهو في المعاش كان يحضر إلى الكلية ويقوم بالتدريس في قسم التأليف وعمره تجاوز الثمانين عاماً.. رحم الله أبونا وأستاذنا البروف الفاتح الطاهر دياب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى