بهاء الدين قمر الدين يكتب..  ليس بالمرتب وحده يعيش الموظفون!

نعم.. ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان؛ وأيضاً ليس بالمرتب وحده يحيا ويعيش الموظفون وأسرهم وأبناؤهم وبناتهم وزوجاتهم وذراريهم!

فالمرتبات اليوم ضعيفة لا تكفي ولا تفي بمتطلبات الحياة اليومية من مأكل ومشرب وعلاج وتعليم وغيرها!

بل بعض المرتبات (تضيع مواصلات وشراب شاي)!

والرواتب الضئيلة لن تفعل شيئاً في ظل الزيادات  الجنونية للأسعار والسلع الاستهلاكية في كل يوم  !

وبحر السوق الطامح والجامح و(الفالت)؛ يبتلع اليوم  أية زيادات في المرتبات مهما بلغت فإنها (تذوب مثل حلاوة قطن وتضيع شمار في مرقة) مثلما ضاع عرق الجباه الشم شمار في مرقة).. كما غنى الرائع مصطفى سيد أحمد المقبول!

لذلك نحن نقول للحكومة (المرتبات خلوها اقرعوا ووقفوا  السوووووق؛ أو كما يقول المثل السوداني الصادق والمعبر؛ (الجفلن خلهن أقرع الواقفات)!

لذلك ظللت متحيراً وأتساءل مع نفسي دوماً؛ ترى كيف يعيش الموظفون وأصحاب الدخل المحدود و(المهدود) وكيف يأكلون ويشربون وكيف يعيشون مع أبنائهم وأطفالهم وأسرهم في ظل الزيادات الخيالية واليومية في الأسعار!

بل ذهبت غورًا أبعد من ذلك وأخذت أسأل الزملاء في العمل كيف تعيشون مع أسركم في ظل هذه الظروف الاقتصادية القاهرة؛ والضائقة المعيشية الطاحنة  وجنون السوق وانفلات الأسعار اليومي؛ ومرتباتكم ضعيفة وتعبانة؛ ولكن رغم ذلك (اموركم واضحة ومرتاحين ومرطبين؛ وماكلين أحسن اكل ولابسين أجمل لبس وراكبين العربات الفارهات كمان)؟!

بالله عليكم؛ أسدوا إلينا معروفاً؛ وافعلوا فينا خيراً؛ ودلونا إلى هذا البحر الذي تغترفون منه الغنى والنعيم  وارشدونا إلى هذا البنك الذي يمدكم بأموال وكنوز) لا تفنى ولا تنفد!

وهل لكم مصادر دخل أخرى إضافية (خفية) غير المرتب والوظيفة التي نشارككم فيها؛ هل لكم (منابع) ثروات (مدسوسة) لا نراها ولا نعرفها ولا نعلم بها؛ نحن عباد الله الفقراء و(الجهلاء)؟!

وحتى اللحظة لم أحصل منهم على إجابة مقنعة وشافية وكافية؛ حول هذه الأسئلة الخطيرة التي ظلت ولازالت تؤرق مضجعي؛ أو كما قال الشاعر الكبير عالم عباس محمد نور (شجرة الأسئلة الكبرى)!

وفي قرارة نفسي توصلت أخيراً إلى يقين قاطع وإجابة شافية وقاطعة؛ أن المولي عز وجل وحده؛ هو الذي يتكفل بنا وبمعايشنا وبأرزاقنا وبأسرنا وأطفالنا وفلذات أكبادنا؛ وليست المرتبات المنهكة والهزيلة؛ أنه نعم المولى ونعم الكفيل بعباده وهو رؤوف بنا وبهم وبجميع مخلوقاته! ولو لا لطفه الكبير؛ ورحمته الواسعة؛ لهلكنا ولمتنا جوعاً وفقرًا ومسغبة جميعاً  نحن وأبناؤنا وأسرنا؛ إذا اعتمدنا على الرواتب و(الماهية) (الممحوقة) التي وصفها (أبوالسيد) بقوله  وصفاً صادقاً؛ (والماهية اف؛ عيشة هاك وكف؛ في هذا الزمن تف يا دنيا تف)!

لذلك أنا أصدع عالياً وأقول حكمة موظف محدود الدخل ومغلوب على أمره؛ (ليس بالمرتب وحده يحيا  ويعيش الموظفون؛ وإنما بعون الله ولطفه وكرمه ورحمته) إنه نعم المولى ونعم المعين… آمين!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!