في قضية تهريب النزيل فهد عبد الواحد.. بكري حسن صالح ينكر أقواله بالتحريات

مدير عام قوات الشرطة الأسبق هاشم الحسين يكشف عن مكالمة لإسقاط عقوبة فهد وإطلاق سراحه

مدير عام السجون الأسبق: أطلقت سراح فهد بتوجيهات من مدير عام الشرطة الأسبق 

المحقق يكشف استجواب الرئيس المعزول كشاهد اتهام في القضية

الخرطوم: محمد موسى

أزاح المحقق وكيل نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية أحمد عمر التني، الستار عن معلومات خطيرة في قضية محاكمة النائب الأسبق للرئيس المعزول بكري حسن صالح، ومدير عام قوات الشرطة الأسبق الفريق أول هاشم عثمان الحسين، بجانب مدير الإدارة العامة للسجون الأسبق الفريق شرطة أبوعبيدة سليمان، وذلك في قضية اتهامهم بتهريب النزيل فهد عبد الواحد المحكوم بالسجن المؤبد في قضية مخدرات.

وتلا المحقق النيابي أمام المحكمة الخاصة التي عقدت بمحكمة جنايات أم درمان وسط برئاسة قاضي الاسئتناف مصطفى الطاهر علي الطاهر، أقوال المتهمين بيومية التحري، فيما انكر المتهم الثالث بكري حسن صالح، جميع أقواله بالتحريات، بينما أقر مدير عام قوات الشرطة بكل ما ورد على لسانه  بالتحريات، فيما أقر المتهم الثاني بجزء من أقواله وأنكر الأخرى منها.

في ذات الوقت التمس محامو الدفاع عن المتهمين الثلاثة وهم (الفاضل عوض الله / وعبد الباسط سبدرات، ود. عبد الله حامد) من المحكمة تأجيل مناقشة المحقق النيابي الى جلسة أخرى حددتها المحكمة عقب عطلة عيد الفطر المبارك في العشرين من الشهر الجاري، وذلك بعد أن اعترض المحقق على تأجيل الجلسة، معللًا ذلك لسفره خلال الأيام القادمة لإجراء فحوصات طبية له بجمهورية مصر العربية.

 

//////

استجواب الرئيس المعزول..

وكشف المحقق للمحكمة، عن استجوابهم الرئيس المعزول عمر البشير، بتاريخ 23/9/92020م، وذلك بوصفه شاهداً حول وقائع الدعوى الجنائية والمتعلقة بإسقاط عقوبة  النزيل فهد عبد الواحد النور، في وقت نبه فيه المحقق أيضاً إلى  استجوابه مدير المكتب التنفيذي للسجون  العقيد شرطة أحمد آدم عبد الله، كشاهد بيومية التحري حول وقائع الدعوى، في ذات الوقت كشف المحقق عن استجوابه بتاريخ 24/2/2020م للنائب الأسبق للرئيس المعزول بكري حسن صالح، بوصفه شاهداً على وقائع الدعوى قبل صدور قرار من النيابة بتاريخ 17/7/2020م بإضافته كمتهم في القضية مع إضافة المواد (90/91) من القانون الجنائي.

قصة الشاكي ومخالفته للتعليمات..

وقال المحقق النيابي للمحكمة بأنه وبتاريخ 29/12/2019م تم القبض على المتهم الأول مدير عام السجون الأسبق الفريق شرطة أبو عبيدة سليمان، وتلى أقواله أمام المحكمة حيث أنكر المتهم للقاضي جزءاً من أقواله وأقر ببعضها، وأفاد المتهم الأول المحكمة بأن لديه ملاحظات على أقواله التي تلاها المحقق، وأفاد بأن المبلغ لواء معاش يحيى حسين،  كان يعمل معه في الإدارة العامة للسجون عقب ترقيته الى رتبة لواء تم تعيينه مديراً لسجن الهدى الإصلاحي، إلا أنه قام بافتعال المشاكل عبر تحريض الضباط وضربه السجناء ومعاملته لهم بقسوة، موضحاً بأن المبلغ أيضا كان يخالف التعليمات التي يصدرها إليه، كما أنه أطلق الرصاص الناري بسجن الهدى وبموجبه تلقى اتصالات من جهات عدة تستفسره عن أسباب إطلاق النار بالسجن، مبيناً بأنه وبناء على ذلك قام باستفسار المبلغ عن إطلاق النار بالسجن وكان رده بأنها كانت بغرض (إظهار قوة)، مشيراً إلى أنه تم تشكيل مجلس تحقيق للمبلغ – إلا أن المبلغ استعان بنائب مدير عام الشرطة الأسبق  عادل العاجب، وتم إيقاف إجراءات التحقيق معه، وقال المتهم الأول أبوعبيدة بالتحريات بأنه بعد ذلك قام بنقل المبلغ لرئاسة السجون دائرة التقويم والمراجعة وأصبح مسئولاً عن ملفات النزلاء، موضحاً بأن المبلغ حينها ظل يفتعل المشاكل ويقوم برفع الشكاوى ضده من بينها شكواه في قضية النزيل فهد، منوهاً إلى أنه وقتها أخبر المبلغ بأن إفراجه عن النزيل بقرار جمهوري، كاشفاً بأن وزارة الداخلية وبموجب الشكوى حول فهد قامت بتشكيل لجنة تقصي حقائق برئاسة اللواء الفاتح التجاني، مبيناً بأن اللجنة اطلعت على ملف النزيل وزارت سجن سوبا مقر سجن النزيل، مشيراً  إلى أنه وقتها كان المتهم الثاني مدير عام قوات الشرطة الأسبق ووزير الداخلية آنذاك إبراهيم محمود، كانا متابعين لإجراءات التحقيق حتى تم حفظ الملف ونقل الشاكي إلى دائرة التوجيه والخدمات بالشرطة (نادي الشرطة)، ومن ثم أحيل للصالح العام، ونبه أبوعبيدة بالتحريات بأنه وبعد ذلك قابله المبلغ واعتذر له.

لا سابق معرفة بالنزيل

وفيما يتعلق بإجراءات القضية، أفاد أبوعبيدة بالتحريات بأن ليست له سابق معرفة بالنزيل الهارب فهد،  وإنما وردت إليه توجيهات من المتهم الثاني بوصفه مدير عام قوات الشرطة وقتها أخبره فيه بصدور خطاب من المتهم الثالث وزير رئاسة الجمهورية الأسبق بكري حسن صالح، بإسقاط العقوبة ضد النزيل والإفراج عنه، وأوضح أبوعبيدة بالتحريات، بأن النزيل فهد عبد الواحد النور تم الحكم عليه بالسجن المؤبد لإدانته في الاتجار بالمخدرات ووضعه بسجن دنقلا ومن ثم تمت إحالته الى سجن الهدى بالخرطوم ومنها أحيل الى سجن سوبا بناء على توصية من مدير عام قوات الشرطة المتهم الثاني  تفيد بأن النزيل فهد مريض بالقلب في العام 2013م، موضحاً بأنه وبعد ذلك تمت إحالة النزيل إلى معسكر الجريف التابع لسجن سوبا، نافياً توجيهه بإحضار النزيل للعمل معه كمراسلة في مكتبه برئاسة السجون، مشدداً كذلك على عدم رؤيته للنزيل ولم يطلع على ملفه  وإنما وجه بنقله إلى معسكر الجريف التابع لسجن سوبا ومن ثم أمر بإطلاق سراحه بناء على معلومة وردته من المتهم الثاني مدير عام قوات الشرطة الأسبق التي أفاده فيها بصدور قرار من رئاسة الجمهورية بإسقاط العقوبة ضد النزيل، مشيرًا إلى أنه وعقب صدور قرار إسقاط العقوبة ضد النزيل لم يكن لديه أي أوامر  من أي قسم شرطة لتسليمه على ذمة بلاغات أخرى، منوهاً إلى أنه لم ير (بعينيه) خطابًا من رئاسة الجمهورية بإسقاط عقوبة النزيل، كما أنه لا يرى سببًا يجعله يشكك مطلقاً في صدور قرار بإسقاط العقوبة ضد فهد.

النزيل لم يهرب..

من جهته تلا المحقق أقوال المتهم الثاني مدير عام قوات الشرطة الأسبق الفريق أول هاشم الحسين، حيث أقر بكل ما ورد فيها، وأفاد بأن لديه إضافات سيدلي بها أمام المحكمة في مرحلة استجوابه لاحقاً، وأفاد المحقق بأنه وبتاريخ 6/1/2020م تم القبض على المتهم الثاني مدير عام قوات الشرطة الأسبق الفريق أول هاشم الحسين، وافاد بأن وقائع الدعوى الجنائية حدثت وقائعها لتأديته الواجب بوصفه مديراً عاماً لقوات الشرطة، ووقتها كان يتمتع بحصانة إجرائية حيث لا تتم إجراءات التحري معه إلا بإذن مسبق من رئيس الجمهورية، منبهاً بالتحريات إلي إنه يذكر قضية النزيل فهد وذلك لاسمه المميز بحد تعبيره، بجانب أنه كان محكوماً بالمؤبد في بلاغ مخدرات، مشيرًا إلى أن هناك لجنة برئاسة الجمهورية مختصة بإعداد كشوفات بالعفو العام عن النزلاء بالسجون المختلفة خلال الأعياد والمناسبات الوطنية، إلا أنها لا تشمل النزلاء المحكومين في قضايا مخدرات، ولفت الحسين في التحريات إلى أن أسرة النزيل فهد قد تقدمت بطلب لرئاسة الجمهورية تطالب من خلاله العفو عن فهد وذلك لظروفه الصحية وأسرته، موضحًا بأنه وبعد ذلك تم الاتصال به من مدير مكتب الرئيس المعزول بموافقته بإسقاط ما تبقى من العقوبة ضد النزيل فهد وإطلاق سراحه، على أن تصلهم إفادة الرئيس المعزول بإسقاط العقوبة ضد النزيل لاحقاً، منوهاً إلى أنه وبدوره أجرى اتصالاً هاتفياً بالمتهم الأول مدير الإدارة العامة للسجون والإصلاح الفريق أبوعبيدة سليمان ناقلًا له موافقة المعزول بإسقاط عقوبة النزيل، مشيرًا إلى أنه وبتاريخ 31/1/2013م  إلا أنهم ظلوا يلاحقون رئاسة الجمهورية عبر اتصالات مكثفة للحصول على إفادتها بإسقاط عقوبة النزيل الهارب، إلا أن الإفادة جاءت متأخرة في تاريخ 8/4/2013م، حيث أشارت الإفادة بأن تاريخ إسقاط العقوبة في مواجهة بتاريخ 31/1/2013م، وكشف الحسين بالتحريات، بأنه وبعد الإفراج عن فهد وإطلاق سراحه (حر) إن أراد البقاء في السودان أو مغادرته، مؤكداً بالتحريات بأن النزيل لم يهرب من البلاد وإنما أسقطت العقوبة عنه وأطلق سراحه، موضحاً خلال أقواله بالتحريات بأنه لا يذكر الشكوى التي تقدم بها المبلغ في مواجهة المتهم الأول إذا كانت معنونة له كمدير عام قوات الشرطة حينها  أو لنائبه الفريق عادل العاجب، ونفى الحسين بالتحريات وجود أي عمليات طمس للحقائق في الإفراج عن النزيل فهد، وإنما كان ذلك بخطاب من المتهم الثالث بكري حسن صالح، بوصفه وزير رئاسة الجمهورية الأسبق  وليس بصفته نائباً للرئيس، وشدد المتهم الثاني هاشم الحسين، في أقواله على أنه ليست  له علاقة أو سابق معرفة بالنزيل الهارب فهد ولم يقابله أو أسرته، منوهاً إلى أنه أيضاً لا يعلم تفاصيل بلاغ النزيل سوى أنه محكوم في قضية مخدرات، وأردف قائلاً بالتحريات (لو تقدم النزيل عبرهم بخطاب لإسقاط عقوبته لتم رفضها) بحد تعبيره،  نافياً بالتحريات أيضا إصداره أي توجيه لإسقاط العقوبة ضد النزيل،  وإنما تم ذلك بناء على خطاب من رئاسة الجمهورية ورد لوزير الداخلية بتاريخ 10/4/2013م فحواه بإسقاط العقوبة ضد النزيل فهد عبد الواحد النور بتاريخ 30/1/2013م.

كلام غير دقيق..

من جهته تلى المحقق النيابى أقوال المتهم الثالث بكري حسن صالح، أمام المحكمة وأنكر ما ورد على لسانه بيومية التحري، وأفاد بأن ما تلاها المحقق ليست أقواله، إضافة إلى أن ما ذكره المحقق بأنه كلام غير دقيق، منبهًا إلى أن الأقوال التي ذكرها المحقق أمام المحكمة أفاد بها بوصفه شاهداً بيومية التحري وليس كمتهم، موضحاً بأن عند مثوله أمام النيابة تم استفساره وسؤاله عن خطاب رئاسة الجمهورية بإسقاط العقوبة ضد فهد وتارة أخرى عن قرار متعلق بالعفو عن النزيل.

توجيهات وإفراج وتحريات..

وكشف المحقق النيابي وكيل نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية أحمد عمر عوض التني، للمحكمة عند مناقشته بواسطة ممثل الاتهام عن الحق العام وكيل النيابة أسعد علي، بأنه ومن خلال التحريات واستجواب المتهمين تبين بأن المتهم الثالث بكري حسن صالح وبوصفه وزيرا لرئاسة الجمهورية أرسل إلى وزارة الداخلية التي كان يشغل فيها المتهم الثاني هاشم عثمان الحسين  وظيفة مدير عام قوات الشرطة خطاباً بإسقاط عقوبة حكم السجن المؤبد في مواجهة النزيل الهارب فهد عبد الواحد النور، وإطلاق سراحه، مبيناً بأن المتهم الثاني وبدوره أصدر توجيهات للمتهم الأول مدير الإدارة العامة للسجون والإصلاح الفريق شرطة أبو عبيدة سليمان، بإطلاق سراح النزيل الهارب، مشددًا على أن النزيل تم الإفراج عنه بتاريخ 31/1/2013م بخطاب صادر من رئاسة الجمهورية بتاريخ 8/4/2013م.

تهم متفاوتة للمتهمين..

وأوضح المحقق النيابي في ختام إفاداته للمحكمة عن توجيه نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية تهماً بمخالفة نص المواد (21/ 26/89/90/91) وذلك من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م والتي تتعلق بالاشتراك والمعاونة الجنائية ومخالفة الموظف العام للقانون بقصد الإضرار أو الحماية، والموظف العام الذي يسيء استعمال سلطة الإحالة إلى المحاكمة أو الاعتقال، والموظف العام الذي يمتنع عن القبض أو يساعد على الهرب، وذلك في مواجهة المتهمين الأول مدير عام السجون الأسبق الفريق أبوعبيدة سليمان عوض الكريم، والمتهم الثاني مدير عام قوات الشرطة الأسبق الفريق أول هاشم عثمان الحسين، والمتهم الثالث وزير رئاسة الجمهورية الأسبق بكري حسن صالح خيري.

من جهته كشف المحقق للمحكمة عن إفراج النيابة عن المتهمين الأول والثاني بالضمانة العادية في ذات تاريخ القبض عليهما واستجوابهما بيومية التحري.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى