Site icon صحيفة الصيحة

اغتيال “سودانير” الجريمة الكاملة (4)

عضو لجنة التحقيق يكشف معلومات جديدة في القضية

ما مصير الأموال التي (دُفعت من تحت التربيزة) مقابل “هيثرو”

الشركة البريطانية رفضت إرجاع الخط للشركة لأن العقد لم ينص على ذلك

الفاتح مكي: حق “سودانير” في هيثرو أُخذ مع سبق الإصرار ولدينا ما يثبت ذلك

ود بدر: لم يصدر اتهام رسمي بحقي حتى الآن، وما يثار حتى الآن (كلام جرايد)

تحقيق/ محيي الدين شجر

في نهاية الحلقة الثالثة من تحقيق اغتيال سودانير الخطوط الجوية السودانية)) الناقل الوطني توصلنا إلى أن الشراكة التي كان من المقرر أن تتم بين سودانير وبين الخطوط الإثيوبية لتستخدم خط هيثرو عبر مطار الخرطوم، ولكن هذه الشراكة تم التحايل عليها كما ذكر لي الفاتح مكي معروف عضو لجنة التحقيق في قضيتي فقد السودان لخط هيثرو وفي الشراكة مع شركة عارف الكويتية.

مستشارون أجانب

ويواصل المهندس الفاتح مكي عضو لجنة التحقيق في عقد الشراكة مع عارف وبيع خط هيثرو بقوله: شركة عارف من واقع ما اطلعت عليه أحضروا مستشارين بريطاني وأمريكي وباكستاني وألماني وابتعثوهم إلى إثيوبيا للاتفاق والتفاكر ولتسويق خط هيثرو للخطوط الإثويبية، وعند وصولهم أديس أبابا تركوا عثمان يوسف بالفندق، وذهبوا لوحدهم إلى الخطوط الإثيوبية، وذكروا أن الإثيوبيين رفضوا الشراكة، وقالت عارف إن لهم اتفاقية مع شركة بريطانية للتعاون معهم بالمشاركة في الخط وبتدريب الطيارين، وأن مجلس الإدارة اتخذ قراراً بعدم توقيع العقد مع الشركة البريطانية، إلا بعد عرضها على مجلس الإدارة والموافقة عليها، ليقول: شركة عارف قالت إن السودان لا رغبة له في تشغيل خط هيثرو لا في الصيف ولا في الشتاء، وإنه سيمنح الخط للشركة البريطانية، ووجدنا مستنداً بهذا المعنى غير موقع من أي جهة، ومدير عام سودانير وكان المرحوم عبد الله إدريس في التحقيق معه قال إنه اطلع على الخطاب في حين قال المستشار القانوني لسودانير إنه أخبر المدير العام بعدم التوقيع على المستند.

البيع تحت التربيزة

 ليضيف البريطاني على مجلس إدارة سودانير برئاسة الشريف أحمد عمر بدر، مجلس الإدارة الذي كان قد قرر عدم التوقيع مع الشركة البريطانية إلا بعد عرض الاتفاق على مجلس الإدارة والمصادقة عليه.

المهم المستند نفذ كما هو في شهر 11

ويقول: قبل عام 2009 البيع والتحويل (التنازل – الهبة) ممنوع قانوناً في أوربا وبريطانيا، بينما في بريطانيا مسموح بالتبادل بمعنى أن شركة الطيران التي لها أوقات ذات قيمة عالية تتبادل مع تلك الشركة ذات أوقات القيمة المتدنية، ويتم ذلك ملء استمارة من سلطة المطار توقع عليها الشركتان وتعتمدها سلطة المطار ويكون معها عقد بين الشركتين يحدد فترة المبادلة، ويكون هنالك اتفاق غير معلن بالتعويض المالي أو ما يسمى بالبيع الخفي (تحت التربيزة).)

ليضيف: في حالة السودان تم ملء استمارة المبادلة لفترة الشتاء لزمنين هبوط وإقلاع يومي (السبت والثلاثاء) في 27 نوفمبر 2007م واعتمدته سلطة مطار هيثرو، ولم تكن هنالك اتفاقية لتحديد فترة المبادلة  كان التبادل بين أوقات سودانير هبوط الساعة 16 وقيام الساعة 18 مع أوقات الشركة البريطانية هبوط 23 وقيام 23 و5 دقائق.

وتم عمل تبادل لفترة الصيف ليوم السبت بنفس طريقة فترة الشتاء وبنفس الأوقات.

ليزيد: كان ذلك التبادل في مارس 2008م، أما زمن الصيف ليوم الثلاثاء فقد تم تحويله (تنازل أو هبة) للشركة البريطانية في أبريل 2008 واستلمنا من سلطة مطار هيثرو استمارات التبادل لكنها لم تسلمنا مستند التحويل رغم طلب ذلك عن طريق محامٍ، لكن عملية التحويل كانت موجودة في موقع المطار الإلكتروني  ونشرت صحيفة الفايناشيل تايمز البريطانية خبر البيع الخفي، وذكرت تلك الجريدة أن الشركة البريطانية (بي إم آي) التي آلت إليها حقوق سودانير في نوفمبر 2007 قد أكملت عملية تبادل بقيمة أكثر من عشرين مليون جنيه استرليني في يوليو 2007م ونفس الشركة أظهرت في الموازنة في ديسمبر 2007 رفع رأسمالها من 70 مليون جنيه استرليني إلى 750 مليون جنيه استرليني نتيجة لقرار مجلس إدارتها بإضافة قيمة حقوق أوقاتها بمطار هيثرو إلى قيمة أصول الشركة، وهذا يعني أنها وضعت قيمة ما آل إليها من حقوق سودانير.

في اجتماع مجلس إدارة سودانير صباح 27/ نوفمبر 2007م عرض نائب رئيس المجلس موضوع التعاون مع الشركة البريطنية “بي إم بي” واتخذ المجلس قراراً بعدم توقيع أي اتفاق مع الشركة البريطانية قبل عرض دراسة جدوى وإجازتها من المجلس.

إنكار البيع

لكن في عصر نفس اليوم 27/ نوفمبر تم توقيع المبادلة الأولى لفترة الشتاء، وفي يوم 18 يناير 2008 أثير في المجلس ما جاء في الصحف السودانية عن بيع خط هيثرو.
فأجاب نائب رئيس المجلس والمدير العام المكلف أنه ليس هنالك بيع إنما تبادل لحفظ حقوق سودانير للمستقبل، ورغم طلب أحد الأعضاء بعقد اتفاقية تحفظ حقوق سودانير اكتفى المجلس بقرار أنه أحيط علماً أنه ليس هنالك بيع ولم يسأل لماذا تم توقيع تعاون قبل تقديم الدراسة وإجازتها كما جاء في قرار المجلس في يوم 27 نوفمبر.

فشل التشغيل

ليواصل حديثه: ليس هذا فقط بل إن دعوة اللجنة الفنية للمجلس على عجل في 4 فبراير (بعد ما يقارب أسبوعين من إثارة أمر البيع في الصحف) كان حول ترتيبات توقيع اتفاقية التشغيل المشترك في فندق السلام روتانا يوم 5 فبراير 2008م بحضور المدير التنفيذي للشركة البريطانية ووزير السياحة السوداني ورئيس مجلس إدارة سودانير والإعلام بكل أنواعه. وقد تم التوقيع في حفل بهيج بالفندق وتبادل مدير سودانير ومندوب الشركة البريطانية الكلمات التي أكدت الحقوق لسودانير في خط هيثرو، وصدر بيان صحفي يبشر الراكب السوداني عن آفاق التعاون بين الشركتين والمجلس أيضاً لم يسأل عن مصير الدراسة التي طلبها قبل التوقيع مع الشركة البريطانية ولا عن لماذا لم تضمن الفقرة التي طالب بها اجتماع 4 فبراير والتي تنص على أن سريان الاتفاقية يخضع لموافقة مجلس الإدارة.
 وحول اتفاقية التشغيل المشترك قال في واقع الأمر، هي عملية رد فعل لما أثير عن بيع خط هيثرو للرأي العام وما ورد في البيان الصحفي عن توفير سفرية يومية للمسافر السوداني يخالف نص الاتفاقية ولم يتخذ أهل القرار من الإجراءات القانونية ما يحفظ حقوق سودانير كما زعموا.

ليضيف: ما يذكر أن ممثل وزارة المالية في ذاك الوقت أظهر مذكرة رفعها لوزير المالية والاقتصاد الوطني في ديسمبر اتهم فيها نائب رئيس المجلس والمدير العام المكلف ومستشار مجموعة عارف الكويتية البريطاني الجنسية ببيع خط هيثرو.

محاولة التراجع

قال: لم تتم إلا محاولة واحدة من إدارات سودانير، وكانت في عام 2010 لمطالبة الشركة البريطانية بإعادة حقوق سودانير في مطار هيثرو، وكان رد الشركة البريطانية أنه لا توجد اتفاقية بيننا لرد الخط لكم بل لم تستوفوا شروط التشغيل المشترك وهو قيمة خطكم.

قرار الحظر

ليقول: من أهم مطالبات الشركة البريطانية للتشغيل المشترك أن تتحول سودانير من التذاكر الورقية للتذاكر الإلكترونية، وكانت سودانير قد شرعت في ذلك بالتعاقد مع شركة سيتا المملوكة لشركات الطيران وسودانير من المؤسسين وكلفت سيتا شركة أمريكية للقيام بذلك في أغلب دول العالم حيث وصل العمل لأكثر من 80%.

غير أن مستشار عارف الكويتية أمريكي الجنسية قام بتحرير خطاب باسم سودانير وتوقيع المدير العام المكلف يتهم فيه الشركة الأمريكية بمخالفة قرار الحظر الأمريكي على السودان فما كان من الشركة الأمريكية إلى أن نفدت بجلدها.

خلاصة

يقول: لا تعرف تلك الأموال إلا إذا رفعت قضية جنائية في بريطانيا لأن الشهود هنالك متوقع ألا يكذبوا.

ليختم حديثه فيما يتعلق بخط هيثرو بقوله: ملخص القول إن حق سودانير في هيثرو أخذ أو سرق أو بيع بتدبير محكم مع سبق الإصرار، وعندنا ما يثبت ذلك ونفذ بمساعدة جاهلين أو غافلين أو فاسدين.

هذا ما قاله عضو التحقيق في لجنة تقصي الحقائق في بيع خط هيثرو، وفي عقد الشراكة مع شركة عارف، ولكن ماذا يقول رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية السودانية الذي شهدت فترته بالشركة فقد السودان خط هيثرو وإبرام التعاقد مع شركة عارف الكويتية.

أصابع الاتهام
الشريف أحمد عمر بدر رئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية السودانية في فترة شركة عارف الكويتية حاولت الاتصال به بواسطة شخص ذي علاقة معه، إلا أنه لم يتحدث، ولكن الشريف نفسه كان قد سئل عن تفريط مجلس إدارته في خط هيثرو في لقاء صحفي أجري معه بصحيفة السوداني في العام 2013م رداً على اتهامه ببيع الخط وآخرين
فقال: إنه منذ أن بدأ يرشح هذا الكلام بعد لقاء وزير النقل أحمد بابكر نهار مع رئيس الجمهورية، قبل أن يستلم الوزير التقرير النهائي أصدرنا تصريحًا واضحًا بترحيبنا بمساءلة المقصرين في فقدان خط هيثرو، وقلنا إن هذه المسألة أثارت لغطاً كثيراً في المرحلة السابقة، واعتبرنا أن هذا التوجيه يحسم هذه الأمور، مضيفاً: نحن كمجلس إدارة سابق نتحمل كل المسئولية التنفيذية والإدارية طوال فترة عملنا.
وقال إن التصريحات التي نشرت من رئيس لجنة النقل بالبرلمان أوشيك محمد أحمد حول خط هيثرو
انحصرت في أن اللجنة قدمت تقريرها وقدمت تهمًا جنائية ومدنية وإدارية ولم يُشر التقرير من بعيد أو قريب لي، وقال أنا أحتفظ بحقنا الأدبي والقانوني في مقاضاة من قاموا بتحريف التصريحات لأشياء لا نعرفها، ونحن جاهزون لأي محاسبة فى أي تقصير لمجلس الإدارة.
وقال: أنا أؤكد أن مجلس الإدارة فى عهدنا لم يناقش أو يصدر أي قرار سواء من قريب أو بعيد معني بقضية هيثرو، والقضية تشتمل على شقين أولهما قانوني والثاني يرتبط بالرأي العام، الأول نحن جاهزون له، أما الثاني وهو المتعلق بالرأي العام وهو المهم بالنسبة لنا وفي سبيل ذلك لن نألو جهدًا لإثبات براءتنا.
وأضاف بقوله: أنا لا أريد أن أدخل في التفاصيل، ولكن طوال فترة عملي كرئيس لمجلس الإدارة لم تظهر هذه المسألة، وظهرت بعد خروجنا منه بعد اللجنة التى كونها وزير الدولة بالنقل فيصل حماد، ولكن دعني أخبرك بشيء اللجنة التابعة لوزارة المالية لمتابعة (المخارجة) مع الكويتيين بعد ذهابنا من مجلس الإدارة، خاطبها الكويتيون قائلين فلتذهبوا إلى لندن لتبحثوا أمر زمن الهبوط في هيثرو هل بيع؟ أم ما يزال موجوداً؟ وإذا ثبت لأي طرف من الأطراف ضياع الخط نحن مستعدون لتعويض الحكومة تعويضاً عادلاً، واللجنة عندما ذهبت لندن لم تأخذ (الجماعة ديل معاها). ودعني أوضح أمراً أن الخط لم يُبع بل تم استبدال زمن الهبوط لزمن عادي.
وأضاف بأنه لم يخض في تفاصيل الاستبدال التي تمت لأنه لا يفهمها ولا يعرفها، مؤكداً بأنه ليست لديه أي مسؤولية لا جنائية ولا مدنية ولا إدارية، وقال إن هنالك مجموعات داخل شركة سودانير غير مقتنعة بالخصخصة وهي وراء كل ما يحدث.
وختم حديثه بقوله: لم يصدر اتهام رسمي بحقي حتى الآن، وما يثار حتى الآن (كلام جرايد) فقط، فلا الوزير أو رئيس لجنة النقل بالبرلمان لم يخرجوا ويوجهوا اتهاماً لي حتى الآن، مشيرًا إلى أن المسئولية داخل مجلس الإدارة تضامنية فلماذا يتحملها الشريف بدر تحديداً؟

Exit mobile version