Site icon صحيفة الصيحة

في قضية بيع أصول النقل النهري.. الاتهام يكشف التفاصيل

الخرطوم: محمد موسى

تلت النيابة أمام المحكمة أمس خطبة الادعاء الافتتاحية في محاكمة وزيري المالية السابقين علي محمود عبد الرسول والزبير أحمد الحسن وشركة عارف الكويتية إلى جانب متهمين آخرين على ذمة اتهامهم ببيع أصول النقل النهري، حيث كشف الاتهام عن بيع المتهمين أصول النقل النهري بمبلغ (105) ملايين دولار، بينما اتضح أن قيمته الحقيقية للبيع مبلغ (300) مليون دولار أمريكي، فيما كشفت الخطبة عن امتلاك الاتهام في الدعوى الجنائية مستندات وشهود اتهام تشير إلى وقائع عملية بيع أصول النقل النهري، وأكدت تقديمها أمام المحكمة خلال الجلسات القادمة.

وأشارت الخطبة إلى أن التحقيقات والتحريات كشفت عن ملابسات إجراءات البيع والفساد الإداري والمالي الذي تم فيها .

وعقب تلاوة ممثل الاتهام للخطبة طالب محامو الدفاع عن المتهمين من قاضي محكمة جنايات الخرطوم شمال حامد صالح حامد، السماح لهم بتلاوة ردودهم على خطبة الادعاء الافتتاحية في جلستين قادمتين على الملاً أسوة بالاتهام أمام المحكمة، من جهتها وافقت المحكمة على طلب هيئات الدفاع عن المتهمين بالسماح لهم بتلاوة ردودهم على خطبة الاتهام وحددت جلستين على التوالي خلال الشهر الجاري لسماع ردود الدفاع على الخطبة .

////////////

إهدار المال العام

وفي مستهل خطبة الادعاء الافتتاحية أوضح ممثل الإتهام سوار الدهب ، بان القضية تمثل نموذجا لامثيل له في الفساد الاداري والمالي الذي اهدر المال العام، مشددا على ان الفساد الاداري يمثل عقبة امام نمو وتطور المجتمعات، مشيرا إلى انه اعتبر مؤشر الفساد الاداري في أي مجتمع على تدني فعالية الرقابة الحكومية وضعف القانون وغياب التشريعات الفعالة ، في وقت اعتبر فيه انخفاض الفساد مؤشرا ودليل على قوة القانون وفعاليته وتشريعاته.

فساد النظام البائد

وكشف ممثل الاتهام في الدعوى الجنائية خلال تلاوته للخطبة، عن تغلغل الفساد في حقبة الثلاثين عاما الماضية من عمر النظام البائد وبدت علاماته في الشعارات الادارية الجوفاء والانجازات الوهمية والوعود التي خدرت عصب الناس وعقولهم ، ثم اصبحت الوظيفة العامة مرتعا لكل متقاعس وفاقد للضمير والاحساس الوطني والانساني ومصدرا للاجور دون انتاج حقيقي حتي اصبح الطريق ممهدا للمتاجرة بالوظيفة دون وجود ضمير او رادع بحد قوله ،منوها الي ان الفساد المالي سوء استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية ممايؤدي الي استغلال الوظيفة العامة وموارد الدولة لتحقيق مصالح ذاتية حزبية ضيقة علي حساب الدور الاساسي لمؤسسات الدولة الرسمية.

بداية لسلسلة فساد

وأماط ممثل الاتهام وعضو لجنة التحقيق في القضية عبد المنعم سوار الدهب، اللثام أمام المحكمة في خطبة الادعاء الافتتاحية وكشف عن نقطة البداية لسلسلة الأحداث في القضية موضحاً بأنها قد بدأت أحداثها  في العام 2007م ابان توقيع الحكومة عقد بيع لأصول هيئة النقل النهري بعد عرضها في عطاء فازت به الشركة السودانية للنقل النهري (المتهم الرابع ) في القضية بعد تقييمه بمبلغ (105)مليون دولار امريكي ، علي ان تدفع (60%) من العقد والبالغ قدرها 44.1 مليون دولار امريكي بعد شهر من التوقيع، الى جانب دفعها (20%) من العقد والبالغ قدره 14.7 مليون دولار امريكي بعد عام أي في الخامس من سبتمبر للعام 2008م ، إضافة الى دفع الشركة (20%) من القيمة وقدره  14.7 مليون دولار أمريكي بعد عام اخر أي في الخامس من سبتمبر للعام 2009م ، وكشفت الخطبة بأنه ومن خلال التحقيق فقد تبين فشل الشركة المتعاقدة في الوفاء بالتزامها تجاه الدولة في سداد المبالغ، مشيراً الى أن أجهزة الدولة بما فيها وزارة المالية كانت صامتة صمت القبور بحد قوله حتى كتب المراجع العام تقريره في يوليو من العام 2017م، أي بعد مدة (10) سنوات كاملة.

تدخل المعزول

من جهته كشف ممثل الاتهام في الخطبة بأنه قد تبدت أولى مظاهر الاهمال الفاحش الذي يخالف مقتضى الامانة بعد استخدام أحكام المادة (8) من قانون التصرف في مرافق القطاع العام لسنة 1990م التي توجب على اللجنة العليا الاستيلاء على المرافق في حالة الفشل في السداد من الجهة المتعاقدة، وشددت الخطبة على ان هيئة النقل النهري بين عامي 2005م والي 2006م قد شهدت تأهيلاً باتفاقيات بين الهيئة وشركات المانية وهولندية لتأهيل وبناء المواعين النهرية والصنادل والجرارات والأحواض أوقفتها إجراءات الاستخصاص بالرغم من اعتراض المدراء السابقين للهيئة ومناشدتهم  بإيقاف إجراءاته، مبينًا بأنه وحول ذلك أصدر المتهم الأول وزير المالية الاسبق بالعهد المباد (الزبير احمد الحسن) قراراً، بحل الهيئة وعند اعتراض مديرها على القرار اصدر الرئيس المعزول عمر البشير ، قراراً بحل مجلس إدارتها ليس له اسباب سوى حرصهم على ممتلكات الدولة، وأضاف ممثل الاتهام في الخطبة أنه وبالرغم من تأهيل هيئة النقل النهري كمرفق استراتيجي في الدولة وتوصيات أعضاء لجنة تقييم الأصول بعدم الاختصاص – إلا أن الفساد الإداري والمالي أوقعها في مستنقع الاستخصاص فشروها بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيها طامعين .

شركة دون مؤهلات

وأبانت الخطبة كذلك بأن التحقيق أسفر عن أصول تم تضمينها في كراسة العطاء لا توجد على الطبيعة وبعضها توجد على الطبيعة لم تضمن في كراسة العطاء، وشددت الخطبة على انه قد تبين من خلال التحقيق مع الشهود والمستندات بان الشركة السودانية للنقل النهري (المتهم الرابع) لم تكن الا واجهة لمجموعات عارف الاستثمارية (ولا تملك قوت عامها) وليس لها أي رؤية  علمية أو مقومات او مؤهلات فنية لإدارة هيئة النقل النهري، ولفتت الخطبة الى أن هذه الشركة تنازلت عن (50%) من أسهمها لمجموعة عارف فور التوقيع على العقد للجنة التحقيق ان الشركة قامت بسداد قيمة الاصول لانها المستفيد الحقيقي من العقد الى جانب ما اكده الشهود أن اللجنة الفنية للتصرف في مرافق القطاع العام كانت على علم بأن جهات أجنبية تسعى لامتلاك اصول هيئة النقل النهري والحكومة تمهد لذلك والاستخصاص كان مسرحية تم التخطيط لها بدقة وعناية بل إن الهدف الأساسي من شراء الأسهم هو تملك عارف الكويتية لأصول النقل النهري .

توثيق النهاية المحزنة

وقال ممثل الاتهام عن الحق العام، أن لجنة التحقيق سوف تقدم كافة المستندات والشهود وما توافر لديها من بينات لإثبات الوقائع وعملية الاحتيال لتوثيق النهاية المحزنة للاستيلاء على مرفق استراتيجي للدولة قيمته (300) مليون دولار أمريكي بدده النظام السابق بسوء الإدارة والفساد حتى الوصول الى مبلغ (73.5) مليون دولار أمريكي .

مواد اتهام ومخالفات

وأشارت خطبة الادعاء الافتتاحية إلى أن النيابة توصلت بأن الأفعال التي ارتكبها المتهمون (الزبير، وعلي محمود) و(3) آخرون في القضية تمثل أفعالاً لمخالفة نص المواد (177/2 ) التي تتعلق بخيانة الأمانة للموظف العام، و(178) الاحتيال، و(180) التملك الجنائي، و(89) المتعلقة بالموظف العام الذي يخالف القانون بقصد الإضرار أو الحماية، و(92) التي تتعلق بشراء الموظف العام أو مزايدته في مال بطريقة غير مشروعة، وذلك من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991.

 

Exit mobile version