Site icon صحيفة الصيحة

(ابودكنة) تنادي وابناؤها يستجيبون (2)

المدير التنفيذي: لا نُريد  لشخص أن يحمي نفسه

مدير البنى التحتية: ليس هناك صرف على التنمية وهناك من ينظُر للرهد كمحلية

مدير تعليم الأساس: تقاطُعات سياسية وإدارية تعوق التعليم

مدير إدارة الزراعة: الحكومة تماطل في فتح السجل التجاري

الحرية والتغيير: الوقود الزراعي يُسلَّم لأشخاص لا علاقة لهم بالزراعة

الرهد: أبو عبيدة عبد الله

قليلون هم من أتيحت لهم فرصة الطواف في معظم بقاع السودان، لذا يندهش الكثيرون حينما يزورون محلية الرهد أبودكنة بولاية شمال كردفان، ويقفون على مواردها الاقتصادية التي تزخر بها والتي تساهم في رفد الاقتصاد القومي بالعملة المحلية كالكركدي والصمغ العربي والسمسم وغيره، ولأن الرهد يحتويها أكبر مسطح مائي دائم في غرب السودان (تردة الرهد)، ويغذي كثيراً من مدن غرب السودان بأنواع مختلفة من الأسماك وصل أحيانا وزنها إلى أكثر من (40) كيلو.

ولأن كثيراً من المناطق في السودان تعاني من أبسط الخدمات، تداعى أهل محلية الرهد أبودكنة من خلال الجمعية الخيرية لأبناء الرهد بالخرطوم، بضرورة التكاتف والوحدة من أحل تسديد فواتير ما عليهم من ديون، لمنطقة قدّمت لهم الكثير ولا تزال ولم تبخل، فكانت زيارة ممثلين لأبناء الرهد بالخرطوم للمحلية للوقوف على الاحتياجات، فضلًا عن مواساة التجار الذين تضرروا من أحداث التخريب الأخيرة، ورتق النسيج الاجتماعي الذي تأثر بإفرازات الحرب بجنوب كردفان، فزار الوفد مدينة الرهد، وانتقل إلى إدارية سدرة بجنوب الرهد، ومنطقة قوز بشارة، والوقوف على مشروع خور أبوحبل بمنطقة السميح.

توقفنا في الحلقة الماضية بمستشفى الرهد، وعند مبنى غسيل الكلى، والذي يتم تشييده بجهود خيّرين، وأشرتُ في الحلقة السابقة إلى أن الباشمهندس أمير أحمد الأمير عضو وفد الجمعية هو من أسس جمعية مركز غسيل الكلى، ولكن علمتُ فيما بعد، أن فكرة الجمعية قامت من أشخاص آخرين ـــ وأمير لم يكن مؤسساًــ دعموها منذ الوهلة الأولى ووفروا سيارات لنقل المرضى إلى الأبيض، إلى أن توسّعت وانضم إليها آخرون.

لقاء وفد الجمعية الخيرية لأبناء محلية الرهد بالخرطوم بالمدير التنفيذي للمحلية عصام محمد أحمد، اتسم بالوضوح والشفافية من كافة المتحدثين، في كافة القضايا التي تهم المنطقة والتي من أهمها مشكلة المياه والأمن، حيث أكد العمدة عيسى كبر خلال اللقاء، أن مشكلة المياه فنية وإدارية، بجانب أن توسّع مدينة الرهد أدى لضغط الشبكة، فضلًا عن قلة المواعين التخزينية.

وفيما يتعلق بالأمن قال العمدة: هناك قُطّاع طرق ظهروا في طريق الرهد ـ الأبيض، وطريق علوبة، ومهاجمة مشروع خور أبوحبل، داعياً لضرورة بسط هيبة الدولة وحماية المواطنين وأرواحهم وممتلكاتهم.

المدير التنفيذي أكد على ضرورة التركيز على مشروعات المحلية، وقال إن الرهد مُتّسعة، مما يتطلب جهداً أكبر، وقال إنهم حريصون على استتباب الأمن، وأضاف: لا نريد  لأي شخص أن يحمي نفسه، مشيدًا بدور الشرطة التي قال إنها استطاعت القيام بأدوار كبيرة رغم قلة الإمكانيات. فيما أكد موسى محمد أحمد عضو تنسيقية الحرية والتغيير، أن طريق جنوب الرهد ذو أهمية كبرى ويجب أن تتكاتف الجهود الرسمية والشعبية للعمل فيه.

عضو وفد الجمعية أمير أحمد الأمير، أكد أن الرهد توسعت، وأصبحت قبلة لكل أهل السودان، مشيرًا إلى أن ذلك التنوع يجب أن يكون مدخلاً لاستقرار الرهد، ومحفزاً للإنتاج، وأضاف أن الكارثة التي حلَّت بسوق الرهد مؤخراً نقمة يجب أن تصبح نعمة، برتق النسيج الاجتماعي وسد الثغرات.

لقاء وفد الجمعية مع الإدارات المتخصصة في المحلية، كشف كثيراً من القضايا، وعدم الاهتمام واللامبالاة بمحلية الرهد رغم رفدها الولاية بموارد مالية كبيرة، حيث كشف المهندس حاتم عبد الماجد مدير البنى التحتية أنه ليس هناك صرف على التنمية، وقال إن المحلية تحتاج لسند  شعبي، وأكد أن إيرادات سوق المحصول والأراضي وحدهما كافيتان لانتشال المحلية مما هي فيه، مشيراً إلى أن هناك من ينظر إلى الرهد على أنها وحدة إدارية وليست محلية، مستشهداً بنقل كل الضباط الإداريين ذوي الكفاءة والخبرة، واستبدالهم بضباط إداريين في مدخل الخدمة.

وأكد أن كل العمل الذي يجري في المستشفى بدعم من بنك التنمية الأفريقي لا علاقة لهم به، وليس لديهم أي تفاصيل في المحلية، وأضاف: طالبنا بجداول للعمل الجاري في المستشفى لكن دون جدوى، وقال: ليست هناك شفافية، ولم يستبعد شبهة فساد في ذلك لتكتُّم تلك الجهات على الأعمال الجارية.

وأوضح حاتم أن موارد المحلية مسلوبة، مشيراً إلى أن إدارة الثروة السمكية في الولاية تتحصل رسوماً من الصياديين، وأن رسوم المياه تدخل خزينة الولاية ولا تعود.

وشكا مدير تعليم الأساس الأستاذ الطيب محمد الطيب، من تردّي التعليم في المحلية بسبب نقص الإجلاس والكتاب، وكشف عن تقاطعات سياسية وإدارية تعوق عملية التعليم. وقال إن التعليم  يقوم على المهنية والكفاءة بعيداً عن الممارسات السياسية. وأضاف: التعليم الآن واقف تماماً، وأنا (ما قادر أشتغل) ورفعتُ كل ذلك للوزارة في الأبيض، وفكّرتُ كثيراً في الاستقالة، وقال: رفعتُ ميزانية للتعليم لكن لا حياة لمن تنادي، وقال: إن استمر هذا العام بهذه الطريقة محلية الرهد ستكون (الطيش)، وأكد حاجته لـ (150) مُعلِّماً، و(9) مدارس أساس.

أما آدم إبراهيم آدم مدير إدرة الزراعة بالمحلية، فأكد أن معظم أراضي المحلية غير مُقنّنة، وأن الحكومة تماطل في فتح السجل التجاري لأنها يستثمر في الأرض، ولفت إلى أن البنك الزراعي لا يتعامل مع المزارعين إلا بالأراضي، ودعا لتطوير محجر الرهد لوجود السكة حديد وموقع المدينة. وشكا من نقص الوقود لأصحاب البساتين، والتحضير للزراعة.

وأكدت حنان آدم بابكر مدير الشؤون الصحية، أن المحلية تعاني مشاكل صحية كثيرة بسبب المياه وغيرها، وقالت إن الكلور الذي تتم إضافته للمياه لا يتم بصورة علمية، ودعت لضرورة وجود كوادر مستقرة في مستشفى الرهد، وأكدت أن مستشفى “سدرة” يعاني من نقص في العنابر والكوادر الطبية، رغم الكثافة السكانية العالية.

في الاجتماع الذي ضم أعضاء وفد الجمعية الخيرية بقوى الحرية والتغيير بمباني المحلية، أكد عبد العظيم البدوي رئيس الوفد، أنه يرغب في أن تصبح الحرية والتغيير جسمًا يتابع كل صغيرة وكبيرة، والوقوف على المشروعات المنفذة والتي تحتاج إلى تنفيذ ورفع تقارير بشأنها، وأشار إلى أن ما تم من حريق في سوق الرهد لا نقبل به، وسمّاها بالفوضى، لأنها تعدٍّ على حقوق الآخرين.

من ناحيته، أكد موسى محمد أحمد مقرر تنسيقية قوى الرحية والتغيير، أن هدفهم إنسان الرهد، وقال: منذ سقوط النظام البائد تم وضع خطة للعمل في الرهد، وأشار إلى أنهم سعوا بدعم من المدير التنفيذي لتحسين الوضع بالمستشفى، لكنه أشار إلى أنه لا زال في حاجة للكثير من الكوادر لمقابلة الكثافة السكانية العالية.

فيما دعا عبد الحي عبد الرحيم عضو الحرية والتغيير، إلى أن تنال الرهد 90% من الوقود الزراعي بالولاية لطبيعة الرهد الزراعية، وقال إن الوقود يُسلَّم لأشخاص لا علاقة لهم بالزراعة، داعياً إلى وقفة صلبة في ذلك الموضوع.

أمير أحمد الأمير عضو وفد الجمعية، دعا لضرورة التفريق بين العمل التنفيذي والطوعي، وضرورة فتح قنوات للتواصل مع أي جهة من أجل الرهد. وأشار إلى أن الجمعية لها علاقات يجب تفعيلها سواء في الداخل أو الخارج.

نواصل

Exit mobile version