محيي الدين شجر يكتب : من داخل مشروع سندس 

 

لا يوجد حسب تقديري وسمعي مشروع واجه هجوماً عنيفاً مثل مشروع سندس الزراعي، ويبدو أن تأخر انطلاقته في البدايات الأولى هو سبب جوهري للهجوم..

أذكر جيدًا أن خالي المغترب وقتها البروفيسور محمد صالح محيي الدين رحمه الله  تفاعل مع المشروع وتملك إحدى المساحات على أرضه في بدايات التبشير به،  لكنه تفاجأ بقرار الرئيس المخلوع عمر البشير بنزع 40% من أرضه لإيجارها لآخرين هكذا.. قرار رئاسي تقبله إن رضيت أو أبيت فاضطر إلى التخلص من المساحة المتبقية من أرضه بالبيع ولا بد أن ورثته الآن بعد انقضاء فترة الثلاثين عاماً العام المقبل 2022 التفكير في استعادة المساحة التي انتزعها الرئيس البشير المخلوع.. واسترجاع حقوقهم المسلوبة ..

وكما قلت فإن التأخير في انطلاقة سندس كان سبباً فيما تعرض له من انتقادات شرسة، حيث كانت البداية في العام 1992 وتم التدشين في عام 2003م ..

قدر لي قبل أيام أن أسجل زيارة إلى المشروع الذي يمتد في ثلاث ولايات الخرطوم 45% والجزيرة 40% والنيل الأبيض 15%.

واندهشت حقيقة لما شاهدته من عمل دؤوب ينتظم سندس والمساحات الشاسعة المزروعة قمحًا وخضروات ومحاصيل نقدية أخرى إضافة إلى المزارع البستانية ومزارع الأسماك والألبان والبيوت المحمية وإنتاج الدواجن وإنتاج الألبان.. وتربية الغزلان والسلاحف وتربية الضب بغرض الصادر ..

ويقيني أن المشروع بما يتمتع به من إمكانات مائية وأرض خصبة وإدارة واعية يمكن أن يساهم في إنتاج ضخم يكفي الخرطوم ويمكن أن يصدر إلى الخارج ..

ولكن ينبغي أولًا أن توليه الدولة اهتمامًا أكبر  بتوفير ميزانية مفتوحة لتتمكن الإدارة من إزالة المسكيت الذي انتشر مؤخرا ..

لفت نظري حقيقة نفر عزيز من بلدنا يزرع البامية بمساحات كبيرة ويزرع البصل والطماطم والقمح والجزر ويكفي أن هنالك حوالى ألفي فدان قمح تغطي مساحة مقدرة من المشروع ..

كما أعجبت حقيقة بمشروع الاستزراع السمكي الذي يقوم به شباب انفقوا المليارات لأجل إنجاح المشروع رغم العوائق التي تعترضهم ..

ومثل هذه المشروعات يجب أن تجد دعماً من الدولة بتشجيعهم وإزالة المعوقات فلا مستقبل للسودان دون الإنتاج ولا إنتاج بلا زراعة مثمرة ناجحة ..

ما يميز إدارة سندس أنها أضحت خبيرة في عملها  تعرف كل صغيرة وكبيرة بالمشروع بكل أقسامها ولكن  فقط تنقصها الإمكانات الكبيرة لتحقق نجاحًا باهرًا فلا نجاح بلا إنفاق ونكون كاذبين إن حاولنا النجاح دون معينات ..

ما أفشل مشروعات النظام البائد الزراعية من قبل مثل مشروع النفرة الزراعية ومشروع النهضة الزراعية أنه كان لأجل الكسب السياسي دون تقديم الأموال اللازمة للنجاح ..

ومن خلال ما شاهدته فإنني أجزم بأن مشروع سندس الزراعي يمكن أن يحقق الكثير للسودان فلا يوجد له مثيل من حيث توفر مياه الري طوال العام ومن حيث التربة البكر الصالحة للزراعة ..

ومن هنا أدعو الشباب للتقدم والإقدام لزراعة المحاصيل والخضروات ولتربية الدواجن والأبقار لأجل تعمير الأرض وفلاحتها ..

ولقد بهرتني تلك الشابة التي نجحت في زراعة 40 فدانا من أبو سبعين بمنتهى المسؤولية لتبرهن بالدليل القاطع أن المرأة السودانية ناجحة متى ما وجدت الدعم والإمكانات ..

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى