Site icon صحيفة الصيحة

خاطرة – مجمد حامد جمعة – أوووف بوينت

عَادت الجارة الشرقية (إريتريا) وبعد صَمتٍ طَويلٍ؛ وبعد مُبادرة السودان بفتح الحدود معها بتوجيهٍ رئاسي أصدره رئيس الجمهورية أثناء زيارة لولاية كسلا قبل أشهر؛ أسمرا أصدرت أمس بياناً حَوَى لغة بَدَت غَريبة من حيث الحيثيات والتفاصيل، إذ بدون مُناسبة أو شواهد موضوعية، رصدت السودان وتركيا وقطر ضمن مُحتوى البيان الصادر عن وزارة الإعلام وهي الجهة التي تنوب حتى عن الوزراء، وأحياناً الرئيس أسياس أفورقي في إظهار التصريحات والمواقف.. وزارة الإعلام ادّعت أنّ الدول الثلاث تُمارس أنشطة تخريبية ضد إريتريا، وأنّها تقوِّض جُهُود السلام بين أسمرا وأديس أبابا !

توقيت البيان نفسه يبدو غريباً؛ إذ أتى في وقت تنامٍ جيِّد للتواصل الرسمي بالمباحثات الأمنية والسياسية بين الخرطوم وأديس أبابا، وتحرُّك أكثر من ملف للأمام؛ وأعقب كذلك زيارة كُبرى وحَدَثٌ مُهمٌ لرئيس الوزراء الإثيوبي د. آبي أحمد إلى العاصمة القطرية الدوحة، أثمرت عن جُملة اتفاقات اقتصادية وتفاهمات حول العلاقات الثنائية وفق تَوجُّهات المَصَالح الخَاصّة بالبلدين؛ وأمَا تركيا فلا قول أكثر من الإشارة إلى أنّها المُستثمر الأكبر والأنجح في دعم الاقتصاد الإثيوبي بشراكات هي الأكبر في المصفوفة التركية في كل شرق أفريقيا، وكلها مُؤشِّرات تُؤكِّد أنّ الزعم الإريتري بوجود مَسَاعٍ من البلدان الثلاثة لضرب التقارب الإثيوبي مع إريتريا، زعمٌ فطيرٌ و(أوووف بوينت) لمصالح تلك الدول مع شريك قوي ومُحتفى به مثل إثيوبيا، مِمّا يدحض أيِّ احتمالية لتفكير في مُخطّطٍ مُماثلٍ.

النقطة الثانية وتتعلّق وباعتراف البيان الإريتري، بأنّ تلك المُحاولات قد تمّت قبل عامٍ! فيما عملية التطبيع بين أعداء حرب بادمي لم تكمل ربما الثمانية أشهر، هذا بافتراض أنّ زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي لأسمرا، وإنهائه لنحو عشرين عاماً من القطيعة والتي تمّت في يوليو من العام الماضي، قد أرخت لبداية مشروع السَّلام مع الجارة القريبة، وبالتالي فلا يُمكن قُبول أن الدول الثلاث المُتّهمة قوّضت عملية سلام لم تكتمل هي نفسها، فعدا عن تبادل الزيارات الحكومية وفتح المعابر التي تُغلق كل حينٍ بأوامر أمنية إريترية وفتح خُطُوط الطيران، عدا هذا لم تترسم عملية أو تتّضح ملامحها لتقوِّضها الخرطوم أو الدوحة أو أنقرة!

موقف الحكومة الإريترية يبدو غريباً ومُثيراً للريبة بكل القياسات؛ وأغرب ما فيه سُكُوته حتى حَوْلٍ كَاملٍ ثُمّ فتح الأمر، وهو سُلُوكٌ غَريبٌ أن يصدر عن حكومة بأن تُحاسب خُصُومها بمنطق جرد الحسابات التجارية وفق تقويم سنوي! فعادةً لا تتسامح دولة في حماية نفسها في التّو واللحظة، ولا يُعقل أن تتحدّث دولةٌ بشأن مُهدِّدات تخصّها باستدعاء الإرشيف، غض النظر عن صحة الاتّهامات من عدمها، ويبدو والله أعلم أنّ الجارة والبلد الشقيق مأمورة بهذا الفعل لغرض أكبر من مُجرّد التنويه والاحتجاج..!

Exit mobile version