Site icon صحيفة الصيحة

كمال علي يكتب : حمد الريح… السواقي النايحة نص الليل… حنين الدنيا ممزوج في بكاها

بعد أكثر من ستين عاماً من الشدو الجميل ورفيع الطرب وأمواج الألحان وانسياب المغنى الحنون، حانت ساعة (الرحيل) في (المغيرب)، ويحلق حمد الريح عالياً عالياً كشهيق الحسرة ويرحل (حمام الوادي) مع النسمة الفرايحية ومع الياسمينة عز الليل… يواصل رابية منسية.

كان (حمد الريح) كناراً غرد لسنوات طوال فأبدع وأطرب وأشجى ونافس العمالقة من الرواد وتفوق ونقش اسمه على جدارية الفن الأصيل بعد كد ومجاهدة وعنت ورهق وفي مسيرة طويلة شاقة وعبر قافلة كان حاديها، وعطر حداؤه الدنيا بعبير المحبة وبصوت لافت أخاذ فيه أنين السواقي وصوت البلبل وترجيع السنانير، فكسب محبة الجمهور الذي احترم فنه لأنه قدم المحترم من الطرب المطرز بقيم الخير والحب والجمال.

الراحل حمد الريح يمثل عند جمهور الفن المحب وعند الناقد الحصيف القيمة المضافة لعظيم الفن وراقي التطريب عبر ألحان وأغنيات خالدات هن أنضر الزهرات في بستان المغنى السوداني الأصيل.

كانت أغنياته مهداة إلى (الحمام والساقية والتربال والصباح الجديد مثلما هي مهداة إلى الضراعات التي تجابه الفيضان  وتترس البحر خيرسان)… كانت أمسيات العاشقين تتسربل مع جميل الذكريات وعطر المحبة وهي تحيا على ضفاف حنجرة حمد الفتى القادم من جزيرة توتي يحمل الوعد والبشارة بفتح فني جديد، فكانت (تايه الخصل وإلى مسافرة) البشارات ورايات ذاك الفتح… وكانت أروع الحروف الضاوية التي ترقص كالفراشات وتتزين كالعرائس على دفقات الفراديس فعاش الناس أحلى لحظات الحبور والمسرات وغوالي الذكريات.

الآن يمضي حمد الريح في سبيل السابقين الذين قضوا نحبهم بعد أن وضعوا البصمة والعلامة وطيب الأثر… وترجع النفس المطمئنة إلى ربها راضية مرضية وتدخل في عباده وتدخل جنته بإذن واحد أحد.

يترجل الفارس عن جواده ونحسبه الآن في مقعد صدق عند مليك مقتدر يوفى أجره مع الصالحين إن شاء الله.

وداعاً يا جميل يا سيد الذكرى… وربنا يطرح البركة في زوجتك وذريتك وكل أهلك وجمهورك العريض… ألف رحمة ونور على مرقدك… وسلام عليك في الخالدين.

 

Exit mobile version