Site icon صحيفة الصيحة

نهضة السودان.. آمال وتحديات

 

الخرطوم: الصيحة

تظل قضية نهضة السودان هماً يشغل الجميع وكثير من المبادرات طرحت وعدد من الأوراق العلمية قدمت في هذا الشأن إلا أن السودان ظل في حاله.

مبادرة جادة تم طرحها في مجموعة السياسة والاعلام والتي تضم عددا من الخبراء والعلماء في عدد من المجالات فبحثوا ونقبوا، ولأهمية تلك الآراء رصدناها للاستفادة منها لمتخذي القرار.

الخبير د. نايل العقوبابي أكد أن المدخل الأساسي لنهضة السودان يجب أن يبدأ بالتصالح مع أنفسنا كشعب بمختلف مكوناتنا، فضلاً عن أن الاتفاق على  السودان هو الوطن الذي يجمعنا بالإضافة إلى وضع حد لتاريخ طويل من الحروب وترك القبلية والجهوية، وأضاف: لكي نبدأ رحلة النهضة القومية الشاملة يجب التركيز على عوامل الوحدة الوطنية ومحاربة عوامل التفرقة، ولابد من سيادة حكم القانون ومعرفة حقوق وواجبات الإنسان، وكذلك التركيز على الإنتاج والإنتاجية “الزراعة ثم الزراعة” فهي بترول السودان الحقيقي، وأيضًا التكافل واحترام كرامة الإنسان.. ولا ننسى أهمية البحث العلمي والعملية التعليمية، فالأمم تنهض بالعلم.

من ناحيته قالت د. مها الحاج إن التنمية يجب أن تبدأ أولاً بوقف الصراعات القبلية التي صنعها الساسة بقصد وجهل. ولفتت الى أنه إذا راجع كل شخص منا مراجعة جغرافية عابرة موطنة او مكان سكنه الحالي يجد التعايش بين القبائل بل العلاقات حتى في الأحياء تحولت لمصاهرة بين ناس جمعهم الجوار فامتزجت الأعراق والقبائل. وأضافت أن المجتمع السوداني معروف بعلاقاته الطيبة والفتن التي ظهرت صناعة سياسية بحتة. وقالت حتى لو كانت هناك خلافات، الإدارة الأهلية والشيوخ والمرجعيات الاجتماعية في الأسر لها مكانتها وقادرة على معالجة أي خلل. ودعت لاختيار كل ولاية من يمثلها في الحكومة على أن يتم توجيه المرشح المعني للعمل في أي ولاية بتوجيه من المركز، لتنتهي العصبية القبلية داخل الولاية.  وأن تكون  مهام الوالي محددة بفترة زمنية لا تزيد عن عامين فقط أو ثلاثة  في منصبه. وأضافت مها أن إشكالية السودان الثانية استدامة المناصب التي تزيد من الفساد، ودعت لأن تكون فترة إدارة الحكم قصيرة حتى لا يمتلك المسؤول المنصب ويكون حاشية لحماية فساده . وقالت لابد أن يكون هناك قانون واضح يحدد ذلك، باعتبار ذلك أهم خطوة في تفكيك الفساد. والانسان الجدير بالمنصب يستطيع أن ينجز ويضع أفكاره في المدة المحددة. ويترك الأمر لغيره، لكن البقاء المستمر لأي  مسؤول في منصبه النتيجة معروفة .

الأستاذ الخبير عمر عثمان، أوضح أن المعركة الحقيقية معركة وعي ومفاهيم وجرعات وطنية مستحقة، بينما رأى الأستاذ والمحلل السياسي أبوعبيدة عبد الله أن تحقيق النهضة الشاملة في السودان يجب أن يستهدف الإنسان باعتباره المحور الأساسي في النهضة، ولأنه الركيزة الأساسية في ذلك، وأضاف هذا يقودنا بالضرورة إلى إصلاح الخدمة المدنية، وإذا لم تنصلح الخدمة المدنية لن ينصلح حال البلاد.

الأستاذ د. مبارك شريف، أكد في مداخلته أولاً لابد من التخطيط الجيد لمستقبل الدولة السودانية الذي يعتمد على وضع رؤية وخطة مستقبلية تسعى الحكومة إلى تنفيذها فضلاً عن رسم خريطة لمستقبل السودان تحدد فيها الأولويات والأهداف والنتائج التي يجب الوصول إليها خلال 10 سنوات مثلاً طبقاً لرؤية الدولة  وثانيًا: بناء إطار مؤسسي لتطبيق سياسات اقتصادية وخطط تنموية مثل خفض الفقر والخطط العشرية وزيادة مشروعات الصحة والتعليم والتشغيل والأمن الاجتماعي. وثالثاً: إصلاح التعليم لأنه أمر في غاية الأهمية لذلك يجب تخصيص اعتمادات كبيرة في ميزانية الدولة لتضخ في التربية والتعليم ومحو الأمية والتدريب والتأهيل للحرفيين والبحوث العلمية وتقوية العَلاقة بين مراكز البحوث والجامعات وبين القطاع الخاص فتشارك الحكومة مع المصانع والمؤسسات المالية والاقتصادية في دعم كل الأنشطة البحثية. ورابعاً: تقديم إعفاءات ضريبية تصل حتى عشر سنوات مثلاً وتزويد المناطق المختلفة بالبنية التحتية والسماح للاستثمار الأجنبي المباشر بشرط ألا تنافس السلع التي ينتجها المستثمر الأجنبي الصناعات الوطنية التي تشبع حاجات السوق المحلية. وخامساً: وجود قيادات ذات رؤية ونزاهة وكفاءة وتتميز في الدولة بأنها مثقفة وأصحاب خبرات تراكمية من الدرجة الأولى تعرف ماذا تريد ولا تبالغ في تقدير الإمكانات المُتاحة و مستعدة للعمل الحثيث التدريجي الهادئ للنهوض بالدولة.  و  سادساً: الاهتمام بالنهضة الصناعية بدرجة كبيرة والاعتماد على الموارد الداخلية في توفير رؤوس الأموال اللازمة لتمويل الاستثمارات.

وأخيراً التوجه صوب الإعلام وتوظيفه بمهارة فائقة في البناء التنموي وتوسيع درجة الوعي النهضوي لدى أبناء المجتمع بمعنى توظيف الإعلام من أجل رفع المستوى الثقافي وتغيير العادات الضارة وبلورة نسق إيجابي للقيم الاجتماعية.

د. محمد شريف أوضح أن تحقيق النهضة القومية الشاملة يتطلب وضع خطتين، بعيدة وقصيرة المدى ومربوطة بحيز زمني، تنفذ خلالها بعض المشاريع خاصة البنى التحتية لتهيئة الأرضية لاستثمارات كبيرة، وقال في تقديري إن الخطة القصيرة ومداها ثلاث سنوات، يجب أن تشمل بناء مدن صناعية بعدد ولايات السودان، وفقا للموارد الموجودة في الولاية المعنية.

الباحث أبوبكر عبد الله، أكد أن السودان يمتلك ويعطي العالم أغلى موارد موجودة على وجه الأرض “الكادر البشري” في مختلف التخصصات العلمية والمهنية. داعياً للاهتمام بالموارد البشرية في المقام الأول. فتطبيق مفهوم النهضة الشاملة يبدأ بالكادر البشري وتعليم النشء معنى الوطن ومفهوم الوطنية وغرس مبادئها في نفوسهم من خلال قنوات فضائية هادفة، وبرامج ثقافية تربوية تراعي الفوارق السنية والمراحل التعليمية. وأضاف لابد من الاهتمام بالتقنية الحديثة في كافة المجالات، البرامج والتطبيقات مثل الذكاء الاصطناعي، انترنت الأشياء، الحوسبة السحابية، الأمن السيبراني، الواقع الافتراضي والواقع المعزز. وأشار الى أن الدول المتقدمة تعتمد على هذه التقنيات في الحياة اليومية وبشكل روتيني. علماً بأن معظم هذه التقنيات والتطبيقات لا تحتاج إلي إمكانيات، لأنها تقدم مجاناً. بل تحتاج لمعرفة ودراية.

الخبير إبراهيم عبد الفضيل  قال إن النهضة القومية الشاملة لن تتم إلا بزوال سيطرة الرأسمالية المالية المتحالفة مع النخبة العسكرية الطامحة في الاستمتاع بخيرات الدولة الريعية وقيام دولة محترمة، دولة تقوم على الإنتاج وتحترم الفئات المنتجة من عمال ومهنيين ورأسمالية وطنية لا تعتمد على المضاربة في العقار والأموال وإنما تقوم بأعمال إنتاجية أو خدمية أو غيرها مما يساهم في تقديم قيمة مضافة للاقتصاد، وهذا الأمر لا يتحقق إلا بالاتفاق على دولة تمثل فيها جميع فئات المجتمع السوداني  وتقوم على احترام حقوق الإنسان في الحرية والحياة في السلام والعدالة وهذا لا يتأتى إلا بوجود سياسيين يفهمون الديمقراطية ويؤمنون بها فعلاً لا قولاً ويتمتعون بالنزاهة والشفافية والصدق والعدالة.

بروفسور عبد الرحيم محمد خبير، قال إن الاقتصاد العالمي أصبح  في حقبة الألفية الثالثة اقتصاد المعرفة الذي يقول المختصون إنه يجلب أفضل فرصة لقصم ظهر الفقر العالمي. وأضاف المعروف أن للفقر أسباباً منها الفساد السياسي والإداري والاقتصادي فضلاً عن تغير المناخ والأوبئة والحروب   وأشار  إلى أن رواد الاستقلال رفعوا شعار “تحرير لا تعمير” واستمر السودان بعيد الاستقلال وإلى نهاية الستينات يسير بقوة الدفع التي أقامها المستعمر البريطاني (قطن مشروع الجزيرة بشكل رئيسي علاوة على بعض الصادرات الزراعية الخام والثروة الحيوانية). ورغم أن ثمة انفراج اقتصادي مؤقت حدث ببعض المشاريع في منتصف السبعينات إلا أن سياسة التأميم والمصادرة في العهد المايوي أبطأت تسارع النمو الاقتصادي للبلاد ومن ثم أعطى نظام  الإنقاذ  الضربة القاضية للاقتصاد السوداني بفساده المعلوم وتحول السودان من دولة المواطنة إلى دولة الحزب.

Exit mobile version