Site icon صحيفة الصيحة

وسط دارفور.. “بندسي” معاناة تمشي على قدمين

 

تقرير: حسن حامد 

“بندسي” واحدة من محليات وسط دارفور التي تقع على الحدود الغربية مع تشاد، تحدها من الشمال محلية وادي صالح ومن الجنوب محلية أم دخن وشرقاً محلية مكجر.

وتعتبر بندسي من أكثر محليات وسط دارفور تأثراً بالحرب التي اندلعت شرارتها مطلع العام ٢٠٠٣م بدارفور، حيث نزح معظم سكان محلية بندسي نحو معسكرات النزوح بالداخل والبعض الآخر فر للجوء بالجارة تشاد، ومازالوا عالقين هناك ينتظرون بفارغ صبرهم استكمال مشوار السلام المستدام والشامل الذي يهيئ الأجواء الآمنة لهم حتى يتمكنوا من الوعدة للوطن وقراهم الأصلية.

فالزيارات الميدانية لوالي وسط دارفور د .أديب عبد الرحمن يوسف لمحليات الولاية الجنوبية التي رافقته الصيحة فيها كشفت عن معاناة كبيرة لأهل هذه المحلية بفقدهم الخدمات وعلى رأسها الصحة والتعليم والمياه بجانب الهشاشة الأمنية التي حالت دون استطاعة بقية السكان في معسكرات النزوح واللجوء من العودة إلى مناطقهم بالمحلية.

يقول المواطن أبوبكر عبد المنعم سليمان، إن بندسي من المحليات التي شهدت نزوحًا تاماً جراء حرب دارفور التي حدثت في العام ٢٠٠٣م ونزح أهلها إلى محليات أخرى بالولايات بالإضافة لنصف السكان إلى اللجوء في بدولة تشاد.

وأضاف أبوبكر أن المحلية تعاني من نقص الخدمات ولم تحظ بأدنى الخدمات الضرورية للمواطن الذي يشكو هذه الأيام من غلاء المعيشة، إضافة إلى حرمان المحلية من المشروعات التي قدمت لبعض المحليات المتأثرة ضمن مشاريع إعمار دارفور طوال السنوات الماضية.

فيما شكا المواطن حسن هرون أبكر من عدم توفر الأمن في عدد من المناطق خاصة في موسم الحصاد الذي تكثر فيه الانفلاتات الأمنية، وذلك لقلة عدد القوات الأمنية الموجودة من الجيش والشرطة مطالباً والي الولاية للوفاء بوعده للمدير التنفيذي بالدفع بقوات مشتركة لتأمين موسم الحصاد.

وأضاف حسن أن المواطن بالمحلية يعاني من أبسط الأشياء كالمياه والصحة والتعليم علاوة على تردي شبكات الاتصالات التي جعلت المواطن معزولاً تماماً عن التواصل ومعرفة ما يجري في البلاد.

ورحب حسن بصناع سلام جوبا آملاً أن تنعكس الاتفاقية إيجاباً على مصلحة المواطن والسودان، وتابع (من البشريات علمنا بقدوم عبد الواحد نور إلى كمبالا ومنها سيتوجه إلى جوبا، ونأمل أن تتواصل الجهود معه وعبد العزيز الحلو حتى نطمئن بأن السودان سيتعافى بتوقيعهما على السلام ويتجنب ويلات الحرب المستمرة منذ العام ١٩٥٦م.

معاناة كبيرة كشفت عنها المرأة في بندسي ظلت تلازمها لسنوات طويلة، وقالت ممثلة المرأة ندى حسن محمد نور، إن المرأة عانت من غياب الخدمات الصحية والتعليمية ولا توجد أي مدارس لتعليم الكبار واليافعين وكذلك ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى أن عدم وجود اختصاصي للنساء والتوليد تسبب في كثير من الوفيات للأمهات بسبب تعثر الولادة أثناء التحويل إلى قارسيلا ومكجر وحاضرة الولاية نتيجة لوعورة الطرق وبعد المسافات، بجانب عدم توفر خدمات الرعاية الصحية الأولية واعتماد مناطق المحلية على القابلات التقليديات.

بينما يقول ممثل الإدارة الأهلية العمدة منصور سليمان، إن اتفاقية سلام جوبا يتوقع أن تعطي واقعًا جديداً لكنهم يتخوفون من أن تكون مثلها مثل الاتفاقيات السابقة التي أصبحت حبراً على ورق دون إنجازات ترفع المعاناة عن المواطنين وبصفة أخص النازحون واللاجئون، وتابع (لو الحكومة استطاعت إنزالها على الأرض يمكن أن يعود الأهل من دول الجوار والمعسكرات بالداخل).

وأضاف أنهم كنازحين مازالوا يعتبرون الاتفاق جزئياً ما لم تلتحق الحركات الأخرى حتى يكون السلام شاملاً وعلى الأخوين عبد الواحد والحلو النظر للمواطنين العزل وإخراجهم للبر الآمن سيما وأن اللاجئين والنازحين وبهذه الظروف الأمنية المعقدة والوضع الاقتصادي الحالى لن يعودوا إلى الديار، وزاد “نحن في بندسي كيلو اللحمة ما بين ٥٠٠ إلى ٦٠٠ جنيه، ومد العيش ٤٠٠ إلى ٥٠٠ جنيه والجوال في شهر نوفمبر الماضي بعشرة آلاف جنيه، وبهذا الوضع تستحيل عودة النازح واللاجئ”.

المدير التنفيذي لمحلية بندسي نورالدين يعقوب رمضان، أقر بما تعانيه محليته في المجالات كافة خاصة النقص الحاد في الكوادر الطبية وتدني التعليم بجانب معاناة المحلية في مجال الطرق ووعورتها مطالباً بأهمية قيام طريق زالنجي قارسلا، بندسي أم دخن لتدارك المخاطر وصعوبة توفير الخدمات خاصة في فصل الخريف.

وأثنى نورالدين على زيارة والي الولاية د. أديب عبد الرحمن الثانية للمحلية، وقال إنها تلمس القضايا والمشكلات العالقة التي سيجد بعضها الحلول قريباً، مؤكدًا أن تأمين موسم الحصاد من أول اهتمامات الحكومة.

وناشد نورالدين وزارة الصحة بالولاية بتوفير الكوادر والأجهزة والمعدات الطبية بجانب إنشاء مستشفى ريفي يسهم في وضع حد لمعاناة المواطنين.

وأضاف أن موقع المحلية على الحدود مع تشاد شكل تحدياً لهم في السيطرة على الأوضاع من خلال التداخل، وقال إنهم يخططون لعقد مؤتمر قريباً يضم محليات بندسي، وادي صالح وأم دخن بجانب محافظات الجارة تشاد المتاخمة لهم لبحث سبل التنسيق ومكافحة الجرائم العابرة وتدارك أي مشكلات قد تحدث.

زيارة والي وسط دارفور لمحلية بندسي وجدت ترحيبًا وتجاوبًا كبيرًا من قبل المواطنين الذين ينتظروف بفارغ صبرهم تحقيق مستقبل أفضل ينهي معاناة السنين خاصة مع بشريات السلام التي تنتظم البلاد.

Exit mobile version