Site icon صحيفة الصيحة

نادر العبيد.. قصة رجل مُثير للفساد !!

 

الخرطوم: أم سلمة العشا

نادر محمد العبيد، ارتبط اسمه كثيرًا بقضايا الفساد بعد سقوط نظام الإنقاذ، والتي أسس فيها ما عُرف بمنظمة زيرو فساد.

تقول سيرته الذاتية إنه نادر محمد العبيد البدوي، من ولاية النيل الأبيض حيث مسقط رأسه مدينة القطينة في 24 نوفمبر 1970، وتلقى فيها مراحله الدراسية حتى الثانوي.

يحمل جواز سفر دبلوماسياً، وفقاً للبيانات المُتعلِّقة بالرقم (D003711)، باسم نادر محمد العبيد البدوي، المهنة مستشار وزير الدولة بالداخلية، بتاريخ ميلاد 24/11/1970م، مكان الميلاد القطينة، السُّلطة المُصدِّقة وزير الخارجية، صدر الجواز بتاريخ 15/12/2008م، وتاريخ انتهاء الصلاحية 15/12/2013م، بتوقيع حامل الجواز نادر العبيد.

وبحسب معلومات شحيحة أنه لم يحصل على تعليمه الجامعي، وغادر إلى الإمارات في فترة النظام السابق، وأفادت عضو منظمة زيرو فساد ناريمان أسامة لـ(الصيحة) أن نادر العبيد لم يحصل على تعليمه الجامعي، وأضافت “حسب البيانات التي كنا ندلي بها ونكتبها عند تدوين البلاغات لدى النيابة، وأنه دائماً ما كان يكتفي بكتابة مرحلته الثانوية كحد أعلى لمراحله التعليمة، وبحسب ناريمان أن نادر العبيد كان يقيم في الأمارات مع شقيقته التي تعمل مستشارة في السفارة السودانية في دولة الإمارات.

جدل حول مهنته

دار جدل كثيف حول مهنته مستشار وزير الدولة بالداخلية وفقاً للجواز الدبلوماسي الذي يحمله ما قاد النيابة بمخاطبة وزارة الداخلية بتاريخ 18 نوفمبر وأرسل “أيمن عبد المنعم السيد” وكيل نيابة الفساد والتحقيقات المالية خطاباً إلى وزير الداخلية يستفسر فيه عما إذا كان نادر العبيد رئيس منظمة زيرو فساد سبق وأن شغل وظيفة مستشار لوزير الدولة بالداخلية؟ موضحاً أن الموضوع لأغراض التحري مع المتهم  “نادر” في البلاغ رقم (300/2019) تحت المادة (47) إجراءات أولية. كما أرسل وكيل النيابة خطاباً مماثلاً إلى الأمين العام لمجلس الوزراء، بتاريخ 29 ديسمبر 2019 ويحمل الرقم: (ن ع/ عمومي1040).

مراجعة سجلات

بعد مراجعة السجلات ردت الداخلية بأن نادر العبيد  رئيس منظمة زيرو فساد  لم نجد ما يفيد بأنه قد شغل منصب مستشار لوزير الدولة بالداخلية، كما لم نصدر أي خطاب إلى وزارة الخارجية نطلب منها استخراج جواز سفر دبلوماسي للمذكور. وأضافت الداخلية في ردها لوكيل النيابة، إنها وبعد مراجعتها مكتب وزير الدولة في العام 2008 اللواء شرطة (م) بشرى إدريس، نفى شغل المذكور منصب مستشار وزير الدولة.

بدايته في العمل الثوري

قبيل ظهوره بصورة ملفتة كأحد الغيورين على مصلحة البلد، استهدف نادر العبيد مجموعة من الناشطين والثوار إبان فترة الاعتصام عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) وانخرط في اجتماعات مكثفة مع المجموعة، لكشف الفساد والمتورطين فيه من رموز النظام السابق، فكثرت البلاغات لمنظمة زيرو فساد التي يرأسها الرجل وتم تدوين أعداد مهولة لملفات الفساد في نيابة الثراء الحرام والمشبوه، وأظهر العبيد تعاونًا كبيراً مع النيابة في كشف الفساد، حتى أثار الشكوك والتساؤلات حول من الذي وراء نادر العبيد ومن الذي يمده بمستندات فساد البلاغات بهذا الكم الهائل؟ فتحولت الشكوك والظنون من حوله إلى توجيه اتهامات بالفساد وتدوين بلاغات في مواجهته وأصبح متهماً يواجه بلاغات الفساد والتزوير والاحتيال.

أجندة خفية

بحسب افادات ناريمان أن نادر العبيد تدثر بأنه ثورجي وأحد المناضلين غير أن تأكيدات لناريمان بأنه لا يفهم ولا يفقه في الثورة وأهدافها، بجانب أنه بعيد كل البعد عن العمل الطوعي، وأشارت إلى أنه دخل بأجندة ليست ذات هدف سياسي وإنما كان همه الحصول على المال وجمع أكبر قدر منه، فتكشفت نواياه وظهرت حقيقته التي بدت ظاهرة العيان لناريمان منذ البداية، وفضلت مواصلة العمل معه حتى كشف حقيقته بالكامل وفقاً لناريمان، فعمد إلى تسويات ومساومة البلاغات مع مسؤولين ونافذين متورطين في قضايا الفساد، وكشفت أن التسويات كانت تتم في مصر.

شبهات الفساد

تلاحق اتهامات الفساد وشبهات الاحتيال نادر العبيد رئيس منظمة زيرو فساد، وبحسب ما تم تداوله أن العبيد صاحب سوابق وارتكب عدداً من الجرائم وصدرت في حقه عقوبة بالسجن عشر سنوات في العام 2010 وأطلق سراحه بواسطة الرئيس المخلوع البشير، وهو كذلك على علاقة بتهريب رجل الأعمال التركي أوكتاي وعلى صلة أيضاً بقضية فضل محمد خير وعبد الرحمن الخضر وغيرها من القضايا.

قام بعملية ابتزاز باسم المنظمة لعدد من الفاسدين من النظام البائد وبعض المواطنين، استدعته لجنة إزالة التمكين قبل أكثر من أسبوعين وحققت معه حول سجله الإجرامي وأصدرت في حقه أمر قبض إلا أنه أخفى نفسه وحال دون تنفيذه بحسب بيان أصدرته اللجنة عقب تداول مقطع فيدو بينه ونائبته في المنظمة إخلاص قرنق، بعد انتشار الفيديو نشطت بعض الدوائر المحسوبة على النظام البائد والمتضررة من عمل اللجنة بنسبة المدعو نادر العبيد رئيس ما يسمى منظمة زيرو فساد إلى لجنة التفكيك، في محاولة منها لتشويه سمعة اللجنة وتعطيل عملها وتثبيط مهمتها الثورية التي تهدف إلى إزالة التمكين وتفكيك النظام البائد لصالح الدولة والمجتمع.

تنكر وتبرّؤ

حينما ولج نادر العبيد كانت النيابة العامة أكثر الجهات تعاونًا معه في تدوين البلاغات لحصوله على مستندات تدين رموز النظام السابق المتهمين في بلاغات استغلال النفوذ وثراء حرام وفساد مالي وإداري، فكان صديقاً دائمًا لتلك النيابات، بجانب علاقته بلجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو، إلا أن اللجنة تبرأت بحسب بيان بأنها ليست لها أي علاقة بالمدعو كما يروج أعوان النظام البائد؛ أي محاولة لإلصاق هذا المدعو باللجنة نعتبرها عملاً متعمداً الهدف منه تضليل الرأي العام وتغطية هذا السلوك الإجرامي.

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر من خلاله نادر العبيد وإخلاص قرنق، ويبدو مما تم من عرض أنها عملية ابتزاز ونصب كمين لنادر العبيد وكشف أساليبه وألاعيبه مع المتورطين في البلاغات من رموز النظام السابق، وبحسب المقطع المتداول فإن العبيد سجل اعترافاً بفساده، غير أن المحامي عوض كرنديس بحسب توثيق له عن ما تم أنه يعلم معلومات مؤكدة أخطر بكثير مما ورد في هذه الاعترافات الجزئية، وأشار إلى أن هنالك عدداً من الاستفهامات نحتاج لإيجاد إجابة لها، منها حديث نادر العبيد مع نائبته إخلاص قرنق كان حديثاً من القلب للقلب بكل أريحية مما يؤكد أن النقاش في عمليات الابتزاز لم يكن هذا المقطع المصور أولها وإنما من الواضح أنهما تناقشا كثيراً في هذا الموضوع.

إسقاط عقوبة

وبحسب كرنديس أنه تم تدوين بلاغ بنيابة الفساد ضد نادر العبيد الذي حوكم بالسجن عشر سنوات في قضايا اتجار بالبشر وجرائم معلوماتية وجرائم إثارة الحرب ضد الدولة، إلا أنه خرج من السجن بعد شهرين فقط من سجنه بموجب قرار إسقاط عقوبة صادر من الرئيس المخلوع البشير بتوصية من مدير جهاز الأمن الفريق محمد عطا استناداً على نص المادة ٨٠ من قانون جهاز الأمن والمخابرات الوطني والتي لا تنطبق إلا على العاملين بجهاز الأمن والمخابرات الوطني من ضباط وأفراد، ووفقاً لكرنديس هنالك احتمالان لا ثالث لهما إما أن نادر العبيد لا علاقة له بجهاز الأمن وبالتالي إطلاق سراحه تم بطرق ملتوية، بالتالي يجب إعادته للسجن لتمضية بقية محكوميته عشر سنوات إلا شهرين، الاحتمال الآخر أن الفاسد نادر العبيد بالفعل ضابط بجهاز الأمن والمخابرات الوطني (وهو ما أتوقعه بشكل كبير) بالتالي منظمة زيرو فساد أكبر خدعة وأكذوبة للتلاعب بقضايا فساد النظام السابق من أجل طمسها ودغمستها، وللأسف حتى اللحظة لم نجد إجابة شافية وكافية رغم مرور قرابة العام على فتح البلاغ .

رغم ما تم تناوله تبرأت النيابة العامة بحسب بيان ممهور بتوقيع المكتب التنفيذي للنائب العام من نادر العبيد، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه رغم الصلاحيات التي منحت لزيرو فساد هل يملك نادر العبيد صلاحيات؟

هنالك عدد من الأسئلة الهامة القانونية، فكيف له أن يوقف الإجراءات القانونية ضد رموز النظام السابق الفاسدين، من الذي يقف وراء نادر العبيد في مهمته المتمثلة في التلاعب في بلاغات ويستطيع إيقافها أو شطبها، هل ستكتفي النيابة بإصدار بيان تتبرأ فيه من صلتها بنادر العبيد أم إننا موعودون باتخاذ إجراءات في مواجهته عقب ما تم تداوله وكشف حقيقته؟

خلافات نادر العبيد

ظهرت الخلافات بصورة جلية بين نادر العبيد وإخوانه بسبب عدائه السافر للإسلاميين في النظام السابق، كما أنه ليست له علاقة بالقانون لا من بعيد أو من قريب.

 

Exit mobile version