الطاهر ساتي يكتب : أما التضليل، فلا..!!

:: ليس هناك ما يمنع البعض عن رفض اتفاق السودان مع إسرائيل على السلام.. فالمرحلة التي نعيشها هي مرحلة الديمقراطية، بحيث فيها حُرية التعبير (حق عام).. فليرفض السلام مع إسرائيل مَن يشاء، ولكن بغير تضليل  للرأي العام.. ومن التضليل زعم البعض بأن هذا السلام مخالف للوثيقة الدستورية.. بكل نصوص الوثيقة، فالحكومة مفوضة بإدارة علاقات السودان الخارجية بما تحقق مصالح الشعب، وكذلك مفوضة بحماية السودان من المخاطر، ولا يوجد بالوثيقة نص يمنع السلام مع إسرائيل..!!

:: فالحكومة الانتقالية غير المفوضة بالتطبيع مع إسرائيل، كما تزعم الأحزاب الرافضة للسلام، هي ذات الحكومة التي وافقت للحركات المسلحة بتأسيس جيوش موازية لجيش البلد، ثم وافقت على الحكم الذاتي لبعض مناطق السودان، ثم وافقت – في إعلان المبادئ – على فصل الدين عن الدولة مع خيار حق تقرير المصير لمناطق السودان، ومع ذلك لم تعترض هذه الأحزاب، ولم تُلوِّح بالوثيقة الدستورية، لأن الوثيقة الدستورية عند سادة هذه الأحزاب مثل (صنم العجوة)، يأكلونه ليلاً ويعبدونه نهاراً..!!

:: أما البرلمان الذي يجب أن يُصادق على اتفاقية السلام مع إسرائيل، فهو ذات البرلمان الذي أجاز الوثيقة الدستورية، أي أعضاء مجلسي السيادة والوزراء.. وأن يكون صديق تاور – ممثل حزب البعث بالمجلس السيادي – رافضاً للسلام والتطبيع، فإن هذا الرفض الوحيد لن يحول بين اتفاق السلام والمصادقة عليه.. رفض تاور المعلن بالمجلس السيادي، وكذلك رفض وزيرين أو ثلاثة غير معلن بمجلس الوزراء، لن يؤثر في مصادقة المجلس التشريعي لاتفاق السلام..!!

:: وعليه، كل المطلوب هو الدعوة لاجتماع المجلس التشريعي، ثم طرح الاتفاقية للتصويت تحت سمع وبصر الشعب، ولن يُطالب الشعب، الرافضين للسلام بالاستقالة من المناصب الحكومية، كما لن يُطالب الأحزاب الرافضة بقوى الحرية بالانسحاب من الحاضنة السياسية للحكومة إلى ساحات المعارضة.. لن يطالبهم الشعب بالانسحاب من الحكومة وحاضنتها السياسية، لأن الشعب غير مُكلف بالحكم عليهم إنابةً عن (مبادئهم).. فلتحكم عليهم (مبادئهم) بالاستقالة، ما لم تكن مبادئ جوفاء مثل شعاراتهم وهتافاتهم..!!

:: ومن الغرائب، هذا التصريح: (سنعارض الحكومة الانتقالية ونسعى إلى إسقاطها مثلما أسقطنا حكومة البشير، إذا لم تتراجع وأصرت على التطبيع مع إسرائيل)، الإمام الصادق المهدي، لهيئة الإذاعة البريطانية.. وقبل هذا التصريح، فالكل كان يؤمن بأن من أسقط حكومة البشير هم شباب السودان، وليس السادة الذين التحقوا بالثورة بعد نجاحها، ثم تسلقوا حكومتها.. ولذلك، علينا تكذيب هذه المعلومة، لنُصدِّق بأنّ الإمام الصادق هو من أسقط حكومة البشير..!!

:: نعم، فالإمام الصادق هو من أسقط حكومة البشير، وذلك حين رماها بأثقال الأوسمة والميداليات التي نالها من البشير شخصياً.. فالشاهد أن الأوسمة والميداليات التي تزيّن بها الإمام الصادق في المناسبات السياسية  لحكومة البشير تكاد تكون أكثر من الأوسمة والميداليات التي تزيّن بها ميسي وكرستيانو في المحافل الرياضية، ويبدو أن الإمام رجم بكل هذه الأوسمة والميداليات حكومة البشير، حتى أسقطها صريعاً…!!

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى