Site icon صحيفة الصيحة

مضاربات الذهب.. استمرار الفوضى

 

الخرطوم: جمعة عبد الله

ما تزال الفوضى والاضطراب تتسيد الموقف في قطاع الذهب، بسبب استمرار عمليات المضاربة، في وقت أشار فيه صاغة وتجار لوجود أسباب إضافية مثل تزايد أسعار البيع بالسوق الموازي مما يرفع من سعر جرام الذهب الذي قارب الـ 13 ألف جنيه، مقارنة بأقل من 8 آلاف جنيه قبل أربعة أشهر فقط، ورغم شكوى التجار والصاغة من تزايد المضاربات في الذهب، إلا أن تحديد الفاعلين ما يزال طي الغيب، ومن غير المعروف ما هي الشركات التي تضارب في الذهب.
وحملت شعبة مصدري الذهب، شركات حكومية دون تسميتها صراحة مسؤولية ارتفاع أسعار الدولار بسبب المُضاربة في أسعار الذهب، واتّهمتها بالتبضع بالعائد منه باستيراد سلع هامشية، مما أدى لارتفاع أسعار العُملات.
ورغم تصنيف السودان ضمن أعلى الدول الأفريقية في إنتاج الذهب، إلا أن حجم الاستفادة منه ما تزال دون المأمول، وتحيط بالقطاع مشكلات لا حصر لها، تبدأ بالسياسات التي محل جدل لا ينقطع، ولا تنتهي بالتهريب.
وأدت تلك المشكلات لتدني الحصيلة المتوقعة من صادر الذهب لأكثر من ثلث حجم الإنتاج، وبحسب إحصائيات العام، فإن الحكومة لم تتحصل على نحو من 10% من حجم الإنتاج والنسبة الأكبر يتم تهريباً لأن أسعار الشراء الرسمية أقل من الأسعار العالمية ولعدم وجود بورصة للذهب.
وهنا يشير عبد المولى القدال، الأمين العام للشعبة القومية لمصدري الذهب، إن هذه الشركات تشتري الذهب بكميات ضخمة وبأسعار عالية وأقر بعدم وجود رقابة على صادر الذهب، وشكا من انعدام حصائل الصادر بالرغم من عائدات التصدير، واتّهم جهات بالسعي لوضع المَتاريس وعرقلة العمل في قطاع الذهب، وأكّد استمرار عمليات التهريب عبر مطار الخرطرم والمنافذ الأخرى، واتهم جهات ــ هم يعلمونها ــ بالمُضاربة في العملات والذهب مما يتسبب في خسائر فادحة للمصدرين.
مؤخراً، اتّهم رئيس الشُّعبة محمد أحمد بشير، شركات وجهات ــ لم يسمها ــ بالتسبب في ارتفاع أسعار الذهب محلياً، وطالب بأن تتم المراقبة بواسطة الأمن الاقتصادي، ودعا لوجودهم في عمارة الذهب لمُراقبة ومُتابعة الأموال الضخمة التي تعمل في المُتاجرة في الذهب، وأكّد أهمية وجود الأمن الاقتصادي في الشعبة.
ويشير رئيس الهيئة الاستشارية لصادر الذهب عبد المنعم الصديق، لوجود شركات بعينها تسيطر على صادر الذهب، وأكّد منحها امتيازات واستثناءات، وقال إنّها سبب رئيسي في هدم الاقتصاد الوطني، ودعا الدولة إلى تشديد الرقابة على الذهب ودعم آليات الصادر، ووقف المضاربات ونبّه لأهمية توجيه عائدات الصادر لدعم السلع الاستراتيجية.
ويصف مراقبون ما يحدث في قطاع الذهب بأنه إهدار لموارد البلاد ودعوا لضرورة الاهتمام من قبل الجهات المختصة بقيام بورصة لشراء الذهب بالخرطوم بدل شرائه من بعض الدول منها دبي وغيرها، فلابد أن تتخذ الدولة الإجراءات الصحيحة والسليمة والابتعاد عن العشوائية والتخبط في اتخاذ القرارات بجانب الاهتمام والاستفادة من عائدات البلاد بصورة صحيحة.
وخلال الفترة السابقة لم تهدأ شكاوى الصاغة والمتعاملين في قطاع الذهب من التأثير السالب للسياسات الحكومية شراء وتصدير الذهب ووصفوها بـ “الفاشلة” وحذروا من انعكاس تبعاتها على الاقتصاد الكلي، مبينين أن من يعملون فيها الآن هم فقط تجار العملة، وأشاروا إلى إعلان الحكومة منتصف العام الحالي أن السياسات الجديدة من شأنها تخفيض سعر الصرف خلال 3 أشهر وهو ما لم يحدث لجهة ما نشهده من تصاعد سعر الدولار، وحذر من تسبب المضاربات في الذهب في ضرر الاقتصاد الكلي.

Exit mobile version