Site icon صحيفة الصيحة

الطاهر ساتي يكتب : لو كان حُرَّاً..!!

 

: لو كان تلفزيون السودان حُرَّاً ومستقلاً، لاستمتع الشعب السوداني يوم الجمعة بمشاعر أهل قطر وهم يشاطرون بعض أهل بلادنا أحزان مآسي الفيضانات والسيول عبر اليوم المفتوح الذي بثته قنوات قطر – بما فيها تلفزيون قطر – تحت شعار (سالمة يا سودان).. كان يوماً سودانياً كامل الدسم، إذ تبارت خلاله المؤسسات والشركات والمتاجر والمطاعم والمقاهي والأفراد في مضمار التبرع للمنكوبين بالفيضان والسيول في بلادنا، وتسابقوا في هذا المضمار الإنساني بالمحبة قبل المال..!!

:: لو كان تلفزيون السودان حُرَّاً ومستقلاً، لكان البث مشتركاً مع تلفزيون قطر، بحيث تتلاقى مشاعر الشعبين وتتلاحم، وليرد شعبنا – عبر تلفزيونه – التحية لشعب قطر الكريم بأحسن منها، وليبادلهم الوفاء بالوفاء والشكر بالعطاء.. بلغ إجمالي تبرعات المؤسسات والشركات والمصارف وأهل قطر لصالح في – حملة سالمة يا سودان-  مبلغاً قدره ( 89.669.812 ريالاً قطرياً)، وساهم فيها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير بتبرع شخصي قدره ( 50.000.000 ريال)..!!

:: لو كان تلفزيون السودان حُرَّاً ومستقلاً، لكان حاضراً – بأثيره وبرامجه وضيوفه – في هذا اليوم السوداني بدوحة العرب..

سفيرنا بالدوحة، عبد الرحيم الصديق، وصف تلك الحملة الشعبية بالهبة القطرية، وقال إنها (هبة تلقائية)، وتنبع من وجدان يجب ويعشق السودان، ويبادل شعبه الود بالود والحب بالحب.. وبالتزامن مع الحملة الشعبية (سالمة يا سودان)، استقبل مطار الخرطوم أولى طائرات الجسر الجوي القطري، (42.0 طناً)، من المواد الغذائية والأدوية وخيم الإيواء، هدية من جمعية قطر الخيرية (أهلية)، وصندوق قطر للتنمية (حكومي).. !!

:: لو كان تلفزيون السودان حُرَّاً ومستقلاً، لأفرد لهذا الجسر الجوي مساحة بث بحجم هذا العطاء، أو كما فعل في جسور الدول الأخرى.. وبالمناسبة، شاهدت فيلقاً من أعضاء مجلس الوزراء في استقبال أولى طائرات الجسر الجوي المصري، وشاهدت وزير الاعلام يتباهى بالجسر قائلاً بالنص: (كل ما طلبته الحكومة السودانية من أولويات واحتياجات في تلك المرحلة، وصلت أضعافه من مصر).. لقد شكر مصر لحد التغزُّل فيها حين استجابت لطلب حكومته، وكان عليه أن يكون مُنصِفاً و يشكر قطر التي بادرت بالعطاء دون طلب..!!

:: لو كان تلفزيون السودان حراً ومستقلاً، لنقل كل المشاهد بشفافية.. ومن المشاهد المألوفة بمطار الخرطوم، عندما تكون الطائرة مصرية أو إماراتية، يكون في استقبالها نصف أعضاء مجلس الوزراء، إذ يتحلقون حولها لالتقاط الصور وتبادل الابتسامات والتصريحات الاعلامية بالساعات.. ولكن حين تكون طائرة الإغاثة قطرية، يرسلون لاستقبالها لينا الشيخ وبعض الموظفين و (العتَّالة)، ليكون الترحيب: (من هنا نشكر الشيخ حمد أمير قطر)، أو كما قالت لينا للعالم.. ولها العذر، فالناشطة الثورية لم تنضج بعد بحيث تكون مسؤولة – وسيدة دولة – تعي ما تقول وتفعل..!!

:: المهم، شكراً للسعودية وقطر ومصر والإمارات والكويت والعراق.. و..و..ولكل الدول التي تؤازر شعبنا المنكوب.. وبلادنا يشقها النيل من أقصى الشمال لأقصى الجنوب، تغرق سهولها بمياه الأمطار والسيول، تربتها الخصبة على مد البصر، معادنها الغالية محشوة في جوف جبالها، ثروتها الحيوانية تُعد بالملايين، غاباتها تزاحم أشجارها بعضها، ساحل بحرها بمساحات دول، وإنسانها قادر على العطاء.. فما الذي ينقصها بحيث لا تكون يدها سُفلى؟، ولا تموت قلوب مجتمعاتها بالمكرمات والإغاثات؟.. لا شئ ينقص هذا الوطن الحبيب غير قيادة مُلهمة تقف- بعزة وكبرياء- على مسافة واحدة من كل دول العالم..!!

Exit mobile version