قاد منبر جوبا حتى السلام ..  نجاح حميدتي.. أكثر من سبب!

 

تقرير:صلاح مختار

وصف رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، قيادة نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) لملف السلام التي اختتمت بالتوقيع على اتفاق السلام بالاحرف الاولى بأنها ناجحة، وتلك الاشادة تعتبر تتويجت لكثير من النجاحات التي ظل يقدمها حميدتي في سبيل تحقيق الامن والاستقرار بالبلاد وخارجه. حيث كان رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت قد وصف حميدتي بأنه أعظم من (نيلسون مانديلا) في نظر الكثيرين، وقال إن الفريق أول حميدتي هو أخ وصديق ومحارب وزعيم مرموق، وأشار إلى أن نصيحة حميدتي له جعلته ينسى كل آلام الماضي وتقديم كل التنازلات لإكمال عملية السلام والتوقيع النهائي، وأضاف: “كانت هذه المعانقة بين الجنوبيين حلما وحميدتي ساهم في تحقيقه ويستحق تمثالا باسمه في جوبا”.

كثير من الناس يسأل عن سر نجاح الرجل وهو قبل وقت قريب لا يعرف إلا وكقائد لقوات الدعم السريع.

قرار غير موفق

لوقت قريب عندما أعلن رئيس المجلس السيادي الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان تشكيل لجنة للاتصال بالحركات المسلحة برئاسة حميدتي في شهر يونيو 2019 وقف البعض معترضا على رئاسة الرجل تحت دعاوى أن القرار غير موفق مستبعدا أن تفتح الحركات المسلحة قنوات حوار مباشرة مع المجلس العسكري في هذا الظرف. وهذا ما يقود البعض ليراه وفق عسكريته المعلومة انه سيكون من غير المرغوبين للتفاوض مع الحركات لخلفيته العسكرية. إلا انه عكس كل التوقعات وانقلب السحر على الساحر وقاد الرجل المفاوضات بحنكة ودراية حتى استطاع أن يوقع السلام وفي انتظار التوقيع الأـكبر.

ضمانات التنسيب

وعلى النقيض يرى مقربون من الحركات المسلحة، عكس الآراء المخالفة لقيادة حميدتي لملف التفاوض، ويرون أن حميدتي هو أكثر الشخصيات المؤهلة لإدارة الحوار مع الحركات المسلحة لأنه يستطيع من خلال موقعه في السلطة تقديم ضمانات لتنسيب تلك القوات في الجيش من خلال عملية إنزال الترتيبات الأمنية على الارض وتنفيذها. كما توقعت أن تتجه قيادات بالحركات المسلحة إلى التفاوض مع المجلس العسكري لأنها لم تجد مكانها داخل قوى اعلان الحرية والتغيير، وأن هذا هو ما دفع بعضهم للدعوة إلى حل تنسيقية الحوار بقوى إعلان الحرية والتغيير. وذكروا أيضا أن قيادات من حركة العدل والمساواة وحركة “تحرير السودان” انخرطت في قوات الدعم السريع “مثل محمد بشر أحمد من حركة مناوي، وعلي الوافي وهو من الموقعين على اتفاق الدوحة مع النظام السابق”.

كاريزما القيادة

الصفات الشخصية قد تلعب دوراً في نجاح حميدتي، حيث إن كثيرا من الناس لا يتمتع بها، ويراها البعض انها هبة من عند الله تعالى. ولذلك نظر البعض الى تمتع حميدتي بـ(كارزما) القيادة وقابليته للتطور الذي يعتبر من الصفات المهمة في علم الادارة بالاضافة الى ذلك تتمتع شخصيته بالبساطة وهي من الأهمية بمكان لتعلقها بقربها المكاني والوجداني للشخصية السودانية.

ولعله كما قرأ أحد المراقبين من بين اسطر شخصية الرجل انه دائما ما يخاطب الوجدان السوداني بكلمات بسيطة مفهومة وهو ما اكسبه تعاطفا كبيرا من الشعب وكان حاسما في كثير من القضايا ويبعتد عن الخطب السياسية في اوقات كانت عصية بالبلاد. ويبدو ان خطابه الاول ابان الانقاذ في ايامها الاخيرة وهو مايعرف بخطاب (طيبة الحسناب) ابرز فيه شخصيته وانه رجل دولة. وقتها كانت الانقاذ تترنح وتخوف الناس ان يصبح  الدعم السريع سيف بتار ضد المواطنيين بيد ان الصورة تغيرت وكانت المفاجاة ان الخطاب الذي تلاه غير تلك المفاهيم ووجدت استحسان من الجماهير التي شحذت همتها بذلك الخطاب ودفعها للخروج مطالبة بالتغيير. ويقول مراقبون لـ(الصيحة) كان الشهيد الزبير في عهد الانقاذ مدرسة شعبية في صناعة القرار وحاز على القلوب بخطاباته التلقائية ليس من بينها لغة (لحس الكوع) وهو ذات النهج الذي كان يسير عليه حميدتي وأشارت ذات المصادر أن الرجلان قدما من الريف وان تباعدت الامكنة ومن صلب الشعب السوداني

تخطي الحواجز

واتاحت البيئة التي نشأ فيها حميدتي- كما تراها الخبيرة الاجتماعية رشا حسين عبد الله- مساحة واسعة للتعامل مع القضايا السودانية كذلك منحته قابلية كبيرة لدى الجماهير وترى فيه الشخصية القيادية السودانية وقالت لـ(الصيحة) إنه من لا شئ وعصاميته تخطى كافة الحواجز وأصبح من القادة الذين يشار إليهم ويمكن ان يكون من أبرز قيادات البلاد. ورغم شهرته بأنه قائد للدعم السريع إلا أن قوة شخصيته وقربه من الناس ومؤازرته لهم في كثير من المحن والكوارث ووجوده في المصالحات وقربه من التجمعات الريفية ومحاولته الوصول الى سلام عوامل جعلته يحقق النجاح. وأكدت أنه رغم بريق السلطة والسلطان لم تغير في شخصيته فهو بسيط كما تراه- ويتعامل مع القضايا بمرونة وظهر ذلك عندما توسط بين الفرقاء الجنوبيين حيث جعل أعداء الامس اصدقاء اليوم يتعانقون، بل جعل الحركات المسلحة تطمئن على وجوده في رئاسة وفد الحكومة ضمانة لتنفيذ الاتفاق وفوق كل ذلك انه حازم وحاسم في القضايا التي تتطلب ذلك ويكفي أنه اعلن فشل الحكومة الانتقالية وطلب تقديم استقالاتهم ما اعتبرها الكثيرون مؤشراً لأنه يمتلك الشجاعة التي يفتقر لها الكثيرون في قول الحقائق والعمل بها.

الواقعية والتنظير

واستطاع حميدتي تحقيق ما لم يستطيع أحد من قبل أن يحققه في ملف السلام رغم أعبائه الكثيرة الملقاة على عاتقه فقد ظل يجتهد في ملف الاقتصاد، بترؤسه للجنة الاقتصادية. ويقول أستاذ الاقتصاد بجامعة وادي النيل الدكتور محمود عبد السلام بحسب الجزيرة نت، إن البلاد في ظل أزمتها الاقتصادية الراهنة تحتاج إلى الواقعية أكثر من حاجتها إلى التنظير، وإن حميدتي يمتلك إمكانات مالية كبيرة عبر قوات الدعم السريع، التي تجد الدعم من قبل الاتحاد الأوروبي لدورها البارز في الحد من ظاهرة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية. واستعرض عبد السلام في حديثه الميزات التي يتمتع بها قائد الدعم السريع، التي أجملها في الواقعية والشخصية القيادية. أما المحلل السياسي شوقي عبد العظيم بحسب المصدر يقول إن اختيار حميدتي لرئاسة الآلية العليا لإدارة الأزمة الاقتصادية في السودان أملته العديد من الفرضيات التي توفرت بشكل واضح في قائد الدعم السريع ولواقعيته المعهودة.

 

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!