الأسعار… من (يكمم) الأسواق؟

 

الخرطوم: القسم الاقتصادي

ارتفعت الأسعار في الأسواق بصورة أقل ما به توصف بالجنونية، وتزايدت الضائقة المعيشية لغالبية المواطنين بتوالي أسعار السلع الضرورية والخدمات وعدم قدرة الحكومة في السيطرة على انفلات السوق وأصبح عصياً على المواطنين توفير مستلزماتهم الاساسية أكثر صعوبة من ذي قبل. وتضاعفت معاناة محدودي الدخل والشرائح الضعيفة.

تلك الزيادات أربكت حتى أصحاب الشركات في تحديد سعر معين، بل هناك عدد من الشركات أوقفت بضائعها لعدم وضوح الرؤية في الأسواق، وأجمع  عدد من التجار استطلعتهم (الصيحة) أن موجة الارتفاع يومية خاصة في السلع الأساسية كالسكر والدقيق والزيوت، مؤكدين على  تراجع حركة التجارة ومبيعات السلع والقوة الشرائية لأدنى مستوياتها، لكن ما يقلق المواطن  ليس ارتفاع الأسعار فقط، بل عدم مقدرته المالية لشراء أبسط السلع لحياته اليومية.

انعدام المبرر

اعترى المواطن شيء من الخوف والحذر أن تشهد أسعار السلع ارتفاعاً  آخر مقابل ارتفاع أسعار الصرف للدولار والذي بات التجار يسعرون به كل سلعة في السوق  عقب زيادة المرتبات، الأمر الذي اعتبره البعض أنه أثر  كثيرًا على مستويات الأسعار والتي امتصت بدورها  تلك الزيادات.

الذهب مستويات قياسية

ارتفعت أسعار الذهب  بصورة كبيرة تحدث لأول مرة في البلاد، وقد كان رئيس اللجنة  التمهيدية للصاغة والمعدنين محمد إبراهيم تبيدي أقر في تصريح لـ(الصيحة) بحدوث ارتفاع  غير مسبوق في الأسعار، وقال:  نملك معلومات  خاصة  بأن  الذهب يباع بأعلى  من سعره  المحدد في المركز بشرق البلاد في مناطق البحر الأحمر وبورتسودان وكسلا ووصل سعر الجرام الى 12 -14 -15 ألف جنيه، ويتم الشراء من أشخاص  محددين، وكشف عن امتلاكهم معلومات مؤكدة عن عمليات تجري  لطباعة عملة سودانية مزيفة  في  إحدى دول الجوار وفي الداخل  ويتم إدخالها السوق لشراء سلع استراتيجية مثل  الوقود والذهب وهي أموال مزورة ومضروبة مما يعد تخريباً كبيراً للاقتصاد الوطني.

وقطع بدخول تجار العملة للمضاربة في السوق، وقد بدأت حركتهم منذ أكثر من شهر بغرض شراء كميات كبيرة من الذهب والمضاربة مما يخلق زيادة مضطردة في الأسعار، ولم يسم جهة بعينها، وقال: هناك مناديب وأشخاص لا نعلم وجهتهم  يشترون من التجار بأعلى سعر وبدورهم يسعى التجار لتحقيق مكاسب والبحث عن  الفائدة  ولن يلتفتوا إلى من هم هولاء الاشخاص أو من أين أتوا؟ وليس من اختصاصهم  البحث عن هويتهم.

مشيراً أن  الجهات الرسمية منوط بها  معرفتهم ولمصلحة من يعملون،  وطالب  بتدابير حكومية  لتحجيم التهريب ووقف الجهات الهلامية التي تضارب  في الذهب وعلى مستوى تجارة الذهب فقد شهدت الأسعار زيادات غير مسبوقة في سوق الذهب وبلغ سعر الجرام  أكثر من 11 ألف جنيه.

مواد البناء أسعار فلكية

في المقابل لم تسلم أسعار مواد البناء من زيادات فلكية خاصة في حديد التسليح الذي وصل الطن منه الى مستويات قياسية، تزامناً مع انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية بالسوق الموازي.
وواصلت أسعار حديد التسليح تصاعدها المستمر، ووصلت لأسعار قياسية، حيث بلغ طن السيخ فيرونايل “التركي” 4 و 5 لينية 130 ألف جنيه و3 لينية 135 ألف جنيه وسيخ 8 مل 140 ألف جنيه، أوميقا 4 و5 لينية 130 ألف جنيه، 3 لينية 135  ألف جنيه، وسيخ أبانوب 4 و 5 لينية 133 ألف جنيه.
وسيخ الأسعد 4 و5 لينية 135 ألف جنيه،3  لينية 140 الف جنيه.
وسيخ جياد 4 و5 لينية 135 ألف جنيه، والمقاسات الكبيرة سيخ الأسعد وأبانوب والأمجد 150 ألف جنيه، والمقاسات الكبيرة فيرونايل 145 ألف جنيه.

ورهن تجار مواد البناء بسوق السجانة بالخرطوم استقرار الأسعار باستقرار سعر الصرف للعملات الأجنبية، وأكدوا لـ(الصيحة) أن أسعار مواد الحديد ترتبط بصورة مباشرة بسعر الدولار.

الدولار.. قفزة جنونية

وتباينت أسعار الدولار والعملات الأجنبية  بالسوق الموازي بين الارتفاع والثبات،  بسبب  انعدام الدولار في المنافذ الرسمية  واستمرار أزمات القطاع المصرفي، مما جعل سعر الصرف يتحرك وفقاً لأهواء وأمزجة التجار، وظل على ارتفاع فوق 205 جنيهات للدولار والريال السعودي 54.50 جنيه، والدرهم الإماراتي 55.10 جنيه، اليورو 235 جنيهاً، والجنيه الاسترليني 262 جنيهاً، والدينار الكويتي 500 جنيه، والجنية المصري 12.90 جنيه، والريال العماني 430 جنيهاً، والدينار البحريني 370 جنيهاً، والدينار الليبي 65 جنيهاً، والريال القطري54.90 جنيه، وفي كل زيادة يشير التجار الى أن السبب هو قلة المعروض وارتفاع الطلب  لمقابلة  بيع تذاكر السفر بالعملة الأجنبية، فيما يرجع البعض السبب الى المضاربات بين التجار، حيث لا توجد أسباب حقيقية للارتفاع.

كساد في  اللحوم الحمراء

شهدت  ملاحم ولاية الخرطوم استقرارا ملحوظاً في أسعار  اللحوم البيضاء والحمراء مع ركود شديد في حركة البيع والشراء.

وكشف صاحب ملحمة أولاد دفع الله بالسوق المركزي شمبات التاجر هشام دفع الله عن ضعف القوة الشرائية مما اضطرهم الى تقليل الذبيح، وقال إن سعر كيلو اللحم العجالي (عظم) استقر عند 600 جنيه، أما سعر الكيلو من اللحم الصافي 800 جنيه، بينما استقر سعر كيلو الضأن عند 800 جنيه، أما سعر كيلو الكبدة وصل إلى 800  جنيه، أما اللحمة المفرومة استقرت عند 800 جنيه.

وفي ذات السياق، وصف تاجر اللحوم البيضاء محمد عبد الصمد الوضع الحالي في السوق بالانفلات في الأسعار، وعزا ذلك لعدم الرقابة على الأسواق من قبل الجهات المختصة، وقال لـ ( الصيحة) أمس إن السوق في حالة ارتفاع يومي لأسباب لا نعلمها، حيث وصل سعر الكيلو من الفراخ  حسب الشركات ما بين  300  جنيه إلى 350 جنيها، وسعر طبق البيض وصل إلى 300 جنيه، مؤكداً على تأثير الأوضاع التي تمر بها البلاد على قطاع الدواجن، مشيراً الى  تكبد التجار خسائر فادحة جراء الانفلات في الأسعار.

أما أسعار الأسماك فشهدت استقرارًا منذ الأسبوع المنصرم واستقر سعر الكيلو من السمك العجالي عند 500 جنيه، أما سعر الكيلو من خشم البنات 400 جنيه وسعر كيلو الفرايت 600 جنيه.

تراجع طفيف

وكشفت جولة الصيحة بأسواق الخضر عن تراجع  طفيف في أسعار  الخضر والفاكهة مع وفرة في المعروض في وقت شهدت فيه حركة البيع والشراء ركوداً عاماً وسط شكاوى من التجار من انعدام السيولة، وأرجع التاجر عبد الرحمن من سوق بحري الانخفاض إلى وصول الوارد من الولايات حيث انخفض سعر كيلو الطماطم  إلى 80 جنيهاً بدلا عن 200 جنيه وأن سعر كيلو الليمون أصبح 60 جنيهاً بدلاً عن 100 جنيه، وكيلو الفلفلية وصل الى 60 ، مبينًا أن سعر كيلو البطاطس  70 جنيهاً وأن سعر كيلو الأسود 50 جنيهاً موضحاً أن أسعار الرجلة  تشهد انخفاضاً  ملحوظاً حيث انخفض سعر الربطة من 400 جنيه إلى 200 جنيه،  ولفت إلى أن سعر القرعة الكاملة يتراوح ما بين 1000 الى 300 جنيه حسب الحجم، بينما وصل سعر الشريحة منه  40 جنيهاً،  أما ربطة الجرجير فبلغت الصغيرة منه 30 جنيهاً والحجم الكبير منه وصل إلى 200 جنيه، أما كيلو البامية فبلغ 200 جنيه، وكيلو الكوزة 120 جنيهاً ويتراوح سعر الكيلو من البامبي بين 80 جنيهاً الى 70 جنيهاً، وكيلو الخيار 80 جنيهاً أما كيلو الجزر 120 جنيهاً حسب الحجم أما القرنبيط يترواح ما بين 200 جنيه إلى 100  جنيه.

استقرار في الفاكهة

وفي المقابل شهدت أسعار الفواكه استقراراً ملحوظاً بالسوق المركزي ببحري حسب التاجر الحاج حيث استقر سعر دستة البرتقال عند 200 جنيه، أما دستة القريب فروت 500  جنيه ودستة المانجو جنوب افريقيا 800 جنيه، أما كيلو الموز 60 جنيهاً وتتراوح أسعار البطيخ ما بين 300 جنيه الى 120 جنيهاً حسب الحجم.

شكاوى عديدة تلقتها الصيحة من المواطنين  جراء الارتفاع المتواصل في اسعار الألبان السائلة، حيث شهدت أسعارها ارتفاعاً أقل ما يوصف بالحنوني، حيث وصل سعر رطل اللبن الحليب ببحري إلى 70جنيهاً بدلاً عن 50  جنيهاً الأسبوع المنصرم، وسط توقعات بمواصلة الارتفاع خلال الأيام القادمة بولاية الخرطوم فضلاً عن ارتفاع سعر رطل الزبادي البلدي إلى 65  جنيهاً بدل 50 جنيها آخر الأسبوع الماضي، وأرجع التجار أسباب الارتفاع إلى زيادة أسعار الأعلاف والترحيل والعمالة.

الألبان أزمة حقيقية  

وعن الألبان السائلة، ارتفعت أصوات المواطنين بالشكوى من زيادات كبيرة لسعر الرطل الواحد الذي تباين ما بين 50 -70 جنيهاً في مناطق متفرقة من العاصمة دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع.

من جانبه رسم صاحب مزرعة ـ رفض ذكر اسمه ـ صورة قاتمة لقطاع الثروة الحيوانية بالولاية، موضحاً أن القطاع يمر بأزمة حقيقية بسبب التكلفة العالية للأعلاف والأدوية والترحيل وانعدام الأيدي العاملة، وأضاف أن الوضع أصبح كارثياً وأدى إلى خروج الكثيرين من سوق العمل بسبب الخسائر الكبيرة التي تكبدوها جراء الارتفاع المتواصل في أسعار المدخلات .

غياب تام

وكانت وزارة الصناعة والتجارة أصدرت قراراً في السابق  بتكوين آلية دائمة بالوزارة لضبط ورقابة الأسواق الداخلية بما يضمن ضبط ورصد حركة الأسعار والنشاط التجاري وجودة السلع والموازين بولاية الخرطوم وكافة ولايات البلاد وتختص اللجنة بمتابعة ورصد حركة الأسعار ومؤشراتها ووفرة السلع الضرورية ورصد كافة أنواع الممارسات الضارة بالتجارة، بجانب القيام بحملات تفتيشية على الأسواق للتأكد من مدى التزامها بالضوابط والقرارات التي تصدر بشأن ضبط وتنظيم ورقابة حركة النشاط التجاري وكذلك التأكد من صلاحية وجودة السلع المعروضة ومعايير الموازين بالأنشطة التجارية بالإضافة الى التأكد من مدى إنفاذ قرار منع غير السودانيين من مزاولة التجارة الداخلية بجانب طلب تكلفة إنتاج وأسعار السلع المنتجة محليًا وأسعار الموردين والتأكد من عدم عرض السلع وتخزينها بطريقة مخالفة قد تغير من خصائصها وتسبب ضرراً للمستهلك إضافة الى التأكد من مدى التزام كافة القطاعات التجارية بكتابة البيانات التي توجهها المواصفات السودانية والاشتراطات الفنية اللازمة على السلع المعروضة وكذلك تنوير القطاعات التجارية بالقوانين المنظمة للعمل التجاري وهو ما لم يحدث مقارنة بالأوضاع الحالية التي وصلت إليها الأسعار في الأسواق.

 

 

 

.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى