Site icon صحيفة الصيحة

استئناف الدراسة إلكترونياً.. بين الرَّفض والقُبُول!!

 

الخرطوم- فاطمة علي

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، استئناف الدراسة عبر مَنَصّات التعليم الإلكتروني مطلع ديسمبر لحين العودة إلى قاعات الدراسة بعد الإغلاق الكلي بسبب جائحة (كورونا)، الأمر الذي اعتبرت أنه يؤكد تعزيز التطور الرقمي ومواكبة التطور التكنولوجي في التعليم، وبالفعل استأنف عدد من الجامعات الخاصة الدراسة، أبرزها جامعة الرازي وجامعة العلوم والتقانة والجامعة العربية المفتوحة وجامعة مروي وكلية النهضة، ولكن هذا القرار أثار مخاوف وردود فعل مُختلفة بين الرفض والقبول!!

ضعف إمكانات

وبالرغم من أنّ تطبيق تجربة التعليم الإلكتروني يعتبر بداية جيدة لتطويره وربطه بالتقنيات الحديثة وخلق تعليم مُستقبلي مواكب متجاوز للزمان والمكان والإمكانات، لكن بدا أن جائحة (كورونا) كشفت عن ضعف في الإمكانَات وتقصير المؤسسات التعليمية في مواكبة تكنولوجيا التعليم، بجانب قِلّة الخِبرة وضعف الكفاءة في التعامُل مع البرامج والتطبيقات الإلكترونية وفق ما يقول خبراء في المجال.

حلٌ مثاليٌّ

بعض الطلاب والأساتذة في جامعات مُختلفة، أعلنوا رفضهم لهذا القرار لوجود تحديات حقيقية في تنفيذ تجربة التعليم الإلكتروني والتي قد تؤدي لفشلها وعدم القدرة على تطبيقها، وقد استأنفت جامعات الدراسة عبر المَنَصّات الإلكترونية للطلاب الخريجين وطلاب العام الأول، وتعتبر جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا أولى الجامعات التي استبقت الخطوة، تليها وادي النيل من الجامعات الحكومية، بعد تجهيزات وإعداد جيد لبنية التعليم الإلكتروني والتحول رقمي.

واستطلعت (الصيحة)، عدداً من الطلاب وأساتذة الجامعات للوقوف على مدى استعدادهم لتنفيذ الاستئناف وفقاً للإمكانات المُتاحة والتّحديات التي يُمكن أن تواجه التجربة.

وأبدى محمد عمر الطالب بكلية التربية في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، تأييده للتجربة، وأكّد أنّه يرى قرار الاستئناف في مصلحة الطلاب والطالبات، وقال إنّ “تكدُّس” الدفعات ليس في مصلحة الطلاب ولا الجامعة، وأشار إلى حصر ورفع المشاكل التي تُواجه الطلاب إلى إدارة الجامعة وإحصاء قَوائم بمشاكلهم الفردية لمُعالجتها ولتقييم التجربة بعد خوضها، وأكّد تواصلهم مع الإدارة لمُعالجة المشاكل كَافّة للوصول إلى حلول جذرية.

تجربةٌ مُفيدةٌ

ويرى الطالب عبد الماجد علي – كلية الهندسة الميكانيكية، أنّ التجربة مُفيدة وأنّها تسهم في حَل العديد من المشاكل التي تواجه الطلاب والطالبات من قلة الداخليات وارتفاع تكلفة المُواصلات ووجبات الطعام بالجامعات، لكنه عاد وقال إنها تتطلّب تعريف الطلاب بنظام منصات التعليم الإلكتروني عبر الإعلام، وأوضح أنهم قاموا بإعداد فيديوهات تعريفية بالمنصات وبثِّها في وسائل التواصل الاجتماعي للرد على المُعترضين على تجربة استئناف الدراسة إلكترونياً.

حوجة لمُعالجات 

من جانبه، قال نائب مدير جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا البروفيسور مهدي عباس شكاك: “نؤيد استئناف الدراسة عبر التعليم الإلكتروني لتوفر البنية التحتية والكادر البشري”، وطالب بضرورة وجود مُنسِّقين للكليات لاستكمال تجربة التحول، وأوضح أن تنفيذ التجربة يحتاج لعددٍ من المعالجات، بدءاً من مشكلة شبكة الإنترنت وتذبذب التيار الكهربائي وعدم توافر الهواتف الذكية لبعض الطلاب في بعض ولايات السودان، ودعا إلى وضع بدائل وحلول لمعالجة المعوقات التي تعترض تنفيذ التجربة من إدارة الجامعة، وأوضح أن ذلك يتم بمساعدة الوزارة وصندوق رعاية الطلاب وشركات الاتصالات، وأشار إلى أن الجانب العملي للدراسة والتي تتطلّب استخدام المعامل سيتم التنسيق فيها، لتقسيم الطلاب على مجموعات لتحقيق التباعُد الاجتماعي.

حل حسب الظروف

وأبدت د. ذكية الريح رئيس قسم القانون جامعة سنار، تأييدها لاستئناف الدراسة للجامعات عبر منصات التعليم الإلكتروني في ظل جائحة (كورونا) وثقافة التباعُد الاجتماعي ومعمارية الجامعات والكليات التي لا تسمح بتواجُد أعداد كبيرة من الطلاب دُون الإصابة بالعدوى، وأكّدت إمكانية استخدام مَنَصّات عبر تصميم المواقع الإلكترونية بالجامعات ووجود مَنَصّات عديدة للتعليم الإلكتروني مثل التعليم المدمج والتعليم عن بُعد، وأشارت إلى أن التعليم الإلكتروني يمثل حلاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.

تجربة غير مُوفّقة 

لكن د. ابتسام يوسف أحمد المُحاضرة بجامعة أم درمان الإسلامية، رأت أن قرار استئناف الجامعات للدراسة عبر التعليم الإلكتروني غير موفقة، وستواجه صعوبات على مستوى أساتذة الجامعات وعلى مستوى الطلاب، ونوهت لضرورة توفير الأجهزة الذكية لأعداد كبيرة من الأساتذة والطلاب والطالبات، وأشارت إلى مواجهة الطلاب لمشكلة ضعف شبكة الإنترنت بالولايات والتي ستكون عقبة أمام استئناف الدراسة، وتساءلت د. ابتسام عن كيفية الترتيب لتحصيل الطلاب في ظل صُعوبة التطبيق المعملي للطلاب بالكليات العلمية وكيفية توفير السكن لطلاب الولايات وإطعامهم وترحيلهم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وطالبت بإيقاف الدراسة حتى انتهاء جائحة (كورونا) وانحسار تداعياتها، على أن تُوفِّر الحكومة المناخ المُلائم لاستئناف الدراسة والقيام بدورها كاملاً تجاه التعليم العالي، ونبّهت إلى عدم إخطارها رسمياً من الجامعة باستئناف الدراسة حتى هذه اللحظة.

مُشكلات واقعية

وأكّدَت الطالبة إلهام خالد كلية الصيدلة – جامعة أم درمان الإسلامية – الفرقة الأخيرة، عدم اعتراضها على التجربة لوجود تحديّات تُواجه الطلاب في حال عودة الدراسة لصُعوبة المُواصلات وارتفاع تكلفة التذكرة، وعدم وجود رقابة على تعرفة المُواصلات، وقالت إنّ بعض الطلاب لكي يصلوا الجامعة يحتاجون لمبلغ (500) جنيه مواصلات فقط، بجانب ضرورة التباعد بين الطلاب في ظل وباء (كورونا)، لكنها توقّعت أن تجد التجربة رفضاً من طلاب الولايات لضعف شبكة الإنترنت، كما أنّ بعض الطلاب ليست لديهم هواتف أو أجهزة كمبيوتر لمتابعة المُحاضرات.

حوجة للدعم

واعتبر الطالب محيي الدين خليل – جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا – كلية العلوم قسم الأحياء، أنّ عدم تحديد تاريخ الاستئناف يُعتبر قراراً غير صَائبٍ، وتحديد مُستوى مُعيّن غير مُوفّق، وتساءل: هل تُوفِّر الجامعة هواتف ذكية وشبكة للطلاب الذين يقطنون بمناطق نائية، حتى يتاح لهم دخول منصة التعليم الإلكتروني؟ ونوه إلى أن أغلب الطلاب لا يملكون هواتف ذكية.

ورحّبت الطالبة فاطمة عبد المجيد بالتجربة، لأنّها توقّفت كثيراً وكانت تنتظر أن تتخرّج منذ العام 2019م بسبب الثورة وسقوط النظام، ثم جاءت (كورونا) التي أوقفت الدراسة، وقالت إنّه في حال استئناف الدراسة بعودة الجامعات تُواجههم أزمة المواصلات وتكلفتها وعدم توافرها، ونوّهت إلى أن تجربة التعليم الإلكتروني تحتاج لدعم قوي حتى تنجح التجربة.

Exit mobile version