Site icon صحيفة الصيحة

الدقيق.. معركة مُرتقبة بين “المخابز” و”الصناعة”

خبز

 

الخرطوم- سارة إبراهيم

مَثلت مُشكلة توزيع حصص دقيق الخبز على المخابز، أزمة مُستعصية أعيت وزارة الصناعة والتجارة على مُستوى البلاد، والوزارة في ولاية الخرطوم على وجه الخُصُوص، سيما بعد أن جرّبت عدداً من الآليات والوسائل التي تكفل انسياب السلعة الاستراتيجية المهمة بدون عوائق، فجرّبت إلغاء نظام الوكلاء السابق إلى نظام جديد يرتبط مباشرة بالوزارة من خلال موزعين يتبعون للولايات، ثم خطت وزارة الصناعة والتجارة بولاية الخرطوم خطوة أخرى أمس، وغيرت بعض بنود القرار الأول لتجعل التوزيع بالخرطوم من مسؤولية شركة الخرطوم للأمن الغذائي، وهو قرار أثار ردود فعل واسعة، غاضبة ورافضة في معظمها، مع تلويح بالتصعيد والإضراب عن العمل.

تدخلات سياسية

رد فعل أصحاب المخابز في ولاية الخرطوم، جاء مضمناً في بيان من تجمُّع أصحاب المخابز بالولاية، الذين ألمحوا إلى وجود تدخُّلات من بعض الأحزاب السياسية في عمل المخابز، وأكّدوا رفضهم القاطع لهذه التدخُّلات.

وهدّد أصحاب المخابز بالتوقُّف عن العمل حال حُدُوث أيِّ زيادات جديدة في أسعار الدقيق، بعد أن آل توزيع الدقيق بمحلية الخرطوم إلى شركة الأمن الغذائي، وأدان التجمُّع قرار وزارة الصناعة والتجارة الولائية بتحويل توزيع الدقيق من نظام المُوزّعين القديم إلى الشركة.

ودمغ التجمع في بيان أورده موقع (باج نيوز) أمس، الشركة بأنها تنتمي إلى النظام البائد، وأن تجربتها السابقة في توزيع الدقيق المستورد فاشلة، وقال إن ما ظلّ أصحاب المخابز يحاربونه لفترة ثلاثين عاماً أصبح واقعاً الآن، وأكدوا أن الشركة المُوزّعة ستعمل على رفع أسعار الدقيق بعد وصوله المخبز من (535) إلى (630) جنيهاً، ونوهوا إلى أن أيِّ زيادة في أسعار الدقيق سيترتّب عليها توقف المخابز بالولاية.

وتَمَسّك التجمُّع بسعر جوال الدقيق الخارج من المطحن والذي يقدر بـ(535) جنيهاً، بالإضافة إلى (40) جنيهاً أسعار ترحيل داخل الخرطوم ليصبح سعر الجوال زنة (50) كيلو (575) جنيهاً، وقطع بأن أيِّ جوال يصل أعلى من السعر المُحَدّد بـ(575) جنيهاً سترفض المخابز استلامه.

غياب الرؤية

من جانبه، دَمَغَ عضو المكتب التنفيذي لاتحاد أصحاب المخابز عصام عكاشة، وزارة الصناعة والتجارة بغياب البرنامج والرؤية الواضحة لحل مشاكل الدقيق الحقيقية، وقال لـ(الصيحة) أمس، إنّ الوزارة متخبطة وعاجزة وتغيب نفسها عن المشاكل الحقيقية، وأضاف أن الوزارة كوّنت عدة لجان من قبل وكلها فشلت في إيجاد حلٍّ للأزمة، وتابع بأنّ لديهم سابق تعامل مع شركة الأمن الغذائي لكنها فشلت في توزيع الدقيق المستورد، واعتبر عكاشة أنّ الوزارة ستفاقم الأزمة بتصرفاتها وقراراتها غير المدروسة، وقال إنّها تضع نفسها في مُواجهة مع أصحاب المخابز بهذا القرار “وإنهم جاهزون لها”، ورأي أنّ الوزارة غير مُلمة بملف الدقيق، وأكّد أنّه لو حدثت أيِّ زيادات فإنّهم لن يتحمّلوا أكثر مما يتحمّلونه الآن في الخميرة والعمالة وغيرها من مدخلات الإنتاج ولا يستطيعون تحمُّل أيِّ زيادة في الدقيق، وقال عكاشة إن اللجنة التسييرية لاتحاد المخابز ليست لها علاقة بهم، فهي كوّنها الوزير وتابعة للوزارة ولا تقف مع أصحاب المخابز ولا تعرف مشاكلهم.

توقيعات للرفض

وفي السياق، شرعت مجموعتا الجاز ومُستلزمات المخابز التي تضم مجموعة من أصحاب المخابز في جمع توقيعات من كل مخابز الولاية لرفض قرار الوزارة الأخير.

وأبلغت المجموعتان (الصيحة) أمس، بأنّه بعد اكتمال التوقيعات سيتم رفعها إلى وزارة الصناعة، وإذا لم تتراجع عن القرار فلن يكون أمامهم سوى الإضراب والتوقُّف عن العمل، ووصفت القرار بأنّه بداية لتشتيت العَمَالَة لأصحاب المخابز، وتوقّعت حدوث انفلاتٍ كبيرٍ في أسعار الخُبز ومُدخلات الإنتاج بسبب هذا القرار، وأشارت إلى أن هناك زيادات صغيرة تمرر من وقتٍ إلى آخر، وفي النهاية تؤدي إلى زيادات في السلعة لأنها تصبح مُكلّفة، مثل الجاز الذي كان يصل المخابز بسعر (880) جنيهاً لكنه ارتفع إلى (1100) جنيه.

وكشف أصحاب مخابز عن عدم وصول حِصص الدقيق للمخابز حتى وقتٍ مُتأخِّر من ليل أمس، وذكر أحمد عبد المجيد صاحب مخبز بالخرطوم2 أنهم اتصلوا بلجان المقاومة وأبلغوهم بأن هناك اجتماعات أخّرت وصول الدقيق ولا يدرون ما الذي سيحدث.

وشكا أصحاب المخابز من ارتفاع تكلفة مُدخلات الإنتاج، وأعلنوا أن تنفيذ هذا القرار سيؤدي إلى الإضراب، وأكدوا جمع التوقيعات من جميع المخابز بالخرطوم وأم درمان وبحري، واتّهموا شركة الأمن الغذائي بأنّها تابعة للنظام السابق.

 

Exit mobile version